الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: أين الأصدقاء؟
سؤال يبحث دائماً عن إجابة حتى وصلنا لسن النضج.
في صغرنا، كان الإجابة سهلة: الأصدقاء هناك، في المدرسة، في الحارة، في الملعب. كنا نلتقي كل يوم دون مواعيد، ونضحك دون سبب، ونتشاجر ونصالح في لحظة واحدة. لم نكن نعرف يوماً أن هذه اللحظات البسيطة هي كنز لا يُقدّر إلا بعد فواته.
ثم كبرنا. تخرجنا. دخلنا الجامعة. دخلنا سوق العمل. تزوج بعضنا، وسافر بعضنا الآخر، وانشغل الباقي بـ”الحياة” تلك التي نحلم بها صغاراً ونكتشف لاحقاً أنها مجرد سلسلة من الالتزامات والمواعيد والمسؤوليات. وفي خضم هذا الزحام، نتفاجأ ذات يوم بأننا نسأل أنفسنا: أين الأصدقاء؟
ليس السؤال هنا عن مكانهم الجغرافي. نعرف أين يقيمون، نتابعهم على وسائل التواصل، نرى صورهم ومنشوراتهم، نعرف متى يتناولون فطورهم ومتى يسافرون. لكننا لا نعرف متى كانت آخر مرة جلسنا فيها سوياً دون أن ينقطع الحديث بإشعار هاتف أو موعد عاجل.
الصداقة في عصر النضج ليست غياباً، بل هي تحول. لم تعد تلك العلاقة التي تُبنى على الوقت المهدور بلا هدف، بل أصبحت تحتاج إلى “تنسيق” و”تأجيل” و”ربما الأسبوع القادم”. وكلما كبرنا، زادت المساحة بين المواعيد، وتقلصت المساحة بين القلوب دون أن ندري.
لكن هل نضجنا حقاً؟ أم أننا مجرد كبرنا في السن وصغرنا في القدرة على الحفاظ على ما هو جميل؟
الأصدقاء الحقيقيون لا يفارقون، بل يصبحون “في انتظار الظروف المناسبة”، ونحن نعلم جميعاً أن الظروف المناسبة لا تأتي أبداً، بل نصنعها نحن. السؤال إذن ليس “أين الأصدقاء؟” بل “أين نحن من الأصدقاء؟”
وفي النهاية، ربما يكون النضج الحقيقي هو أن ندرك أن الصداقة لا تحتاج إلى وقت فراغ، بل إلى قرار واعٍ بأن من نحبهم يستحقون جزءاً من وقتنا، مهما كان ضيقاً.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا- الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: يا مصر.. ألغي الكارو



