الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: همسات مغتربة.. اغتراب من نوع خاص
حين تُذكر الغربة، يتجه الذهن تلقائيًا إلى السفر، والابتعاد عن الوطن، ومفارقة الأهل والأماكن التي تحمل في ذاكرتها تفاصيل العمر.
غير أن أشد أنواع الغربة قسوة ليست غربة المكان، بل غربة الإنسان عن ذاته.
فقد يعيش المرء في وطنه، بين أحبته، ومع ذلك يشعر بأنه بعيد عن نفسه، وعن مبادئه، وعن ذلك الإنسان الذي كان يعرفه يومًا.
إنها غربة القيم، وغربة الضمير، وغربة الروح.
لقد أصبحنا نرى أشكالًا جديدة من الاغتراب؛ اغترابًا عن الصدق، وعن الرحمة، وعن النزاهة، حتى غدا نجاح الآخرين يوقظ في بعض النفوس الحسد بدل الإلهام، وأصبح الحكم على الناس أسرع من فهمهم، والنقد أسهل من المساندة.
إلى كل امرأة…
لا تجعلي المقارنة أسلوب حياة، ولا تسمحي للغيرة أن تسرق منك سلامك الداخلي.
إن جمال الروح، ونقاء القلب، والرضا بما قسم الله، هي أثمن زينة تمتلكها المرأة.
أعيدي اكتشاف نفسك بعيدًا عن ضجيج المنافسة، فالقيمة الحقيقية لا تُقاس بما يملكه الآخرون، بل بما تحملينه في داخلك.
وإلى كل رجل…
لا تجعل الظروف شماعةً تُعلّق عليها كل إخفاق.
فالنجاح لا يُولد من الشكوى، بل من المسؤولية والعمل. واحذر أن تفسّر إنجاز الآخرين على أنه انتقاص منك؛ فلكل إنسان رحلته، ولكل مجتهد نصيبه.
إن أخطر أنواع الاغتراب هو أن يفقد الإنسان إنسانيته، وأن يصبح أسير الحقد، أو الكراهية، أو الرغبة في التقليل من شأن الآخرين.
عندها لا تكون المشكلة في المكان، بل في القلب الذي ابتعد عن قيمه.
ابحثوا عن أنفسكم قبل أن تبحثوا عن أوطانكم.. فتشوا في أعماقكم عن الإنسان الذي كان يحب الخير، ويصفح، ويبتسم بصدق، ويفرح لنجاح غيره كما يفرح لنجاحه. أعيدوا إليه الحياة، فالعالم لا يحتاج مزيدًا من الضجيج، بل يحتاج مزيدًا من الإنسانية.
فالغربة الحقيقية ليست أن تبتعد عن وطنك، بل أن تبتعد عن نفسك… وأن تخسر قيمك وأنت تظن أنك ربحت العالم.
كل شيء يمكن تعويضه… إلا الإنسان حين يفقد ذاته.
كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية.
اقرأ أيضا



