أكد الفقهاء أن الأضحية في عيد الأضحى المبارك تُعدُّ سنةً مؤكدةً للقادر عليها، وهو مذهب جمهور العلماء، اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، الذي ضحّى بكبشين؛ أحدهما عن نفسه وأهل بيته، والآخر عن المسلمين الذين لم يتمكنوا من أداء الأضحية.
وروى الإمام أحمد في “المسند” عن أبي رافع رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضحّى بكبشين أملحين موجوءين خصيين، وقال: «أحدهما عمّن شهد بالتوحيد وله بالبلاغ، والآخر عنه وعن أهل بيته»، في دلالة واضحة على عظم فضل الأضحية ومكانتها في الشريعة الإسلامية.
اقرأ أيضا: أسعار اللحوم البلدية في منافذ وزارة الزراعة
سنن وآداب ذبح الأضحية
وبيّن العلماء أن هناك عددًا من السنن والآداب التي يُستحب الالتزام بها عند ذبح الأضحية، من أبرزها استقبال القبلة بالأضحية، وإضجاعها على جنبها برفق، مع التسمية والتكبير عند الذبح.
كما يُستحب أن يقول المضحي: «إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أُمرت وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك».
وشددت الأحكام الشرعية على ضرورة الرفق بالأضحية وعدم تعذيبها أو جرّها من مكان إلى آخر بعنف، مع استحباب إخفاء آلة الذبح عن نظرها، وعدم ذبح الأضحية أمام أخرى، والتأكد من خروج الروح قبل البدء في السلخ أو قطع أي جزء منها.
وأكد الفقهاء كذلك أهمية الالتزام بالذبح في الأماكن المخصصة لذلك، لما يحققه من مراعاة للمصلحة العامة والحفاظ على النظافة والسلامة.
اقرأ أيضا: صندوق تحيا مصر يصل إلى 1.5 مليون مستفيد بلحوم الأضاحي
شروط صحة الأضحية
وفيما يتعلق بالنية، أوضح الفقهاء أن استحضار نية الأضحية وقت الذبح شرط لصحتها، بينما لا يُشترط أن تكون النية معقودة منذ بداية شهر ذي الحجة، كما لا يُلزم من لم يكن عازمًا على الأضحية منذ رؤية الهلال بالإمساك عن الشعر والأظفار.
وأشار الإمام القرافي في كتابه “الذخيرة” إلى أن «النية المعتبرة ما قاربت الفعل»، وهو ما أكده أيضًا الإمام الكاساني الحنفي في “بدائع الصنائع”، موضحًا أن الذبح قد يكون للحم أو للقربة، ولا يتحول إلى عبادة إلا بالنية.
تعريف الأضحية وحكمها
وعرّف الفقهاء الأضحية بأنها ما يُذبح من بهيمة الأنعام تقربًا إلى الله تعالى في أيام النحر بشروط مخصوصة، وهي شعيرة عظيمة من شعائر الإسلام، تحمل معاني الطاعة والتكافل وإحياء سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.




