د. عصام قمر يكتب : اللاجئون في مصر… عبء يتصاعد أم إدارة غائبة؟

لم تعد قضية اللاجئين في مصر ملفًا هامشيًا يمكن تجاهله، بل أصبحت واقعًا يوميًا يفرض نفسه على الشارع، والاقتصاد، والخدمات، وحتى على العلاقات الإجتماعية بين المواطنين.
مصر، بحكم موقعها وتاريخها، كانت دائمًا ملاذًا آمنًا للفارين من الحروب والأزمات. وهذا موقف يُحسب لها إنسانيًا وأخلاقيًا قبل أي شيء. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن هذا الملف يحمل أعباءً حقيقية، تحتاج إلى نقاش صريح بعيدًا عن الشعارات أو المزايدات.
المُشكلة ليست في وجود اللاجئين في حد ذاته، بل في كيفية إدارة هذا الوجود.
على الأرض، يشعر كثير من المواطنين بضغط متزايد:
في المدارس التي إزدادت كثافتها،
في المٌستشفيات التي تعاني أصلًا،
وفي سوق العمل الذي أصبح أكثر تنافسية، خاصةً في الوظائف البسيطة.
وفي المٌقابل، يعيش اللاجئ نفسه في ظروف صعبة، يحاول أن يبدأ من جديد، وغالبًا ما يقبل بأي فرصة متاحة، حتى لو كانت بأجر أقل. وهذا يخلق حالة من الاحتكاك غير المعلن، قد تتحول مع الوقت إلى توتر إجتماعي إذا لم يتم التعامل معها بحكمة.
هنا تظهر المُشكلة الحقيقية: غياب رؤية واضحة ومعلنة لإدارة الملف.
هل لدينا أرقام دقيقة؟
هل هناك خطة لتوزيع الأعباء؟
هل يتم دمج اللاجئين بشكل منظم في التعليم وسوق العمل؟
أم أن الأمور تُترك لتسير بشكل عشوائي؟
الحديث الموضوعي يقتضي الاعتراف بحقيقتين في آن واحد:
الأولى، أن استقبال اللاجئين واجب إنساني لا يمكن التخلي عنه.
والثانية، أن حماية إستقرار المٌجتمع المصري لا تقل أهمية.
التوازن بين هاتين الحقيقتين هو التحدي الحقيقي.
فلا يصح أن يتحول اللاجئ إلى “متهم” في كل أزمة،
ولا يصح في المقابل تجاهل الضغوط الواقعة على المواطن.
الحل ليس في الرفض أو القبول المطلق، بل في الإدارة الذكية:
تنظيم سوق العمل،
دعم الخدمات في المناطق الأكثر كثافة،والتعاون الدولي لتحمل جزءً من التكلفة، بدل أن تتحملها الدولة وحدها.
إن إستمرار الوضع الحالي دون تنظيم واضح يعني تراكم الضغوط بشكل قد يصعب السيطرة عليه لاحقًا.
أما التعامل الجاد مع هذا الملف، فيحوّله من عبء إلى فٌرصة، ومن مصدر توتر إلى نموذج للتوازن بين الإنسانية والمصلحة الوطنية.
كاتب المقال : ا.د عصام قمر القائم بعمل رئيس حزب مصر المستقبل ..أستاذ أصول التربية بالمركز القومي للبحوث التربوية والتنمية




