انشقاقات جديدة للدعم السريع تنذر بنهاية الميليشيات في حربها ضد الجيش السوداني
بدا الصراع مرشحًا لتحولات جوهرية في الحرب السودانية،بعد تزايد الانشقاقات داخل الدعم السريع ، واحتدام التوترات القبلية والتنظيمية التى ظلت كامنة منذ سنوات.
تأتى هذه الانشقاقات فى وقت تشهد فيه مناطق مثل «دارفور»، و«كردفان» معارك استنزاف معقدة، بينما يسعى الجيش السودانى إلى فرض الأمن داخل البلاد.
وفى أحدث تطور ضمن سلسلة الانشقاقات، برز اسم القائد الميدانى «بشارة الهويرة»، الذى غادر صفوف “الدعم السريع” فى شمال “كردفان”، قبل أن تتكشف تفاصيل انشقاقه بصورة أوسع خلال الساعات الماضية.
واعتبر محللون سياسيون أن انشقاق «الهويرة» يحمل أهمية ميدانية خاصة، نظرًا لموقعه فى منطقة «بارا» القريبة من مدينة «الأبيض»، المنطقة الرئيسة للجيش السودانى بولاية شمال «كردفان»، حيث تكتسب منطقة «بارا» أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها نقطة تربط غرب «السودان» بشرقه ووسطه، إلى جانب كونها ممرًا حيويًا لحركة الإمداد، والوقود، والمقاتلين بين جبهات القتال المختلفة.
وأفادت تقارير سودانية بأن «الهويرة» انضم إلى الجيش السودانى برفقة قوة تضم ما بين 11 إلى 15 عربة قتالية بكامل عتادها، فى خطوة وصفت بأنها ضربة جديدة للدعم السريع.
جاء انشقاق «الهويرة»، بعد ساعات قليلة من إعلان مصادر ميدانية سودانية انشقاق القائد «أبكر مايري»، قائد “المجموعة 15” بقطاع «كردفان»، وانضمامه إلى الجيش السودانى بكامل قواته وعتاده العسكري.
وبحسب المعلومات المتداولة، وصل «مايري» إلى مناطق سيطرة الجيش معلنًا القتال تحت راية الدولة والقوات المسلحة السودانية، فى خطوة اعتبرها محللون سياسيون مؤشرًا إضافيًا على اتساع دائرة التململ داخل بعض القطاعات الميدانية التابعة للدعم السريع، خاصة فى «كردفان».
ويكتسب انشقاق «أبكر مايري» أهمية خاصة بالنظر إلى موقعه داخل قطاع «كردفان»، الذى يمثل أحد أهم محاور القتال الحيوية فى الحرب الحالية، كما يأتى فى توقيت تشهد فيه المنطقة ضغوطًا عسكرية متزايدة على قوات “الدعم السريع”.
وشهد الدعم السريع خلال الأشهر الماضية موجة متلاحقة من الانشقاقات، بدأت بصورة لافتة منذ أواخر عام 2024 مع خروج «أبو عاقلة كيكل»، قائد “قوات درع السودان”، الذى كان من أوائل القادة البارزين الذين غادروا صفوف الميليشيا، وانضموا إلى الجيش السوداني.
ومع مرور الوقت، اتسعت دائرة الانشقاقات لتشمل قيادات ميدانية أخرى ذات ثقل عسكرى وقبلى، الأمر الذى عزز الحديث عن وجود أزمة داخلية تتجاوز الخلافات الفردية أو التحركات المحدودة.
وفى إبريل الماضى، أعلن اللواء النور أحمد آدم المعروف باسم «النور القُبة»، انشقاقه عن الدعم السريع، موجهًا انتقادات مباشرة لقيادة القوات، ومتهمًا إياها بغياب العدالة فى توزيع القيادة والموارد، إلى جانب تفاقم التهميش داخل صفوفها.
وأثار انشقاقه اهتمامًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والعسكرية، ليس فقط بسبب موقعه العسكرى، وإنما -أيضًا- لانتمائه إلى عشيرة «المحاميد»، أحد أبرز بطون قبيلة الرزيقات العربية فى «دارفور»، وهى القبيلة التى تمثل العمود الاجتماعى والقبلى الأبرز للدعم السريع.
وبعد أسابيع قليلة، جاء الإعلان الأبرز بانشقاق القائد الميدانى على رزق الله، المعروف بمسمى «السافنا»، الذى كان ضمن أهم القادة العسكريين داخل الدعم السريع وأكثرهم نفوذًا فى جبهات «دارفور، وكردفان».
وجاء انشقاقه بعد فترة من الجدل والتكهنات حول مصيره، عقب تداول معلومات عن مغادرته جبهات القتال متوجهًا إلى «أوغندا»، ومنها إلى «الهند» لتلقى العلاج.
ورغم ظهوره فى تسجيل مصور سابق نافيًا أنباء انشقاقه، فإنه عاد لاحقًا ليعلن خروجه رسميًا من “الدعم السريع” عبر تسجيل مصور.




