الإعلامي حمدي رزق يكتب: من الرأس الأخضر إلى جزر الكناري قصة سفينة لا تجد مرفأ تأوي إليه !!
إم في هونديوس.. سفينة استكشافية هولندية مملوكة لشركة ( أوشن وايد إكسبيديشنز ) ، استُخدمت في رحلات بحرية صغيرة نسبياً في القطب الشمالي والقطب الجنوبي منذ عام 2019.
سُميت السفينة تيمنا باسم الرسام البحري الهولندي “جودوكس هونديوس”، الذي يُعد أحد الشخصيات البارزة في العصر الذهبي لرسم الخرائط البحرية الهولندي.
اعتبارا من مايو 2026، تورطت سفينة هونديوس في تفشي فيروس هانتا، وأصبحت السفينة «إم في هونديوس»، المتجهة من الأرجنتين إلى الرأس الأخضر، محور اهتمام دولي منذ أعلنت منظمة الصحة الأحد الماضي، وفاة ثلاثة ركاب كانوا على متنها، مرجحة أن يكون السبب فيروس هانتا.
قصة السفينة الموبوءة تحتاج إلى سيناريست هوليودي حاذق يفهم في عالم البحار واجتياز المحيطات ليرسم صورة سفينة شهيرة موبوءة يرقبها العالم ولا يقترب منها، يتسمع أخبارها وترفض الموانئ استقبالها حذر الفيروس (هانتا). تذكرك بسفينة الأشباح في الفيلم الشهير إنتاج (2022) وتدور أحداثه حول طاقم إنقاذ بحري في ( بحر بيرينغ ) عندما يكتشفون سفينة ركاب غامضة اختفت عام 1962م.
منظمة الصحة العالمية اكتفت حتى ساعته بالإبلاغ عن وفاة 3 أشخاص والاشتباه بست حالات إصابة لعدوى فيروس “هانتا”، أو المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا، سجلت على متن السفينة ” إم في هونديوس”.
منظمة الصحة العالمية تداخلت وقالت أن حالات الوفاة الثلاثة، بينها زوجان هولنديان يبلغان من العمر 70 و69 عاما، و أوضحت أن 6 حالات مشتبه بها لعدوى فيروس هانتا على السفينة التي كانت تبحر عبر المحيط الأطلسي، من أوشوايا في الأرجنتين إلى الرأس الأخضر.
**
قصة السفينة الموبوءة لا تقل إثارة عن قصة الفيروس الغامض (هانتا)، بت أخشى بيانات منظمة الصحة العالمية الفيروسية، تقريبا لا يمر شهر دون الإعلان عن فيروس جديد والتحذير منه، رهاب الفيروس يجتاح العالم وتمده المنظمة بما يعمق الإحساس العالمي بـ”الجوائح الفيروسية”، يبدو أن رهاب فيروس كورونا المتحور والذي اجتاح العالم في بداية هذا العقد والذي اصاب ما يزيد على 23 مليون إنسان حول العالم، وقتل نحو 400 ألف، وترك نحو 22 مليون ما بين الحياة والموت يعانون أثاره المزمنة.
المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية تخفف من وقع الفيروس ( هانتا ) منها، فحسب حالات نادرة، وتنتشر عادة في المناطق الريفية حيث توفر الغابات والحقول والمزارع موطنا مناسبا لمضيفات القوارض للفيروس.
ولفتت المراكز إلى حقيقة المناطق المحيطة بالمنزل أو العمل التي قد تعيش فيها القوارض (مثل المنازل والحظائر والمباني الملحقة والمظلات) هي مواقع محتملة قد يتعرض فيها الناس للفيروس.
وتنجم العدوى نتيجة الاتصال الوثيق مع بول أو روث أو لعاب القوارض أو عن طريق استنشاق الهواء الملوث بالفيروس، ويمكن أن تحمله أنواع معينة من الجرذان والفئران.
المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض تشير أن كل سلالة من “فيروسات هانتا” مرتبطة بأنواع مضيفة من القوارض، وأن هذه الفيروسات تنتقل في ما يعرف بـ”الانتقال الجوي”، أي بواسطة الهواء المحيط، عندما تنتقل جزيئات الفيروس من بول الحيوان أو البراز أو اللعاب في الهواء وتصيب الفرد.
وفي بعض حالات نادرة، قد يصاب الشخص بفيروس هانتا، إذا عضه حيوان (قارض) مصاب.
الخبراء يعتقدون أنه من الممكن الإصابة بالفيروس إذا لمس الشخص فمه أو أنفه بعد التعامل مع سطح ملوث ببول أو روث أو لعاب المضيف، وكذلك إذا تناول طعاما ملوثا.
المرض يعرف في الولايات المتحدة باسم “المتلازمة الرئوية لفيروس هانتا” (إتش بي أس)، لكن في أوروبا وآسيا يعرف باسم “الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية” (إتش إف آر أس). وكان الفيروس قد انتشر سابقا في كل من الولايات المتحدة وتشيلي والأرجنتين، حيث عرف أيضا باسم “فيروس الأنديز”.
أعراض الإصابة بفيروس هانتا التهاب المفاصل الروماتويدي، والإرهاق والتعب، والحمى وأوجاع العضلات، خاصة في الفخذين والظهر والوركين، وبشكل أقل في الكتفين، وقد يشعر الشخص المصاب أيضا بالدوار والصداع والقشعريرة والقيء والإسهال وآلام المعدة.
وخلال فترة تتراوح بين 4 إلى 10 أيام، يمكن أن يصاب الشخص بضيق في التنفس والسعال، وقد تمتلئ رئتيه بالسوائل، وتصل نسبة الوفاة بالفيروس بعد هذه المرحلة إلى نحو 40% من الحالات.
في حالات “الحمى النزفية مع المتلازمة الكلوية”، فتظهر أعراض الشخص بسرعة، وتشمل آلام الظهر والمعدة والصداع والقشعريرة والغثيان والحمى، قد تترافق في بعض الأحيان مع ضبابية الرؤية، وقد يصبح الوجه أحمر أو ملتهبا، ويمكن أن يتبعه انخفاض ضغط الدم، بالإضافة إلى الصدمة الحادة، والفشل الكلوي الحاد، وتبلغ نسبة الوفاة هنا بين 1 إلى 15 في المئة.
الفيروس قديم متجدد ومنتشر حول العالم، ولا يوجد حتى الآن علاج محدد له، ويعتمد العلاج على الرعاية الداعمة مثل الأكسجين والسوائل ودعم ضغط الدم والتهوية الاصطناعية، ما يجعل التشخيص المبكر أمرا مهما. وتجري حاليا أبحاث على مضادات فيروسية واسعة المجال لاستخدامها كعلاج مبكر.
**
مدير منظمة الصحة العالمية الإثيوبي ” تيدروس أدهانوم غيبرييسوس ” كعادته لا يظهر سوى في الأزمات الصحية، والبعض بات لا يتفاءل بـ ظهوراته رغم ندرتها، وعادة ما يظهر وجهه مكفهر وهو كظيم، وأول مؤتمر صحفي للمنظمة منذ بداية أزمة السفينة الموبوءة، قال: “حتى اليوم، تم الإبلاغ عن ثماني حالات، من بينها ثلاث وفيات، وقد تبيَّن أن خمسا من هذه الحالات الثماني ناجمة عن فيروس هانتا، بينما تُعتبر الحالات الثلاث الأخرى مشتبها بها”.
وأوضح غيبرييسوس أنه “نظرا إلى فترة حضانة (فيروس الأنديز) التي قد تصل إلى ستة أسابيع، فمن الممكن الإبلاغ عن المزيد من الحالات”.
غيبرييسوس لا يكذب ولا يتحمل في البيانات الصحية ويقولها صراحة: “رغم أنه حادث خطير، فإن منظمة الصحة العالمية تقيّم بأن المخاطر على الصحة العامة منخفضة”.
المخيف والمقلق أنه لا توجد لقاحات أو علاج محدد لهذا الفيروس الذي ينتشر عادة من طريق القوارض المصابة خصوصا عبر ملامسة بولها وبرازها ولعابها.
وتعد سلالة الأنديز التي رُصدت لدى الركاب المصابين، الوحيدة المعروفة بانتقالها من شخص إلى آخر.
سفينة “إم في هونديوس” عبر المحيط الأطلسي منذ الأول من أبريل، في رحلة من الرأس الأخضر إلى جزر الكناري، حيث سيخضع الركاب وأفراد الطاقم المتبقين البالغ عددهم حوالي 150 للمراقبة قبل السماح لهم بالعودة إلى ديارهم.
شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز” للرحلات البحرية، المشغّلة للسفينة، قالت إن 30 راكبا من 12 جنسية على الأقل، غادروا السفينة خلال توقفها في 24 أبريل في جزيرة سانت هيلينا البريطانية. ووفق الشركة فإن الركاب المتبقين بالسفينة لا يظهرون أي أعراض.
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: خوان ألفينا بيزيرا




