كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: وشَّيعها الشعب إلى مثواها الأخير.. من ذا الذي يستيقظ الجماعة الإرهابية من مرقدها؟!

يكره الإخوان يوم 30 يونيو كراهية التحريم، يمر عليهم أسودَ طويلًا .  الذكرى السنوية لوفاة الجماعة التي عمرت طويلًا، عمرت قرنًا إلا قليلًا . قرن من الشرور والآثام في حق وطن عظيم، وشعب عظيم . جماعة تغذت على الوقود الحيوي لهذا الوطن، استلبت أمنه وأمانه، وتآمرت بليل على تدميره، وتحالفت مع الأعداء، وكمنت حتى تمكنت، وعندما تمكنت أذاقوا أهله سوء العذاب.

احتفالية الشعب المصري في 30 يونيو كل عام متواصلة حتى 3 يوليو (بيان خلع رئيس الإخوان من سدة الحكم)، وممتدة حتى 14 أغسطس (يوم فض رابعة وأخواتها)، ما ينكد على الإخوان ويمرر عيشتهم، أيام سوداء على رؤوسهم، ينتحبون في قعور بيوتهم على خلافة وملك عضوض اتسم بالتعسف والاستبداد.

30 يونيو ، أسود أيام الإخوان، لم تمر بالجماعة مثل هذه الأيام السوداء، لسان حالهم: ألا يا أيها الليل الطويل ألا انجلي، غربت شمس الجماعة، زالت دولتها، وسقطت خلافتها، وابتلعها موج الشعب الهادر، لذا ولذلك يكرهون الشعب المصري كراهية الأعداء، والماليزي أقرب إليهم من المصري، ومصر وطنًا لا يعيش فيهم، ولا يعيشون فيه، وتراب مصر المروي بدماء الشهداء الأبرار، في عقيدتهم الباطنية حفنة من تراب عفن.. لم يجربوا الشهادة، ولم يستطعموا التضحية فداءً لوطن يستحق الخلود.

يونيو في تاريخ الجماعة السري مسجل كأسوأ الشهور، نكسة الإخوان ونكبتهم، وهزيمتهم شر هزيمة، وكُتب عليهم الشتات في الأرض، صاروا منبوذين، محظورين، يأوون إلى جحورهم النفسية، يبكون بالدمع الهتون، ويتربصون بالوطن، رابضون في الدغل، ينتظرون فرصة تسنح لينهشوا قلبه، ويوغلوا في دمه، ويستحلوا حاضره متآمرين على مستقبله، إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون.

**

وبعد يونيو ويوليو وأغسطس، وبعد احتفال الشعب بسقوط الخلافة الإخوانية، وعلى طريقة: وماذا بعد؟

معلومًا للكافة، وسبق أن كتبت مرارًا، والتكرار يعلم الشطار، جماعة الإخوان جماعة ماتت، وشبعت موتًا، وشيَّعها الشعب المصري في ثورته التاريخية في 30 يونيو 2013 إلى مثواها الأخير.

ورغم مرور ثلاثة عشر عامًا على تشييع الإخوان، تعجب من إصرار بعض المواقع والصفحات الوطنية، انسياقًا وراء تريند كاذب، على تتبع ما تشير إليه “خلايا الإخوان النائمة” من أخبار وهمية موهومة عن الجماعة وصراعاتها الداخلية، وخلافاتها، وانقساماتها، دون تبصر بحقيقة الأمر، وخلاصته أن بقايا تنظيم الإخوان مصرون على شغل الرأي العام بهذه الجماعة، وحرف المواطن عن قضايا وطنية مهمة، وكأنه الأمس، وكأنها لا تزال حية تسعى بين الناس.

النشر المستدام، بهذه الكثافة البغيضة، هذا تحديدًا ما يكتب لهذه الجماعة الحياة، وتحسب على قيد الحياة، وهي هياكل الجماعة التي تشبه «هياكل الفراخ المخلية » بعد خلوها من اللحم، مغتبطة بهذا الزخم الإعلامي المجاني، وللأسف نقدم لهم خدمة مجانية.

من ذا الذي يصرّ على بقائها حية؟

من ذا الذي يقتات على بقايا جثة متعفنة ومتحللة؟!

ماذا لو امتنعنا (معشر الصحفيين والإعلاميين) عن نشر أخبار جماعة الإخوان الإرهابية شهرًا واحدًا على سبيل التجربة؟ الصمت عن هذه الجماعة وتجاهلها بالكلية، ستموت هذه الجماعة تمامًا، ستختفي من يوميات المصريين، ستندثر كالكائنات الضخمة المنقرضة.

«الإخوان المنقرضون» مصرون على البقاء الذي هو كالعدم تمامًا، لا يكفي وصف «الإرهابية» مضافًا إلى الإخوان لتمرير أخبار هذه الجماعة الإرهابية على مدار الساعة، هذه مخاتلة سياسية مفضوحة، ما ضر الإخوان وصف «الإرهابية» طالما هم باقون في يوميات المصريين، نفس الحالة البائسة التي كنا عليها يوم كنا نتبارى في نشر أخبار الإخوان مشفوعة بوصف «المحظورة»، الإخوان أحياء طالما بقيت أخبارهم حية تسعى بين المصريين ليل نهار.

**

خبراء التحاليل الإخوانية، للأسف، يقدمون أكبر خدمة مجانية بتناول هذه الأخبار الفاسدة، وتضخيمها، وتلوينها، والتحليل على هوامشها، الخبر الإخواني تصدره مواقع الجماعة، ويأتي دور هؤلاء للترويج تحليلًا ورأيًا وتوقعًا، وكأنهم يشكلون ظهيرًا إخوانيًّا في الداخل يتلقف بيانات الخارج ويعمل على وصولها إلى كل بيت مصري، وكأن الإخوان أخطبوط عظيم ذو أذرع ممتدة إلى آنية المصريين، تبث فيها سمًّا زعافًا.

هل سنفقد جمهورًا عريضًا إذا قاطعنا أخبار «الإرهابية»؟

أشك تمامًا، الناس زهقت من الإخوان وسيرتهم، وإذا اختفى اسم هذه الجماعة من شريط الأخبار.

هل يشكل خسارة؟

أشك، ولكن المتبضعين بأخبار الجماعة، وعلى طريقة نحت الألفاظ التي درج عليها الأقدمون، فالمتأخونون هم المستفيدون من حالة السعار على الأخبار الإخوانية المصنوعة في أقبية استخباراتية خارجية، شغل الفضاء الوطني بمخالفات الإخوان ليس من الحكمة في شيء.

**

لا يكفي تجفيف منابع الإخوان المالية والبشرية، والقبض على عناصرهم المسلحة، ومطاردة قياداتهم الإرهابية في الداخل والخارج، ولكن أيضًا ضرب مصادرهم الإخبارية، هذا هو قبر الإخوان الحقيقي، لا بد من قبرهم إخباريًّا، وهذا لن يأتي بتعليمات أو بقرارات، ولكن بقناعات وطنية من قبل المسؤولين عن «غرف الأخبار»، التي ما فتئت تقدم خدماتها المجانية للجماعة الإرهابية في ظل سباقات رهيبة على الخبر الإخواني الخبيث.

اقرأ أيضاالإعلامي حمدي رزق يكتب: لماذا الكتابة عن ثورة يونيو (فرض عين)؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى