كتب- ممدوح الصعيدي
عززت مصر من حضورها القوي في توسيع قدرات الهيئة العربية للتصنيع ومصانعها المتخصصة، والانتقال تدريجياً من عمليات الصيانة والإصلاح إلى تصنيع مكونات الطائرات والمشاركة في سلاسل الإمداد الدولية.
وكشف اللواء أركان حرب محمد مكاوي، نائب رئيس مجلس إدارة مصنع المحركات بالهيئة العربية للتصنيع، عن أن صناعة الطيران العالمية تعتمد بصورة متزايدة على منظومة متكاملة من الشركات المتخصصة، إذ لم يعد من المعتاد أن تتولى دولة أو شركة واحدة تصنيع الطائرة بالكامل، وإنما تشارك عدة شركات في إنتاج مكوناتها المختلفة.
وأشار مكاوي إلى أن مصنع المحركات يقوم حالياً بعمرة نحو 16 طرازاً من محركات الطائرات، بالتوازي مع دخوله مجال تصنيع مكونات هياكل الطائرات لصالح شركات دولية.
وكشف أن المصنع يصنع أجزاء من هيكل طائرة Dassault Falcon 6X لصالح شركة داسو الفرنسية، رغم أن الطائرة نفسها لا تُنتج في مصر، حيث يتم تصنيع المكونات محلياً ثم تصديرها إلى فرنسا، بما يعكس مشاركة الصناعة المصرية في سلسلة إمداد مرتبطة ببرنامج طيران دولي.
كما تحدث عن تعاون مرتقب مع مجموعة “سافران” Safran الفرنسية، المتخصصة في صناعة محركات الطائرات ومكوناتها، موضحاً أن المصنع خضع بالفعل لعمليات التدقيق والتقييم المطلوبة وحصل على الاعتماد، فيما يجري انتظار الحصول على رخصة التصدير الفرنسية اللازمة لإرسال الرسومات الهندسية وبدء تصنيع أول عينة لصالح الشركة.
ويمثل هذا التعاون، في حال بدء الإنتاج، خطوة إضافية نحو دمج القدرات الصناعية المصرية في سلاسل الإمداد العالمية الخاصة بهياكل الطائرات ومحركاتها.تاريخ عسكري
وأكد مكاوي أن التعاون لا يقتصر على شركة داسو، مشيراً إلى وجود اتصالات وتعاون مع مجموعة من الشركات الكبرى، إلى جانب شركات مصرية تعمل في مجال تصنيع هياكل الطائرات.
وأوضح أن صناعة الطيران تتطلب فترات زمنية طويلة للوصول إلى الإنتاج المعتمد، بسبب الحاجة إلى اجتياز عمليات التدقيق والحصول على الاعتمادات والموافقات الفنية من الشركات المصنعة الأصلية، إلا أن مصنع المحركات تمكن، بحسب تصريحاته، من تحقيق تقدم سريع والوصول إلى نتائج وصفها بأنها مرضية للغاية.
وتشير هذه التطورات إلى توجه مصر نحو توسيع قاعدة صناعاتها الجوية، ليس فقط عبر تصنيع الطائرات أو الطائرات المسيرة، وإنما أيضاً من خلال إنتاج مكونات الطائرات وتصديرها والمشاركة في سلاسل الإمداد العالمية، وهو مسار يمكن أن يمنح الصناعة المصرية دوراً أكبر في قطاع الطيران الدولي على المدى الطويل.




