محمد شكر يكتب لـ «30 يوم»: القانون وديكتاتورية الأقلية.. حملات تشهير الأمير أباظة وصمت اللجنة النوعية للسينما
لا أراه قتالاً عادلاً على الإطلاق، ذلك الذي أخوضه الآن لتصحيح مسار مهرجان الإسكندرية السينمائي، ولست سعيداً بما يحمله المشهد الثقافي من دلالات لا تخلو من لا مبالاة لم نعتدها في أوساط الإبداع، رغم قدرة الفاعلين في المنظومة الثقافية على خوض معارك كبيرة من أجل قضايا أصغر، بتحزّبٍ قائم فقط على العلاقات في نزاعات “فيسبوك”، و”x”.
قبل أيام أحيت الجماعة الصحفية ذكرى انتصار مجلس 95 وجمعيته العمومية البارزة، التي قادت معركة الاستقلال الصحفي بإسقاط القانون 93 لسنة 1995، أو قانون اغتيال الصحافة كما وصفه أساتذتنا وقتها، وبغض النظر عن زوبعة “تعالي وانا اقولك فين” وما حملته من استقطاب، يبقى إصدار القانون 96 لسنة 1996، انتصارا قانونيا وتشريعيا ومهنيا يستحق الاحتفاء به، هي انتصارات كبيرة حققها أسلافنا بضمير الصحفي ومبادئ المثقف، بغض النظر عن مصالح نحاها الجميع جانباً لتحقيق الهدف النقابي الأكبر.
لهذا لا أجد في اللجوء للقانون غضاضة، وقد كانت معركة الصحفيين قانونية بامتياز، وملهمة للمثقف في صورته المتجردة من الأيديولوجيا النقابية، هو القانون يا سادة، سلاح المواطن في مواجهة دوائر المصالح ومراكز النفوذ، وسيلة حضارية لتصحيح المسارات الثقافية لهذا الوطن، فكم من كلمة أسقطت مشروعاً فاسداً، أو دعمت تجارباً حققت وصولا جماهيريا وتأثيرا ثقافيا أكبر، وبقناعتي هذه اتخذت مسارا قانونيا، يزيل سنوات من الغبار عن تاريخٍ متوسطي غابر، ويكشف قصة فشل فوضوي أودى بالمهرجان السكندري، الذي روج صاحبة سابقاً أنه يمشي على شوك و”إزاز مكسر”، فقط لأنه رفض حضور قامات سينمائية ما كان له أن يرفع رأسه أمامهم في لقاءات اللجنة التوبيخية، محتمياً بأحد قامات اللجنة العليا للمهرجانات، الذي اعتنق الحياد مؤخراً وغادره قبل قليل ليغرق وحيدا.
يسأل محمد الدسوقي رشدي بتعاطف عبر شاشة “مودرن” عمن يقفون وراء إلغاء مهرجان الإسكندرية بجرة قلم، فيسرد أمير سيرة المهرجانات المصرية الموقوفة من وجهة نظره، فقط لأنه لا يجد ما يقوله بشأن أسباب تعليق ترخيص الدورة الـ42 من مهرجان الإسكندرية السينمائي، يحاصره محمد الدسوقي رشدي بصيغة “مين”، لنكتشف أن سبب وقف مهرجان الإسكندرية السينمائي بتاريخه الطويل من وجهة نظره التأمرية، لا يزيد عن ثلاث غرفٍ رفض أمير منحها لإقامة أعضاء اللجنة النوعية للسينما، طارق الشناوي، محمد العدل، فوزي العوامري، في مهرجان تموله اللجنة العليا للمهرجانات برئاسة وزيرة الثقافة، والملزمة قانوناً بالتفتيش على فعاليات المهرجان وآليات إنفاقه تحقيقا لمبادئ الشفافية والحوكمة المالية للإنفاق الحكومي، من خلال تمثيل أعضاء هذه اللجنة في المهرجانات السينمائية المختلفة.
https://www.facebook.com/reel/2251072825718352
ورغم كل هذه المسوغات القانونية لوجود أعضاء اللجنة للرقابة على المهرجان، يخشى أمير أن يدخل السجن إذا ما وجه لهم الدعوة، وكأنه مخير في رفض وجودهم، في إقرار مصور منه بمنع أعضاء اللجنة النوعية المنبثقة من اللجنة العليا للمهرجانات من ممارسة دورهم الرقابي، وهو بالضبط ما حاوله معي خلال المقابلة التلفزيونية، بالسخرية من تحذيري له على جروب المجلس باحترام دوري الرقابي على أعمال مجلس إدارة الجمعية، من خلال زياراتي الدورية المعلن عنها للمقر يومي الأحد والأربعاء من كل أسبوع، نازعاً مني صلاحياتي القانونية، ليحيلها إلى وزارة التضامن التي منحتني إياها بحكم القانون.
هو رجل لا يرى سلطة إلا سلطته، نرجسي كبير يحمل رأسا خاويا من الخيال المناسب لتخطي سداً قانونياً شيدته عبر عامين من رصد وإثبات المخالفات الفنية والإدارية، فهو يقاتل لينجو فيقدم نفسه للقانون رويداً رويدا، فقط على وزارة التضامن إسراع الخطي نحو إنهاء الميزانيات المتأخرة للعامين الماليين السابقين، والتحقيق في اختفاء عقود الرعاية عن السنوات الخمسة الأخيرة، بما فيها عقد شركة “لندن ميديا”، والتحقق من الرعايات التي لم تتضمنها ميزانية 2023/2024، والتي لم تثبت في الميزانية الوحيدة المنتهية للجمعية، واطلاعي على توقيع عقدي رعاية من بين نحو 15 راعيا، لم تعرض عقودهم للحصول على موافقة مجلس الإدارة، وبالتالي الحصول على موافقة وزارة التضامن الاجتماعي باعتبارها صاحبة الولاية على أموال الجمعية، كما على اللجنة العليا للمهرجانات برئاسة وزيرة الثقافة، الاضطلاع بدورها تجاه مواجهة التوزيع المجاني للاتهامات، ومحاولة تصوير اللجنة بممارسة سياسات المنع وقمع الإبداع، بل وإطفاء منارات المهرجانات المصرية، لتحقيق فوائد شخصية لا تزيد عن إقامات تدفع بأموال حكومية على اللجنة الرقابة عليها.
ما قاله “أمير”، لا أرى فيه أكثر من هراء تلفزيوني يشبع شهية الظهور لديه، ويضعه في مواجهة القانون الذي طالما تجاوزه إداريا، وفي هذا المقطع المصور يعترف بارتكابه جريمة أخرى يخالف فيها قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1238 لسنة 2018، بعدم دعوة المشرفين على الفعالية التي ينظمها، وهو ما يسهم في تراجع الرقابة على مصروفات المهرجان والتزام إدارته بالفعاليات المرخص لها، وذلك وفق البند الخامس من المادة الثامنة من نص قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1238 لسنة 2018، المنظم لعمل اللجنة العليا للمهرجانات.
لهذا ليس علينا الأن سوى الانتظار، أملين أن يصدق أخيراً أنه انكشف للجميع، وأصبح كالحقيقة.. ليتقدم باستقالته من مجلس إدارة الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، بدلاً من استقالة زائفة من دورة مهرجان ملغاة، أو ليتسبب منفردا حتى لو سانده آخرون من وراء ستار، في القضاء على دورتي المهرجان هذا العام والعام المقبل، مع حالة الموات التي يفرضها المجلس الذي أنتمي إليه على مسارات الإصلاح في الجمعية، ولا أبرئ ذمتي من مسؤولية تحملتها ولم ألن في سبيل صونها يوماً، حتى لو حاول تشويهي فقط لينجو بفعلته في حق تاريخ الملاخ الذي طالما تمسح به.
وعلى الجميع التأكد أن ما تقوم به اللجنة الطارئة لإنقاذ مهرجان الإسكندرية السينمائي، لا يجنح لمكاسب أو يقترب من مصلحة، وعضوا مجلس الإدارة الملتحقين باللجنة، التزما بكشف الأزمات الإدارية الخاصة بمهرجان الإسكندرية السينمائي، والأخطاء الإدارية التي ارتكبت في حق الجمعية العمومية، للعمل على مواجهة هذه التجاوزات الإدارية بقوة القانون، لهذا أجدد التأكيد على أن اللجنة التي يرأسها الناقد الكبير سمير شحاته، الرئيس الشرفي للجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما، هدفها الوحيد استعادة المهرجان المختطف، والتأكيد على فصل إدارة المهرجان عن مجلس إدارة الجمعية إلا في الاختصاصات المالية، ودعم تداول المناصب الإدارية والفنية للمهرجان، من خلال لجنة تُشكل مستقبلا من حكماء الجمعية، وتمارس عملها لوضع رؤية فنية وإدارية تضمن إعادة هيكلة المهرجان بصورة عصرية تتناسب مع قيمته الثقافية، وهو ما سيتم العمل عليه عقب استقالة المجلس الحالي، ولحين تسليم القيادة لمجلس إدارة جديد بعد إقرار التعديلات المقترحة والضامنة لتصحيح مسار الجمعية والمهرجان في الجمعية العمومية المقبلة، المقرر الدعوة لها قبل الانتخابات المقبلة في حالة استقالة المجلس، أو عقدها بالتزامن مع عقد انتخابات 2027، بما يمثل كارثة تعصف بفرص تنظيم دورة العام المقبل في حالة استمرار مجلس الإدارة الحالي.
فأنا طالبت باستقالة المجلس إنقاذا لدورة المهرجان 2027، بعد أن أضاع عناد الأمير دورة العام الحالي، وأجدد التأكيد على استعدادي للتقدم باستقالتي من مجلس الإدارة، في خطوة ليس الهدف منها المزايدة على أحد، بل تهدف للتعامل مع أمرٍ واقع فرضه قرار اللجنة العليا للمهرجانات، بوقف ترخيص مهرجان كان علينا حمايته لا قتله، فأنا أتحمل مسؤولياتي الأدبية، ولا أحترم من لا يتحمل مسؤولية ما جنت يداه، لهذا على الجميع الآن تحديد خياراتهم إنقاذاً لمهرجان كبير، دون حسابات ضيقة، ستجعلنا نندم جميعا إذا ما فقدنا المهرجان المتوسطي، وأنا بدأت بنفسي وبادرت بعد أيام من صدور قرار تعليق ترخيص دورة المهرجان بطلب عقد اجتماع لمجلس إدارة الجمعية لم أتلق ردا عليه حتى الآن، وفعلت ذلك وهو واجب أدبي وقانوني على رئيس المجلس الذي يلقي الاتهامات كما يلقي مسؤولية الإخفاقات على الجميع باستثناء شخصه المقدس، ولم أقدم على هذه الخطوة إلا لرأب الصدع طمعاً في إمكانية اللحاق بدورة 2026، بدفع من ناقد سكندري كبير هو الأستاذ سامي حلمي أحد الرواد الكبار في صفوف الجمعية العمومية وأحد الأسماء البارزة التي شغلت مقاعد مجلس إدارة الجمعية في عصرها الذهبي، والذي اكتشفت قبل يوم واحد، أن الأمير أباظة شطب عضويته من الجمعية قبل أكثر من عام، في إطار خطته لتفريغ الجمعية من السينمائيين والنقاد، مقابل قيد أسماء محترمة لا تحمل استمارات قبولها أي دلالة تتعلق بسابقة الكتابة النقدية أو السينمائية، والاكتفاء بتصديق أغلبيته الدائمة على ما خطه من معلومات غير موثقة على استمارة التحاق يحصل عنها على 30 جنيه من كل متقدم لنيل العضوية، مبررا الدفع بنحو 300 عضوية جديدة، بحاجة الجمعية لقيمة الاشتراكات بعد أن أفلستها سياساته، رغم أن هذا العدد لم يمنح الجمعية أكثر من بضع وثلاثين ألفاً لا يكفون مصروفات بضعة أشهر.
يرى الأمير أباظة نفسه ذكياً لأنه ينهك عزيمة الجميع بجداله البيزنطي، وقدرته على “الملو” الذي سود به مقالات معلوماتية فقيرة بلا رؤية ولا ذائقة فنية، هو يريد أن يكون رئيساً لكل شيء، حتى مراجيح مولد النبي العتيقة، وأستعير هنا قياس لم ينفرد به الكاتب الزميل محمد لطفي في معرض تعليقه على الأزمة، ولكنه كان الأفضل في توصيف شيزوفرنيا الأمير أباظة الفصامية، ما بين رفض للتغيير في مهرجان الإسكندرية السينمائي، ومطالبة به في اتحاد الكتاب، فقط ليزيح علاء عبد الهادي عن رئاسة الاتحاد، بحجة استمراره لنفس المدة التي شغلها أمير في الجمعية، ضمن مجالس العشر سنوات الكارثية بامتياز والتي مكنها التباطؤ في إصدار قانون تنظيم العمل الأهلي 149 لسنة 2019، من إفراز نتائج وسياسات تمكين عصفت بالقوى القادرة على التغيير، وأضرت بالعمل الثقافي والنقابي في مصر.
ولأنه ماهر في المراوغة والعمل داخل بيئة من الأكاذيب، ممتلكاً القدرة على تثليج أي نقاش بما يرفع ضغط الدم، فيجبر خصمه على التراجع إذا ما لجأ إلى سلاحه المفضل بقلب المائدة على من سواه، ومع علمي بتلاعبه الإداري وعقد اجتماع يفتقد شرعيته بعدم إخطاري وزميلتي ميرفت عمر بالطرق القانونية بهذا الموعد، واتخاذه قرارا بالإجماع الذي انفجر في وجهه أخيراً، في محاولته إقناع الجميع بإبقائه مسيطراً، حتى لو اختار في هذا الاجتماع ما عرضته عليه ورفضه سابقا، بوضع الدكتور سمير فرج على رأس المهرجان إنقاذا لدورته المغدورة، لهذا لا أجد بداً من مواصلة القتال، لإحباط مخططاته التي تهدف لإبقائه رئيسا لأي شيء، وتطهير الجمعية من أي مخالفات ارتكبت خلال المجلسين الحالي والسابق، مع ولايتي القانونية في هذا المجلس والشطر الأخير من المجلس السابق، فإذا كانت أزمة المثقف المصري، تتمثل في تنازل طوعي عن سلطته التي تفوق سلطات المتحكمين في مقاعد القيادة، فما زال القانون حياً ورهاني عليه لن يموت أبداً، فاللجوء إليه جعلني ديكتاتورا للمرة الأولى، وكأن أمير يرى في القانون ديكتاتورية الأقلية التي أسقطته عن دورة من دورات المهرجان، وستسقطه عن رئاسة كيان لا يتشرف بما اقترفه في حقه من آثام، فإصلاح الجمعية يبدأ مما وصفه بديكتاتورية الأقلية، وينتهي برحيله وتسليم الجمعية لأبنائها الشرفاء، وهو ما بات قريباً.. قريباً للغاية.
موضوعات ذات صلة
محمد شكر يكتب لـ « 30 يوم »: ترامب يهادن السيسي ويلوح بـ النيل لتمرير مجلس غزة
وزارة التضامن تبدأ التحقيق في مخالفات الجمعية المنظمة لمهرجان الإسكندرية السينمائي



