الإعلامي حمدي رزق يكتب: فكم توالى الليل بعد النهار
وهل الفجر بعد الهجر
بلونه الوردي بيصبح
ونور الصبح صحّى الفرح
وقال للحب قوم نفرح..
من كلمات طيب مأمون الشناوي، وبصوت كوكب الشرق، وبتصرف ننزلها على فجر اليوم التالي للتوقيت الصيفي الذي بدأ تطبيقه أمس.. لعل وعسى ننال من الفرح والحب ما يغبط نفوسنا المتشوقة للفجر.
حفظنا عن ظهر قلب من رباعيات عمر الخيام بأداء أم كلثوم، بترجمة أحمد رامي، ولحن رياض السنباطي، على مقام الراست الموسيقي، بيت شعر يقول: “فما أطال النوم عمرًا ولا قصّر في الأعمار طول السهر”، وبتصرف حميد، التوقيت الصيفي لن يقصّر في الأعمار، بل يطيلها، ساعة إضافية للنهار، ولن تنقص من العمر ساعة، وما تبقى من ساعات الليل كافية، فكم توالى الليل بعد النهار/ وطال بالأنجم هذا المدار/ فامشِ الهوينى (بالنهار).
حلّ التوقيت الصيفي ضيفًا ثقيلًا على نفسي، لم أتحمس للتوقيت الصيفي يومًا، مثلي كائن شتوي يحب الكمون والسكون، ومتعته في أمسيات الليل الطويلة، خلقه ربنا، كائن ليلي شتوي يرى كالقطط في الظلام.
وكنت أسجل اعتراضًا على التوقيت الصيفي كلما اعتزمته الحكومة، باعتباره يمد في عمر النهار القاسي، ويخصم من الليل الهادئ قدر ساعة، ولم أرَ ميزة نسبية في التوقيت الصيفي.
وكنت أعتبره فيما مضى بدعة، من مستحدثات الأمور، بدعة في شعب ليلي المزاج، يعشق الليل وآخره، ويغني مع الست (ثومة) من كلمات الرقيق مرسي جميل عزيز: “الليل وسماؤه ونجومه وقمره وسهره”.
في مثل هذا المزاج الشعبي، يصبح التوقيت الصيفي عكننة مزاجية، الصحو مبكرًا من طبائع الطيور، من البكور، والصحو متأخرًا من طبائع البشر، سيما المتكاسلين منهم، وبين ظهرانينا قوم من المتكاسلين.. كسل السنين، يتشوقون لليل وهم نيام.
إلا هذه المرة، هذه السنة، ضبطت نفسي وساعتي متعجلًا التوقيت الصيفي، وعندما قررته الحكومة حدثتني نفسي بالقبول ولو على مضض، حركت عقارب الساعة، أو تحركت من تلقاء نفسها استجابة طوعية لا إرادية، ولأسباب اضطرارية.
في زمن الحرب، وأزمة الطاقة تظلم الشوارع، واستهلاك الطاقة الكثيف يكلف كثيرًا من لحم الحي، ساعة مضافة إلى النهار توفر ساعة من الليل، فرصة سنحت لتوفير ساعة طاقة مضافة إلى ساعات عمل، نحن أحوج إليها.
ساعة نشاط نهاري، ساعة من ضوء ربنا ينير طريق العابرين، ساعة عمل إضافية في نور ربنا، ساعة رياضة في الهواء الطلق، وتتعدد المزايا والتوقيت الصيفي حاضر.
المراجع الاقتصادية وحتى الطبية تجمع على صحة التوقيت الصيفي النفسية والعقلية والبدنية، ومزاياه محققة، والمواءمات الصيفية مطلوبة، وفي زمن الحرب وشح الموارد وتقطع سبل الإمداد، يصبح التوقيت الصيفي ضرورة، والضرورات تحكم، وجماعة الليل وآخره وأنا أولهم عليهم بتحكيم المنطق، والعقل يقول بترشيد استهلاك الطاقة، والتوقيت الصيفي يسهم في توفيرها، وما نقص ليل من ساعة نهارية.. ساعة نشاط إضافية فاغتنموها.
اقرأ أيضا
الإعلامي حمدي رزق يكتب: كل الناس طيبون حتي يظهر الميراث.. الميراث الرقمي.. قضية تؤرق الورثة!




