توبكُتّاب وآراء

ماجدة صالح تكتب لـ«30 يوم»: الغزو «الصامت».. الإنترنت يضرب القيم ويفكك المجتمع

لاحاكم فيها إلا ‏العقل والذوق و الدين والتربية والرقي .، فإذا كانت بصمة اصبعك ‏تثبت هويتك الشخصية.‏فبصمة لسانك أيضا تثبت حصاد تربيتنا ورقي أخلاقنا .
ففى العشر سنوات الأخيرة تعرض المجتمع لهزة عنيفة أصابته فى عقر داره، حتى أصيب بالمرض والكهولة والشيخوخة فى العقل واعياء القلب والعقل كمان ، وقلب موازين روحية وعقائدية فى الدين والدنيا حتى تلوثت أسماعنا وأبصارنا لنرى ونسمع العجب العجاب تراجع دور العلماء ليحتل الجهلاء والسادة المنافقون الصفحات الأولى، حيث أصبحت السوشيال ميديا روادها ملايين من الحشود الجماهيرية بمنصاتها الهلامية السابحة فى قلب فضاء فوضوى منبراً ملوثاً لترميز التافهين فى محاولات للاستعانة بالمعجبين والمتابعين لحصد أكبر عدد من المشاهدات التى تحقق مكاسب فى الثراء السريع، خلال عرض محتوى رخيص يجذب الحشرات البشرية الدنيئة التى وقعت فى فخ الشبكة العنكبوتية الضارة..و لأن المجتمع للأسف أصبح قابلا للخداع مع تدنى مستوى الذوق العام، وتوحش غول ارتفاع الأسعار وقطاره الذى لا يقف، ولا نعلم إلى أين المصير والفقر يطل بأنيابه على الغلابة والمساكين؟!! ويملك أيضا مقومات تراثية للاستغفال والاستغلال جاذبة للأفاقين، لأن ثقافته وطريقة تفكيره ومجموع القناعات السائدة فى العقول تم تشويهها وإتلافها بفعل وكيل لئيم خبيث منذ أن بدأت بصناعة الفساد «الاندرويد» الذى جاء من غزو الفضاء الخارجى أشد فتكاً وضرراً من القذائف والدبابات، ولم يتم للآن البدء فى تطهير ألغامه وكسر نفوذ مخربيه حتى تنجلى شخصية مصر الحقيقية التى تتصف بالحياء والخجل فلم يعد له “حمرة وجه”…نحن متجهين بسرعة البرق نحو الجاهلية ‏لكن هذه المرة لن يرسل الله أنبياء لإنقاذنا…
لم يعد الخطر الذي يهدد الأسرة المصرية يقف عند أبواب الفقر والغلاء وانهيار القدرة على توفير احتياجات الحياة بل أصبح يجلس داخل كل بيت وبين أيدي الأبناء وتحت أعين الآباء إنه الإنترنت الذي تحول في غياب الرقابة والمحاسبة من نافذة للمعرفة إلى بوابة مفتوحة لكوارث تهدد بتدمير الأسرة من الداخل وتضرب المجتمع في مقتل فبينما يلهث الأب وراء لقمة العيش وتغرق الأم في دوامة الأعباء المعيشية يجري اختطاف عقول الأطفال والمراهقين في عالم رقمي بلا حدود تُستباح فيه الخصوصية وتُغتال فيه البراءة وتُباع فيه الأوهام وتُمارس فيه أبشع صور الابتزاز والاستدراج والانحراف ولم تعد المأساة مجرد ساعات مهدرة أمام الشاشات بل أصبحت بيوتا تفقد أبناءها وهم على بُعد خطوات منها وأسرًا تنهار فيها لغة الحوار وتتبدد فيها مشاعر الترابط حتى أصبح الهاتف في بعض البيوت أقرب إلى الأبناء من آبائهم والشاشة أكثر تأثيرا من المدرسة والأسرة معا إنها كارثة لا يجوز التعامل معها باعتبارها ضريبة للتقدم أو وجها طبيعيا للتكنولوجيا لأن ترك الأجيال فريسة لعالم رقمي منفلت هو تفريط في مستقبل المجتمع بأكمله.
وبعد أن احتلت منصات التواصل الاجتماعي قلب وعقل المجتمع المصري والعربي كله، حتى ادمنا “الانترنت” لكل أفراد العائله وكل الطبقات حتى “العدمانه” على حد قول البعض، ففي الإنترنت يرتدي بعض الرجال قناع الرجولة ، وترتدي بعض النساء رداء العفة، جميعهم يوسف وجميعهن مريم، في الأنترنت إمرأة عزيز أخرى تراود رجل على حبھا، ورجل لا يتمنع المشكله أن الكل رومانسيي، والكل متحضر والكل مثقف والكل أبيض والكل نقي، الكل فارس والكل شجاع ، والكل يطالب الديمقراطية والكل يلعن متخفيا تحت رداء الاسم المستعار وما أكثرهم وألعنهم..حشرات بشريه تسبح في الفضاء، والكل كمان إبن ناس في الأنترنت يعشقون من أول محادثة، فكل اضافة جديدة صيدة وكل رسالة خاصة صيدة، وكل وردة فيها “صيدة ” في الأنترنت لا يتقدم العمر بأحد فلايوجد رجل مسن ولا توجد إمراة قبيحة، فكلھن ملكات جمال وكلھم فرسان قبائل، في الأنترنت الثمار ليست على بذورها ، فلا تنتظر أن تحصد ما زرعت ، فقد تزرع الوفاء وتحصد الخيانة..في الأنترنت كل الاحلام وردية ، ‏متصنع الود أخطر و أخبث وأحقر مئات المرات من صريح العداء، وكل الوعود وردية وكل الحكايات وردية وكل الليالي وردية والواقع مغاير تماما لحقائق البشر الا من رحم ربي..اللهم أرزقنا البركة في كل ما نملك، في أجسادنا وقلوبنا وأرواحنا وعائلتنا وحياتنا ، وثبت عقولنا أمام مغريات الدنيا وكل ما يحيط بنا، اللهم إفتح لنا أبواب الخير والتيسير ،فلا حول ولا قوة لنا إلا بك، بكَ نستعين وبكَ نستجير وبكَ نكتفي.
magda_sale7@yahoo.com

 اقرأ أيضا – ماجدة صالح تكتب لـ«30 يوم»: في عيد الحب.. «الرومانسيه تحت الحصار»

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى