توبمنوعات

نسائم الجمعة.. الإعجاز العلمي في«وجعلنا الليل لباسًا.. وجعلنا النهار معاشًا»

كتب- الداعية- أحمد طه

تتجلى الحكمة والإعجاز العلمي في قوله تعالى (وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا) فى سورة النبأ في التوافق التام بين الوظائف البيولوجية للإنسان والمنظومة الكونية، حيث يفرز الجسم الميلاتونين في ظلام الليل للراحة وتجديد الخلايا (لباساً)، وينشط في ضوء النهار للعمل والحركة (معاشاً).

واكتشف العلم الحديث وجود “ساعة بيولوجية” داخل الدماغ تنظم نشاط الأعضاء، وتفرز الهرمونات، وتضبط التفاعلات الكيميائية بناءً على تعاقب الليل والنهار، حيث ينخفض النشاط ليلاً ويزداد نهاراً.

و الليل يغطي الأرض بظلامه (لباساً)، ما يحفز الغدة الصنوبرية في الدماغ لإفراز هرمون الـميلاتونين، وهو المسؤول عن تنظيم النوم وتجديد خلايا الجسم، ويقل هذا الإفراز مع الضوء.

و النهار المضيء يهيئ البيئة للإنسان للحركة والسعي للرزق، حيث تنشط الغدد -خاصة الدرقية- لتحويل الغذاء إلى طاقة عالية، وهو ما يتناسب مع بذل الجهد والعمل.

وصف الليل بـ “اللباس” إشارة دقيقة لكونه ساتراً ومهدئاً للجهاز العصبي، ما يحقق الهدوء والسكينة الضرورية لراحة البدن، في حين أن الضوء “مبصراً” يحفز النشاط الذهني والبدني.

تعاقب الليل والنهار ليس مجرد ظاهرة زمنية، بل هو نظام دقيق يضمن توازن الجسم الحي والبيئة المحيطة به،ما يبرز دقة التشريع الإلهي والتوافق بين القرآن والعلوم الحديثة.

فالإنسان ـ على سبيل المثال ـ يحتاج إلى أن يسكن بالليل فيخلد إلى شيء من الراحة والعبادة والنوم مما يعينه على استعادة نشاطه البدني والذهني والروحي، وعلى استرجاع راحته النفسية، واستجماع قواه البدنية حتى يتهيأ للعمل في النهار التالي وما يتطلبه ذلك من قيام بواجبات الاستخلاف في الأرض.

وقد ثبت بالتجارب العملية والدراسات المخبرية أن أفضل نوم الإنسان هو نومه بالليل، خاصة في ساعات الليل الأولى، وأن إطالة النوم بالنهار ضار بصحته لأنه يؤثر على نشاط الدورة الدموية تأثيراً سلبياً، ويؤدي إلى شيء من التيبس في العضلات والتراكم للدهون على مختلف أجزاء الجسم، وإلى زيادة في الوزن، كما يؤدي إلى شيء من التوتر النفسي والقلق وربما كان مرد كله إلى الحقيقة القرآنية التي مؤداها أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الليل لباساً، وجعل النهار معاشاً وإلى الحقيقة الكونية التي مؤداها أن الانكماش الملحوظ في سمك طبقات الحماية في الغلاف الغازي للأرض ليلاً، وتمددها نهاراً يؤدي إلى زيادة قدراتها على حماية الحياة الأرضية بالنهار عنها في الليل حين يقل سمك طبقات الحماية الجوية تلك بدرجات كبيرة قد تسمح لعدد من الأشعة الكونية بالنفاذ إلى الطبقات الدنيا في الغلاف الغازي للأرض، وهي أشعة مهلكة مدمرة لمن يتعرض لها لمدد كافية، وهنا كان ذلك الوصف القرآني بالاستخفاء في الليل والظهور في النهار وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ” (الرعد، آية : 10).

فـ نوم الليل: هو عملية حيوية ضرورية لإعادة شحن الجسم والدماغ…

 اقرأ أيضا

نسائم الجمعة.. كيفية استقبال العشر من ذي الحجة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى