توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: كل الناس طيبون حتي يظهر الميراث .. الميراث الرقمي .. قضية تؤرق الورثة !

لم يورثوا دينارا ولا درهما هذا حال الأنبياء، والعلماء ورثة الأنبياء كما جاء في الحديث الشريف.. كيف حال العباد ؟!
في مجتمعنا العربي ( للأسف ) العائلة لا تقسم الميراث، الميراث هو من يقسم العائلة، وكل الناس طيبون حتى يظهر الميراث، هذا عن الميراث المادي (مال وأرصدة وعقارات وأراضٍ)، وفي هذا حكي مرير عن الإجحاف في الميراث الذي بلغ حد الحرمان من الميراث، وهو تهديد بات من الجمل السينمائية المشهورة.
ماذا عن الميراث الرقمي ؟!
لم تقترب المراجع الدينية بعد من قضية الميراث الرقمي، ولم تقف عليها دار الأفتاء درسا ولم تعمل فيها تراث المجتهدين ، ولا تزال خارج اهتمامات الوعي الجمعي، منشغلون بالتركة ، والأنصبة ، والوصية الواجبة .. و العالم منشغل بالميراث الرقمي ونحن عنه غافلون.
وحتى لا تغم القضية على الأحباب، الميراث الرقمي هو مجموع الأصول والحسابات الرقمية (كالبريد الإلكتروني، حسابات التواصل، العملات المشفرة، الصور، والملفات السحابية) وإمكان نقلها كاملة غير منقوصة إلى الورثة أو الأشخاص المعينين بعد وفاة المستخدم، كجزء من تركة المتوفي .
تخيل شكل التركة الرقمية وثقلها ، خيال لا يحده خيال، الثراء الرقمي جد خيالي ، و نقل التركة الرقمية تواجه تحديات ( اشكاليات ) قانونية تتعلق بخصوصية البيانات وسياسات المنصات التي تختزن هذه الحسابات الرقمية .
تخيل من الخيال المحض، إذ فجأة غادرت الحياة، وجزء كبير من حياتك مرتبط بالإنترنت، فالحسابات المالية، وصناديق المعاشات، وخدمات الدفع الإلكتروني، قد تكون موجودة فقط بصيغة رقمية. وقد لا تُطبع الصور والوثائق والذكريات الشخصية، أو تُخزّن خارج الإنترنت. وتتحكم الأجهزة الذكية بالإضاءة والأقفال والمرافق. وعندما تتوفى دون وجود خطة إرث رقمي، قد تواجه العائلات أضرارًا حقيقية.
الناس الطيبة مهمومة بالميراث المادي، ولمن يؤول، ومن المعلوم بالضرورة يؤل الميراث (ينتقل) شرعا بعد وفاة الشخص إلى ورثته المستحقين، حيث يُقسّمه نظام إلهي وفقا للقرابة والزوجية. يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين (سورة النساء /١١)، ويشمل الميراث كافة التركة، ويجب إخراج الحقوق المتعلقة بها قبل التقسيم، ويُحرم منع الورثة من حقوقهم، فمنع الميراث كبيرة من الكبائر.
نشرة مركز المعلومات برئاسة الوزراء لم تهمل الفكرة ، و عنيت بهذه القضية الخطيرة التي تشغل العالم الرقمي .
حقيقية لم نقترب بعد من قضية الميراث الرقمي، وهناك قصة واقعية واردة في نشرة المعلومات وتُروى حول العالم نموذج ومثال .
يحمي أن ، عندما توفي “كارلوس” إذ فجأة، حيث كان يدير كل شيء بنفسه عبر الإنترنت، وجدت عائلته نفسها أمام جملة مشاكل غير متوقعة تخص إرثه الإلكتروني :
– بريده الإلكتروني محمي بكلمة مرور لا يعرفها أحد !
– هاتفه مقفل برمز PIN
– حساباته البنكية والاستثمارية غير قابلة للوصول.
– المدفوعات التلقائية توقفت واستمرت رسوم الاشتراكات في الخصم.
– حساباته على وسائل التواصل الاجتماعي استمرت في إرسال تذكير بأعياد ميلاده، مستحضرة ذكريات مؤلمة. وعليه ، وبناء عليه ، قضت العائلة (عائلة كارلوس) فترة طويلة، وهي تحاول الوصول إلى الحسابات، وغالبًا ما كان الرد: “لا يمكننا المساعدة بدون الوصول إلى الحساب”.
* الحكمة في قصة كارلوس، إذا لم تخطط لحياتك الرقمية، قد تواجه عائلتك مشكلات مالية تتلخص في عدم القدرة على الوصول للأموال أو إدارة الالتزامات الجارية. فضلا ضغط نفسي نتيجة عدم تسوية الحسابات الإلكترونية أو مخاطر انتحال الهوية. الأخطر على العائلة المخاطر الأمنية، إزاء حسابات مفتوحة قد يتم اختراقها، والمؤلم فقدان بيانات بما في ذلك محافظ رقمية والاستثمارات الإلكترونية، أو الوثائق المهمة.
*
أثارة قضية الميراث الرقمي ليست من قبيل الترفيه الإلكتروني، ولا تزجية لوقت الفراغ في الفضاء الإلكتروني ، والبحث في هذه القضية، وبيان حلولها في حياة الإنسان، قبل رحيله، ضرورة لتجنيب أسرته مغبة الغياب في العصر الرقمي، وضياع الحقوق في خوارزمياته العميقة.
الميراث الرقمي لا يعني فقدان الخصوصية، إذا كنت تخشى، بل يترجم حماية لعائلتك وضمان الاستمرارية والحماية والرعاية لمن تبقى بعدك.
العالمون بخطورة إهمال الميراث الرقمي على قيد الحياة، مهمومون بإيجاد حلول واقعية للحيلولة دون الوقوع في بئر الرقمية التي تبتلع الميراث الرقمي ، وينصحون بخطوات عملية لإنشاء خطة ميراث رقمي تبدأ بحصر ممتلكاتك الرقمية، والبداية بتحديد أهم الحسابات:
* البنوك والاستثمارات
* التخزين السحابي والصور
* الحسابات الطبية
* البريد الإلكتروني (الأهم؛ لأنه يُستخدم غالبًا لإعادة تعيين كلمات المرور للعديد من الحسابات الأخرى)
* مواقع التواصل الاجتماعي
* أنظمة المنزل الذكي
* لا تحتاج إلى قائمة كاملة ركّز على المهم استخدم مدير كلمات مرور ، يُعدّ نسيان كلمات المرور من أكبر التحديات الإدارية التي تواجهها العائلات بعد الوفاة. يُقدّم مدير كلمات المرور حلاً آمنًا وموثوقًا لهذه المشكلة، حيث يقوم بما يلي:
* يخزن جميع أسماء المستخدمين وكلمات المرور بشكل مشفر.
* يسمح بتعيين شخص موثوق للوصول في الحالات الطارئة.
* الحل الأفضل لإدارة الميراث الرقمي
* إذا لم يكن مدير كلمات المرور خيارًا متاحًا، فاحفظ الحسابات وكلمات المرور الرئيسة في دفتر ملاحظات آمن في مكان آمن، مثل خزانة ملفات مُقفلة.
* اختر جهة اتصال رقمية موثوقة
* حدد شخصًا لإدارة حياتك الرقمية:
* زوج/زوجة
* أحد أفراد العائلة
* منفذ الوصية ، و أخبره: بدوره، أين يجد المعلومات وكلمة المرور الرئيسة لمدير كلمات المرور، ماذا تريد أن يفعل (دفع الفواتير، إغلاق حسابات، حفظ صور، إلخ).
* فعّل ميرات “الإرث الرقمي” كثير من الخدمات توفر تعيين شخص لإدارة حسابك “جهة اتصال موثوقة”. استعادة الوصول إليه بعد فترة من عدم النشاط . طلب حذف الحساب بعد الوفاة.
هذه الميزات تقلل التعقيد القانوني والإداري؛ لذلك ينصح بالحرص على هذه التفاصيل باستمرار في حال طرأت تغييرات على علاقاتك أو ظروفك.
الخلاصة، إن إنشاء خطة للميراث الرقمي يحمي عائلتك من التوتر، ويمنع الاضطرابات المالية، ويضمن إدارة حياتك الرقمية بالطريقة التي تريدها. والنصيحة خالصة ، لست بحاجة إلى إنجاز كل شيء اليوم، لكن بدء هذه الخطوة واتخاذ إجراءات بسيطة الآن يمكن أن يوفر على أحبائك الكثير من المعاناة لاحقًا.

اقرأ أيضا

الإعلامي حمدي رزق يكتب: قوانين الأحوال الشخصية.. هذا ما وجدنا عليه آباءنا!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى