رياضةكُتّاب وآراء

طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: استبعاد مصطفي محمد من قائمة المونديال علامة استفهام كبيرة

مازالت القائمة النهائية لمنتخب مصر الوطني لكرة القدم الذي يستعد للمشاركة في بطولة كأس العالم 2026 والتي أعلن حسام حسن المدير الفني للفراعنة عن اختيارها والاستقرار عليها تثير حالة واسعة من الجدل الجماهيري والإعلامي والانتقادات من الخبراء بسبب بعض الاختيارات والاستبعادات المفاجئة، وفي مقدمتها استبعاد الثلاثي مصطفى محمد ومحمد شحاتة وأحمد الشناوي، وهو ما فتح باب النقاش حول مدى قدرة الفراعنة على المنافسة القوية وتجاوز الدور الأول في مجموعة صعبة لحدما والتي تضم منتخبات بلجيكا ونيوزيلندا وإيران

.. وهنا يري بعض الخبراء أن حسام حسن اعتمد في اختياراته على عدة معايير فنية وبدنية وانضباطية، حيث فضّل اللاعبين الأكثر جاهزية والأقرب إلى تنفيذ طريقته القائمة على اللياقة البدنية والضغط الدفاعي المتقدم والسرعة في التحول الهجومي في عمق دفاعات المنافس . ورغم القيمة الفنية الكبيرة لمصطفى محمد وخبراته الأوروبية مع نادي نانت، فإن الجهاز الفني رأى أن اللاعب لم يقدم الإضافة المنتظرة مع المنتخب خلال الفترة الأخيرة، خاصة في ظل تراجع معدلاته التهديفية وعدم انسجامه الكامل مع أسلوب اللعب الجماعي الذي يسعى إليه العميدحسام حسن.. و لكن السؤال الذي يفرض نفسه هل الناشئ حمزة عبدالكريم والذي يلعب حاليا بقطاع الشباب بنادي برشلونة الاسباني او اقطاي عبدالله لديهما من الخبرة مايؤهل اي منهما لتعويض قيمة فنية وتهدفية كبيرة مثل مصطفي محمد النجم الدولي منذ 10 سنوات والمحترف بفرنسا احد الدوريات الخمس الكبري والافضل في اوروبا والعالم..؟.. وانا هنا شخصيا اشك وتلك اجابتي لعدم قدرة اللاعبين علي تحمل الضغوط الكبيرة التي يفرضها مستوي وحجم البطولة المونديالية والتي تعد اهم واقوي حدث رياضي علي سطح الكرة الأرضية ولذلك سيبقي استبعاد مصطفي محمد من المونديال قرار غير مقبول ويشكل علامة استفهام كبيرة

لكن في المقابل سنجد ان استبعاد محمد شحاتة جاء رغم تألقه النسبي مع الزمالك، لكن الجهاز الفني فضّل عناصر أكثر خبرة دولية وقدرة على تحمل الضغوط الكبيرة في بطولة بحجم كأس العالم، خصوصاً أن خط الوسط يضم أسماء قوية تمتلك خبرات قارية ودولية كبيرة، مثل مروان عطية وحمدي فتحي وإمام عاشور، وهي أسماء تمنح المنتخب قوة بدنية وتوازناً دفاعياً وهجومياً.

وايضا نجد ان الانتقادات لاختيارات ل
العميد امتدت لمركز حراسة المرمى حيث أثار استبعاد أحمد الشناوي حارس بيراميدز تساؤلات عديدة، خاصة أنه يعد من أكثر الحراس خبرة وتألقاً في الدوري المصري مع ناديه وكان ضمن اقوي اللاعبين المرشحين للفوز بجائزة افضل لاعب في افريقيا لكن يبدو الجهاز الفني للفراعنة ربما فضّل الاعتماد على حراس أصغر سناً وأكثر مشاركة دولية في الفترة الأخيرة، مع الرهان على الجاهزية البدنية ورد الفعل السريع في المباريات الكبرى.

ورغم تلك الحالة من الجدل التي تفرض نفسها علي الشارع الكروي حول تلك الاختيارات.. ولكن علينا الاتفاق إن القائمة الحالية لمنتخب الفراعنة تبدو متوازنة إلى حد كبير، خاصة في الجانب الهجومي الذي يقوده النجم العالمي محمد صلاح، صاحب الخبرات الهائلة في البطولات الكبرى، إلى جانب عناصر تمتلك السرعة والمهارة مثل محمود حسن تريزيجيه وعمر مرموش، وهو ثلاثي قادر على صناعة الفارق أمام أي دفاع.

هنا ايضا يجب ان نتفق منتخبنا الوطني الحالي يتميز بوجود حالة من التجانس والروح القتالية التي نجح حسام حسن في ترسيخها منذ توليه المسؤولية، حيث أعاد الانضباط الفني والالتزام التكتيكي، وهو ما ظهر في المباريات الأخيرة للفراعنة. ويعتمد المدير الفني على أسلوب مباشر وسريع يناسب طبيعة الكرة الحديثة، مع التركيز على استغلال مهارات محمد صلاح ومرموش في المساحات الخلفية لخطوط دفاعات المنافسين وبالطبع تجربة مباراة الفراعنة الدولية الودية مع منتخب الدب الروسي والتي ستقام يوم 28 مايو يجب ان يكون اداء منتخبنا خلالها بمثابة رسالة قوية تطمئن الجماهير بان اختيارات العميد قادرة علي تحمل المسؤولية في العرس الكروي العالمي

.. وهنا علينا الاعتراف بأن المهمة لن تكون سهلة على الإطلاق، خاصة أمام منتخب بلجيكا الذي يمتلك مجموعة من أبرز نجوم أوروبا، ويعد المرشح الأقوى لصدارة المجموعة. كذلك يتميز المنتخب الإيراني بالقوة البدنية والتنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي، بينما تبقى مواجهة نيوزيلندا فرصة مهمة لحصد ثلاث نقاط قد تكون مفتاح التأهل.

لكن انا هنا ايضا اري ان منتخب مصر في الوقت نفسه يمتلك علي ارض الواقع فرصا قوية للمنافسة على انتزاع البطاقة الثانية خلف بلجيكا، بشرط تحقيق نتيجة إيجابية أمام إيران وعدم إهدار الفرص السهلة. وإذا نجح حسام حسن في استثمار الحالة المعنوية المرتفعة للاعبيه، والحفاظ على التوازن الدفاعي، فقد يتمكن الفراعنة من بلوغ الأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخ الكرة المصرية

اخيرا علينا الاتفاق علي ان الحكم الحقيقي على اختيارات حسام حسن لن يكون الآن، بل بما سيحققه المنتخب داخل الملعب في المونديال. فالبطولات الكبرى لا تعترف بالأسماء فقط، وإنما بالجاهزية والروح الجماعية والقدرة على تحمل الضغوط، وهي سمات تتمني و تأمل جماهير الكرة المصرية أن يتسلح بها نجوم منتخبنا وأن تظهر بأفضل صورة خلال هذا العرس الكروي لعظماء الكرة العالمية.

 اقرأ أيضا

طارق مراد يكتب لـ «30 يوم»: المجد وأميركا في انتظار الفرعون رغم أنف سلوت      

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى