توبفيديو 30 يومكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: مدينة أكتوبر… ما أصابها.. فيديو

كانت مدينة السادس من أكتوبر يومًا ما نموذجًا للهدوء والتنظيم والتخطيط العمراني الحديث، المدينة التي هرب إليها آلاف المواطنين بحثًا عن حياة أكثر راحة ونظافة وهدوءًا بعيدًا عن صخب القاهرة وزحامها. لكنها اليوم تواجه سلسلة من الأزمات المتراكمة التي جعلت كثيرًا من سكانها يتساءلون بحزن: ماذا حدث لمدينة أكتوبر؟ وكيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟

أولى هذه الأزمات وأكثرها وضوحًا هي أزمة المرور التي أصبحت كابوسًا يوميًا يطارد السكان. فالشوارع التي صُممت لتستوعب حركة مرورية منظمة أصبحت تختنق بالسيارات في أغلب ساعات اليوم، خاصة في المناطق الحيوية مثل ميدان الحصري والمحاور الرئيسية والطرق المؤدية إلى الأحياء السكنية والجامعات والمولات التجارية. ومع غياب التخطيط المروري الفعّال وانتشار المواقف العشوائية والتكاتك في بعض المناطق، تحولت الحركة داخل المدينة إلى معركة يومية تستنزف أعصاب المواطنين وأوقاتهم.

أما ميدان الحصري، الذي يُفترض أنه القلب الحضاري لمدينة أكتوبر، فقد أصبح عنوانًا للفوضى والازدحام والعشوائية. الباعة الجائلون يحتلون أجزاء واسعة من الأرصفة والطرق، والضوضاء لا تتوقف، والمشاة يواجهون صعوبة حقيقية في الحركة وسط هذا التكدس غير المنظم. المنطقة التي كان يُنظر إليها باعتبارها واجهة حضارية أصبحت تحتاج إلى تدخل عاجل يعيد إليها النظام والانضباط ويحافظ على الشكل الجمالي للمدينة.

ولا يمكن الحديث عن أزمات أكتوبر دون التوقف أمام ملف النظافة، وهو الملف الذي أصبح مصدر غضب دائم للسكان. فرغم التعاقد مع شركات خاصة يفترض أنها مسؤولة عن جمع القمامة والحفاظ على نظافة الشوارع، إلا أن الواقع يؤكد أن مستوى الخدمة لا يرقى إلى حجم الأموال التي تُنفق. أكوام القمامة باتت مشهدًا متكررًا في بعض المناطق، وتأخر رفع المخلفات أصبح أمرًا معتادًا، في وقت ينتظر فيه المواطن خدمات حقيقية تليق بمدينة بهذا الحجم والأهمية.

الأزمة لا تتوقف عند القمامة فقط، بل تمتد إلى انتشار الكلاب الضالة بصورة كبيرة في عدد من الأحياء، وهو ما يثير خوف السكان خاصة الأطفال وكبار السن. كثير من الأهالي أصبحوا يخشون السير ليلًا بسبب تجمعات الكلاب، وسط مطالب متكررة بإيجاد حلول إنسانية وآمنة لهذه الظاهرة التي أصبحت تهدد الإحساس بالأمان داخل المدينة.

كما تعاني المدينة من أزمات أخرى لا تقل خطورة، مثل تدهور بعض الطرق الداخلية، وضعف الرقابة على الإشغالات، وغياب الانضباط في بعض المناطق التجارية، بالإضافة إلى الضغط المتزايد على المرافق والخدمات نتيجة التوسع العمراني السريع دون تطوير موازٍ للبنية الأساسية.

إن مدينة السادس من أكتوبر لا ينقصها الإمكانيات، لكنها تحتاج إلى إدارة أكثر حسمًا، ورقابة أكثر قوة، وخطط حقيقية تعيد الانضباط إلى الشارع وتحافظ على حق السكان في مدينة نظيفة وآمنة ومنظمة. فالمواطن الذي اختار أكتوبر بحثًا عن جودة الحياة، من حقه أن يجد مدينة تحترم آدميته وتوفر له الحد الأدنى من النظام والخدمات.

ويبقى السؤال الذي يطرحه الجميع:

هل تستعيد أكتوبر وجهها الحضاري من جديد؟

أم تستمر الأزمات حتى تفقد المدينة هويتها التي عُرفت بها…

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي

اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: شكراً الداخلية المصرية

شاهد الفيديو:

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى