توبكُتّاب وآراء

عبد المحسن سلامة يكتب لـ «30 يوم»: دماء السودان المنسية!

منذ أيام دخلت الحرب الأهلية فى السودان بين قوات الجيش السودانى وميليشيات الدعم السريع عامها الرابع على التوالى.

أربعة أعوام ولاتزال دماء الشعب السودانى تنزف بحدة، وسط أكبر كارثة إنسانية يشهدها السودان فى العصر الحديث حيث أشار تقرير دولى صدر مؤخراً عن المنظمات الدولية إلى أن هناك 28.9 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً للأمن الغذائى خاصة فى شمال دارفور، وجنوب كردفان وأن تلك الملايين يعيشون على وجبة واحدة يومياً.

هناك تقديرات متفاوتة لأعداد القتلى والمصابين فى الحرب الأهلية السودانية حيث تتراوح أعداد القتلى بين 30 إلى 50 ألف قتيل، وأعداد الجرحى أكثر من 200ألف مصاب، والمشكلة أنه لا توجد أرقام مؤكدة بسبب انهيار النظام الصحى، ووجود مناطق قتال مغلقة مثل دارفور، وانتشار المقابر الجماعية، وعمليات الإبادة التى تقوم بها ميليشيات الدعم السريع فى المناطق التى تسيطر عليها.

إلى جوار ذلك هناك أعداد هائلة من النازحين فى الداخل والخارج، وطبقاً لتقديرات الأمم المتحدة فإن أعداد النازحين تبلغ نحو 12 مليون نازح ولاجئ منهم ما يقرب من 8 ملايين لاجئ ونازح فى الداخل فى حين فر الآخرون إلى الخارج خاصة فى الدول المجاورة والعدد الأكبر منهم جاء إلى مصر إلى جوار أعداد أقل فى تشاد، وإثيوبيا، وجنوب السودان، وأوغندا وغيرهم.

للأسف الشديد نسى العالم مأساة السودان وسط أحداث الحرب على غزة التى استمرت نحو 3 أعوام، ثم اشتعال فى الحرب الأمريكية ــ الإسرائيلية على إيران والتى لاتزال تشغل بال وعقل العالم حتى الآن.

وسط كل ذلك يعيش السودان الشقيق مأساة ضخمة بسبب تمرد ميليشيات الدعم السريع، فى ظل صمت دولى مريب، رغم الإقرار بارتكاب تلك المليشيات لجرائم حرب، وإبادة جماعية، بحق السكان فى المناطق التى تسيطر عليها.

يحتاج السودان أكثر من أى وقت مضى لعودة الاستقرار والأمن، وإنهاء تلك الحرب العبثية فى إطار سودان موحد يتسع للجميع بعيداً عن المليشيات، والجماعات المسلحة بكل أشكالها وأنواعها.

abdelmohsen@ahram.org.eg

 اقرأ أيضا

عبد المحسن سلامة يكتب لـ «30 يوم»: اليمن على خُطى السودان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى