توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: أرتان يهزم ترامب!

خبّأ القدر للحكم الصومالي الشاب عمر أرتان الأفضل بعد تلاشي حلم التواجد بمونديال كروي، كحكم مغمور كل أمنياته المشاركة في هذا العرس الكروي الذي تحضنه أمريكا مع كندا والمكسيك، واغتاله الرئيس الأمريكي ترامب في لحظات بحرمانه منه وهو حلم تصغر أمامه كل الأحلام  لمن يعمل في منظومة الساحرة المستديرة.

حلم أرتان يفوق رغبة أي حكم  من زملائه المشاركين بالمونديال لأنها أول مشاركة لحكم صومالي في نهائيات كأس العالم ، والتاريخ كان سيكتب بحروف من ذهب هذه المشاركة غير المسبوقة لأرتان وبلده.

مرارة أرتان تزايدت لمن شق طريقه بكفاح وصبر حتى حصل على لقب أفضل حكم رجل في القارة الأفريقية عام 2025، ونضال سنوات مستعينا بموهبته وأمانته وعدله كقاضِ داخل المستطيل الأخضر للوصول لهذه المرتبة وهي أعلى سقف يصل له أي حكم ، وقد وصل إلى أمريكا حاملا على عاتقه أحلامه وطموحات بلاده التي تعاني سياسيا واقتصاديا ورياضيا ، فكان تواجده في العرس العالمي رسالة تفوق أي عمل سياسي أو مظاهرة لافتة لبلد يواجه مصاعب جمّة في احتفالية أضواء الكون مسلّطة عليها وتتابعها لحظة بلحظة…

أرتان وهو في الطائرة متجها لأمريكا ،داعبته أفكار وخالطته طموحات وتقاطعت معه رغبة ملحة  كسفير فوق العادة لبلد مزقته الأزمات والأحزان والعوز، عازما على إثبات الذات لتقديم ” التميز” تعبيرًا عنه ولكل ماتريد الصومال عرضه للعالم في صورة ” عمر أرتان”  حيث العدالة والنزاهة والتفوق والموهبة.. مقدما صورة الشعب الطيب، الصبور، القادر على النهوض وإثبات الذات أملا في يوم تبزغ فيه شمس الصومال مثلما كُتب لأرتان حلمًا رائعًا ولم يكتمل بسبب ظلم الإنسان.!

اقرأ أيضاصبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: سقوط جديد!

ترامب أطلق ” طلقة ” في صدر” أرتان” رغم امتلاكه لجواز سفر دبلوماسي وتأشيرة صحيحة وأوراق مكتملة، ووقف  إنفانتينو موقف المتفرج بزعم عدم تدخله في الأمور السياسية رغم الإهانة والعبث بقوانين الفيفا!!

وما أن حطت قدما” أرتان” على الأرض الأمريكية حتى دخل في “رحلة عذاب” مدتها 12 ساعة مابين  تحقيقات والسجن في زنزانة بدعوى مخاوف تتعلق بالتدقيق الأمني وانتهت الرحلة باستبعاده وترحيله عن طريق سلطات الجمارك إلى تركيا.

ورغم هذه الرحلة الطويلة لأمريكا “طيرانا حتى الوصل لمطار “ميامي” وتحقيقات وما يصاحبها من تكدير وتعذيب لفظي وجسدي ومعنوي لرجل لاذنب له سوى أنه كفء جاء لأمريكا ليس لعمل إرهابي أو سياحة أو استعراض موهبته طامحا في أداء مهمته بنجاح ممتلئًا بأماني وأحلام المتفوقين والمميزين.

و كان القدر رحيمًا بأرتان ومنحه خيرًا مما كان يتوقعه فقد أصبح حديث العالم،وربما لو أسندت إليه المباراة النهائية في المونديال مانال هذا الالتفاف والتضامن والشهرة،  وأسند له الاتحاد الأوروبي ” يويفا” إدارة مباراة السوبر الأوروبي بين سان جيرمان وأستون فيلا، و حظي باستقبال شعبي بمطار مقديشيو و التقاه رئيس الجمهورية ومنحه رجل أعمال صومالي مكافأة قدرها 50 ألف دولار وغيره من مكافآت عينية ومعنوية.

محاولات خففت صدمة وحزن أرتان في وقت يشعر فيه ترامب -بعد التفاف العالم حول من أطلق عليه رصاص الحقد-  كم هو صغير وخاسر وذليل.

إلى متى سيظل العالم رهينة لرئيس أمريكي متهور يتحكم في مصيره دون احتجاج أو تذمر؟!

 اقرأ أيضا – صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الصمت الرهيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى