توبكُتّاب وآراء

صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: سقوط جديد!

صفع مجلس النواب الأمريكى الرئيس ترامب للمرة الأولى، وأقر بوقف الحرب على إيران، والحدّ من صلاحياته، والمطالبة بسحب القوات الأمريكية، فى سقوط جديد بعد الهزيمة العسكرية والسياسية أمام طهران.

ورغم محاولة ترامب التماسك أمام هذه الضربات إلّا أن الضربة الأخيرة و«بأغلبية» أفقدته توازنه لاسيما مع وجود 4 نواب من الجمهوريين وضعوا انتماءاتهم الحزبية جانبًا وصوّتوا للحد من إطلاق يده كرئيس متهور.

تصويت المجلس انتكاسة جديدة لترامب، رغم ما يتمتع به حزبه من أغلبية ضئيلة فى مجلسيه، واشتياطه غيظا من القرار ظهر فى تصريحاته للرد عليه معتبرا النواب الأربعة «الجمهوريين» وجميع الديمقراطيين «سيئين» وتوجه غير وطنى لاستهدافهم تقييد صلاحياته الحربية، أثناء مفاوضات إنهاء الحرب مع إيران.

ورغم أن مجلس النواب نجح فى تمريره بعد 3 محاولات فاشلة سابقة، إلا أنه يشير لحالة الجدل السياسى والانقسام الأمريكى حول الحرب.

ومع أن القرار لن يصبح قانونا، ومن حق ترامب استخدام حق الفيتو ضده، إلّا أنه يشكل رسالة قوية وتوبيخا صارخا لانضمامه لإسرائيل طوال حرب افتعلها وأزم بها العالم.

قرار «النواب» وضع ترامب فى الزاوية وقلل من خياراته فى حربه على إيران، ويُصعب من عودته للخيار العسكرى، للنتائج شديدة السلبية على الصعيدين الاقتصادى والانتخابى.

ترامب يشعر بأنه خسر الكثير بإقدامه على مواجهة «خسرانة» منذ البداية وكان يتوقع أنها ستنتهى بعد أسبوعين على الأكثر بعد أن أوهمه نتنياهو أن حرب الـ12 يوما أجهزت على القوة الإيرانية، ولكنه فوجئ بالنفس الطويل للإيرانيين وهو ما أكدت عليه -فى نفس الزاوية- مع الساعات الأولى لانطلاقها، وقد اعتاد الانسحاب دوما من ميادين الحرب، مثلما هو حال نتنياهو خاصة عندما يجد شراسة من أعدائه ويفضل التفاوض والسلم مع استغلال أى فرصة جديدة لاستعادة الكَرّة.

اقرأ أيضا– صبري حافظ يكتب لـ«30 يوم»: الصمت الرهيب

ترامب خسر حرب إيران -ليس لقدرتها فقط- وإنما بسبب شخصيته، وغروره وتهوره وغياب أى استراتيجية لإدارة الصراع.

أدار المواجهة باستعراض، وأنه دمر البرنامج النووى الإيرانى، وإذا كان قد حقق هدفه، فلماذا عاد للحرب؟ قبل أن يصاب بالذعر مع تراجع شعبيته واستمرار المواجهة.

ترامب يعيش الذعر والضعف والانهيار -رغم الظهور عكس ذلك- فقد أذعن لمطالب إيران وتلويحها بوقف الحوار كرد فعل لتوغل إسرائيل بالجنوب اللبنانى وتهديدها بضرب الضاحية، ولأنه مذعور ولا يقدر إلّا على الضعفاء والمنساقين خلفه كالقطيع، فقد «سب نتنياهو» بألفاظ غير مسبوقة بين رئيس ونظيره حتى أن بعضهم قال عنها: يخجل أن يرددها شخص ولو كان فى عمق المحيط من فظاعتها! شتائمه لنتنياهو -ليس من أجل عيون لبنان- فهى انعكاس لضغوط وقلة حيلة وإحساس متنامٍ بالهزيمة، والبحث عن مخرج، وكأنه يقول له «إنت السبب فيما أعانيه»! وهى مواقف يتعرض لها الكثير من المتهورين والمغرورين والسفهاء.

ولا غرابة أن يُسوق ترامب التراجع الأمريكى باعتباره انتصارا عظيما، رغم أن المفاوضات الجارية تمنح إيران ليس فقط كثيرا من مطالبها، بل زاد نفوذها فى الخليج العربى الذى سيصبح رسميا الخليج الفارسى وسيهرول الأوربيون نحوها لكسب ودها، ومضيق هرمز سيتحول لبوابة كبيرة تحصد منها مليارات الدولارات وتغلقه فى وجه من تحب!

اقرأ أيضا صبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: معركة النفس الطويل

اقرأ أيضاصبري حافظ يكتب لـ «30 يوم»: حقيقة أم خيط دخان؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى