الإعلامي حمدي رزق يكتب: مولود كل 15.9 ثانية.. مصر تكسر حاجز المليوني نسمة !!
كلما مررت على الساعة السكانية الموجودة أعلى مبنى الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أتذكر أغنية “حسنين ومحمدين زينة الشباب الاتنين” بصوت الكروان “فاطمة عيد”، أشهر وأهم حملة وطنية لترشيد الزيادة السكانية ..
موسيقي الأغنية صدحت في ذاكرتي وأن أطالع الإصدار الثامن للمؤشرات السكانية المركبة، من إصدارات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، اصدرات مهمة وكاشفة ، وترسم ملامح الوطن رقميا ، وعليها تنبني سياسات مواجهة الزيادة السكانية المقلقة علي مستقبليات الدولة المصرية .
ما يطمئن نسبيا ، الإصدار الثامن كشف عن تراجع المواليد في مصر لأول مرة دون حاجز المليونين، بمعدل مولود كل 15.9 ثانية.
كما يقولون بشرة خير، انخفاض معدل المواليد أسمى أمانينا، ينقصنا الأسباب الحقيقية لانخفاض معدلات الزيادة السكانية دون المليونين، لتثبيتها أولا ، و العمل الشاق لتخفيضها أكثر حتي تصل إلي حدود المليون وهو رقم لو تعلمون حلم للأسف صعب المنال ولكنه ليس مستحيلا .
مراجعة أرقام الإصدار الثامن للمؤشرات السكانية المركبة (الصادر عن وزارة الصحة والسكان والمجلس القومي للسكان) كاشفة عن تراجع تاريخي لمناطق التدخل السكاني الأكثر احتياجاً في مصر، نتيجة نجاح الخطة العاجلة للتنمية في إعادة رسم الخريطة الديموغرافية للبلاد بشكل إيجابي ملحوظ.
ومن أبراز نتائج الإصدار الثامن ، انكماش المناطق الحمراء ، تراجعت المناطق “الأكثر احتياجاً للتدخل” إلى 20 منطقة فقط، مقارنة بـ 43 منطقة في الإصدار السابع، و74 منطقة في الإصدار السادس.
فضلا خلو المحافظات من المناطق الحمراء حيث ارتفع عدد المحافظات الخالية تماماً من المناطق الحمراء إلى 13 محافظة، مقارنة بـ 3 محافظات فقط في الإصدار السادس.
ويلفتنا الإصدار الثامن إلي تحسن المؤشرات في المناطق التنموية ، صعدت المناطق “الصفراء” (الأفضل تنموياً) إلى 223 منطقة (بدلاً من 194) ، و صعدت المناطق “الخضراء” إلى 39 منطقة.
مؤشرات النمو السكاني التي انتهي إليها الإصدار الثامن ، استقرت أعداد المواليد الجديدة لتكون أقل من 2 مليون طفل للعام الثاني على التوالي ، و سجل متوسط معدل النمو السنوي انخفاضاً ملحوظاً ليصل لنحو 1.34%.
**
ورغم، لا تزال الأرقام مقلقة، والساعة السكانية لا تكذب، وعقاربها تلدغ النائمين في العسل المر، تدق محذرة من خطر الانفجار السكاني، علهم يفيقون من الغفوة، رغم الانخفاض، لا يزال الخطر ماثلا لو مشينا بهذا المعدل.. ويلك يا وطن.
الزيادة السكانية الرهيبة خطر داهم على مستقبل الوطن، مصر الدولة تزيد ما يساوى دولة صغيرة سنويا، ترجمة أرقام الزيادة السكانية في نماذج تنموية صعب الاستيعاب، أفواه وأرانب، الأرانب ستأكل حشيشة الوطن الجافة !!
الساعة السكانية بأرقامها الحمراء، أعلى بناية الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، تدق عاليا، تنذرنا، لقد كسرنا السقف، حاجز الـ 100 مليون منذ سنوات خلت، تجاوزنا وصف الأزمة، في الأزمة هناك القدرة على التدخل ودرء آثارها بينما في الكارثة فيكون التدخل فحسب لتخفيف الآثار الناجمة عنها، والأزمة قد تتطور عندما لا نعترف بوجودها ولا نتعامل معها بالشكل السليم فإنها في هذه الحالة ستتحول إلى كارثة، والكارثة تولد الأزمات.
رغم الانخفاض الحاصل، المعدل في الزيادة السكانية ينذر بكارثة محققة، الساعة السكانية ليست للزينة والفرجة والإشارة حمراء في طريق المطار، ولكنها ناقوس خطر لينذر قوما، فهم غافلون.
أخشى سنصل يوما إلى أرقام تفوق قدرة الدولة على الاستيعاب، ستجوع الأرانب في جحورها، مواردنا جد محدودة، والرقعة الزراعية تتزايد بالتيلة، وتوليد فرص العمل بشق الأنفس، ومتوالية الجوائح والحروب تحش وسط الاقتصاد الوطنى، والدخل الوطنى تلتهمه الأفواه الجائعة.
يلزم استدعاء معادلة “أفواه وأرانب” في الفيلم الشهير، أصاب طيب الذكر المخرج الكبير “هنري بركات” فى أختيار عنوان لفيلمه الأشهر “أفواه وأرانب”، تحفة فنية مرت بنا دون أن تترك أثرا في مقررات وزارة الصحة والسكان، لاتزال الأفواه فاغرة، تلقف ثمار التنمية، ولاتزال الأرانب تتكاثر..
الحكومة أعتمدت برنامجا مدته 10 سنوات ترتكز أهدافه على ألا يزيد عدد المواليد في الأسرة الواحدة عن طفلين فقط.
تخيل كل عشر سيدات ينجبن 28 طفلا، والمستهدف هو الوصول إلى معدل كل عشر سيدات ينجبن 21 طفلا.
**
وبعيدا عن أرقام جهاز الإحصاء الحمراء والخضراء والصفراء ، والتعبيرات الفضفاضة، والتفسيرات المعلبة، لينفر وزير الصحة والسكان، الدكتور عبد الغفار بالدعوة إلى مائدة مستديرة لبحث أسباب انخفاض المواليد، والأخذ بالأسباب التي تنتهي إليها الدراسات الحقلية المعمقة لتحقيق مزيد من الانخفاض الذي يعكس إيجابا على صحة الاقتصاد الوطني.
تعوزنا الأسباب الحقيقية لانخفاض الزيادة السكانية، وإذا عرف السبب بطل العجب، وإذا عرف السبب يمكّن البناء عليه بسياسات سكانية أكثر فعالية لكبح طوفان الزيادة السكانية، كاد يغرقنا في بحر الظلمات.
الوزير عبد الغفار والذين معه، بعد جهد جهيد متواصل ومستدام نزعوا فتيل القنبلة السكانية الانشطارية، وعليهم إبطال القنبلة وتفكيكها، حذار الزيادة السكانية قابلة للزيادة مجددا، وكما انخفضت لأسباب، قد تزيد لأسباب، وتنقصنا الأسباب.
في غمار “معركة الوعي”، مهم زيادة الوعي العام بمخاطر الزيادة السكانية على جودة الحياة، “حياة كريمة” تتحقق بخفض أعداد المواليد، وتحسن معدلات النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي، وقد سجل خلال الربع الأول من العام المالي ٢٠٢٥/٢٠٢٤ نسبة ٣،٥٪ مقارنة بـ ٢،٧ ٪ في نفس الربع من العام المالي السابق عليه، وهو ما يدعم توجه الدولة نحو تحقيق استقرار سكاني واقتصادي على المدى الطويل.
**
الوصفة سهلة، ولكن دونها “خَرْط القتاد” كناية عن الشَّيءِ البعيدِ المستحيلِ، والقتادُ نوعٌ مِن الشَّجرِ الشَّوكي الَّذي لا يُوصَلُ إليهِ إلَّا بعسرٍ ومشقَّةٍ، وخرطُ القتادِ يعني خرطُ وإزالةُ شوكِهِ للوصولِ إلى ثمرِهِ .. وعن “خَرْط القتاد” اسألوا رجال الدين، جماعة تكاثروا.. تكاثروا الذين يزعقون في الناس بالتناسل؟!
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: ومنين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه




