توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: ومنين نجيب ناس لمعناة الكلام يتلوه

ربنا ابتلانا بناس شغلتها وأكل عيشها الكلام، كلام كلام كلام بس ما بخدش منك غير كلام ، يغردون آناء الليل وأطراف النهار ، ناس ربنا فتح عليها من وسع، ورسموا مليارديرات في زمن العثرة، وللأسف ظنوا أنهم كبارًا، ولكنهم يتصاغرون على كبر، ويهرفون بساقط القول ، أرذله ، انسحاقًا طلبًا لمصلحة زائلة، والمصلحة كالماء المالح، كلما ازددت منه شربًا ازددت عطشًا.

لن أذكر اسمه ولا صفته تأدبًا، ولا يلزمني عتابه إجمالًا، والعتاب كالحب لا تعطه لمن لا يستحق، وليس عتاب الناس للمرء نافعًا إذا لم يكن للمرء لبٌّ يعاتبه.

والعتاب واللوم شرف لا يستحقه هؤلاء ، ولسنا في محل عتاب، فالعتاب شخصي، لكن هذه السطور المفعمة بالغضب ، في محل مؤاخذة وطنية، لعل وعسى يثوب المرء إلى رشده ويكف عن الثرثرة الفارغة باعتباره فكيك عصره وأوانه، فيمس اسم مصر بسوء وهو يضحك ملء شدقيه.

اللي يجامل من جيبه، مصر ليست محلًا للمجاملة، ولا أحد يجامل على حساب مصر، جامل ما شئت وشاء لك الهوي دولًا وملوكًا وأمراء وكفلاء، لكن على حسابك الإلكتروني، على حسابك الشخصي، مصر ليست محلًا للمجاملة، وفكرة «جامل على حساب صاحب المحل» فكرة جاوزها الزمن، ولتعلم أن مصر تتحمل الأسى وقلة الأصل ونكران الجميل، لكن اسم مصر لا يحتمل هذا التتري في العبث الإلكتروني البغيض.

مصر يا هذا، يا من تدعي وطنية زائفة ولم تثبت على قدميك في مواجهة الإخوان، وقررت واجفا مذعورا ، و المصريون يتصدون لعصبة جاهلة ، مصر خيرها عليك وعلينا، ولحم كتافنا وكتافك من خيرها الواسع، مصر كريمة قوي، ولكن للكرم حدودًا، وصبورة قوي وللصبر للحدود ، مصر أغلى اسم في الوجود، اسم مخلوق للخلود، ولا مخلوق، كائنًا من كان، يقزم مصر ويتقول عليها، ويرسم ولي نعمته قيِّمًا على مصر، ولن أذكر وصفك الرديء حتى لا تتوهم أن هناك حملة عليك، وترتسم علينا ضحية، وتذرف الدمع الهتون ، وإعلانات مشاريعك في مصر التي تغل ذهبا تخزق العيون .

وعند ذكرها (ذكر مصر) تأدب يا هذا، فالاحترام الوطني واجب، والالتزام الوطني فرض عين، والتجاوز في حق الوطن مرفوض ولو في سياق مجاملة ساقطة القول تأباها النفس المصرية العزيزة، وتأنفها حتى الأنوف التي تتودد إليها على حساب وطنك.

العامل المصري الغلبان في الغربة، الذي بعد الليالي السودة ويتحمل الذل والهوان من أجل قوت العيال، تهون عليه اللقمة والمشقة والأحلام إذا ذكر أسم مصر دمعت عيناه عشقا ، و عند ذكر مصر بسوء مستعد أن يضحي بحياته ، و بأكل عيشه فداءً لمصر، الأصلاء لا يقبلون على أمهم الطيبة إساءة ولو في معرض قول سقيم.

**

ما هكذا تُورَدُ الإبل، ما هكذا تُسك المجاملات الفجة من الفجاجة التي تُترجم «بواخة»، جامل من شئت وشاء لك الهوى، على حسابك، أبدًا وقطعًا ليس على حساب مصر، والحساب عسير لمن تسول له نفسه المساس باسم مصر.

التنطع الإلكتروني على اسم مصر مرفوض ، عندما تجامل جامل من حسابك، وحسابك مفتوح لم يغلقه أحد، ولم يمسه أحد، ولكن حذار من المجاملة الفجة على حساب المصريين، لن يصمتوا عليك، ولن يتحلوا بالصبر، صحيح أن المصريين صبرهم طويل، وحلمهم جميل، ولكنهم عند نفاد الصبر حمم تحرق وجوه من يتنطعون على أكتافهم لتحقيق مصالح زائلة، ومصر الباقية.

الاعتذار من شيم الكبار، ولكن الاستهبال، وسايق الهبل الإلكتروني على الشيطنة، وفرحان ومزأطط باللايكات والتعليقات، وقول: يا سيدي سمعنا، والإمعان في الكيد والمكايدة، وحك الأنوف الشماء، وخدش الحياء الوطني، من يفعلها آثم في قلبه، ومن يقترفها عامدًا متعمدًا يلقَ جزاءه من غضب المصريين، والمصريون إذا غضبوا دمدموا.

صدقت يا رسول الله، صلى الله عليك وسلم، سيخرج في آخر الزمان قوم أحداث الأسنان سفهاء الأحلام، «أحداث الأسنان» جمع حديث السن، وتليق بالكبار المتصابين، و«سفهاء الأحلام» جمع (حِلم) بكسر الحاء، والمراد به العقل، والمعنى أن عقولهم رديئة جاهلة.

وصح من قال: قد يجرحك كلام أحد السفهاء، لكن تذكّر أن الصواعق لا تضرب إلا القمم.

**

يحضرني في شأن السفهاء القول البليغ من قصيدة «رؤيا» للشاعر إيليا أبو ماضي:

” لا يعجبنّ أحد رآني حافيًا..

أبلت نعالي ألسن السفهاء.

وإذا نطق السفيه فلا تجبه

فخير من إجابته السكوتُ.

سكتّ عن السفيه فظنّ أني

عييت عن الجواب وما عييتُ “.

و يعلمنا المعلم «جبران خليل جبران» أن «التجاهل صدقة جارية على فقراء الأدب»، ويقول: «أنا لا أجيد ثقافة الإساءة، لكن بالمقابل أتقن مبدأ التجاهل.. وبشدة».

الجهلاء ينشطون في زمن الفتنة، يصح التجاهل، فالمشرحة مش ناقصة، والمحروسة بإذن ربها قلب العروبة وتاجها، تسكن القلوب ملكة متوجة إلا من كان في قلبه مرض، والغرض كما يقولون مرض.

يكفينا وتقر به الأعين عدل المنصفين، ومحبة المحبين، وعشق العاشقين، وعلى قول شاعر النيل طيب الذكر «حافظ إبراهيم» في محكم شعره:

«كَمْ ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي

في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ».

ليس مطلوبا منكم اعتذار، ولا يقبل منكم، ولكن حذار، اسم مصر خط أحمر، وعندما تتحدث عن مصر تؤدي فروض الاحترام والولاء، على باب مصر تدق الأكف لعلها تفتح قلبها .

**

يوم جد حزين أن يولد من رحمها من يمس بسوء اسمها، ولا أعذار لمن يهرف وهو لا يعلم، ومن تحركه مصالحه، وتحرف بوصلته، فيغرد بما تأنفه النفوس.

 اقرأ أيضا

الإعلامي حمدي رزق يكتب: وأنا استفدت إيه..؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى