الأديبة السورية هيام سلوم تكتب لـ «30 يوم»: «دمشق تغني ليوسف وسليمى»
أحيانًا لا يكتب الكاتب الرواية لأنه قرر أن يكتبها،
وإنما لأن حكايةً ما تظلّ تطارده، حتى يجد نفسه مضطرًا لأن يمنحها حياةً على الورق.
هكذا بدأت معي حكاية «دمشق تغني ليوسف وسليمى».
قبل أن تكون هناك صفحات، وشخصيات، وأحداث
كانت هناك دمشق.
دمشق التي لا أعرف كيف أصفها كمدينة فقط لأنها بالنسبة لي أكثر من مدينة،
دمشق امرأةٌ عتيقة الجمال،
عبرت على كتفيها الحضارات، ومشى في أزقتها الملوك والشعراء والعشاق، وبقيت تحفظ أسرارهم جميعًا.
ومن هنا سألت نفسي:
ماذا لو كانت دمشق شاهدةً على قصة حب لا تستطيع أن تنقذ أصحابها منها؟
ماذا لو أحبّ شاب فقير، شاعر ونجار، فتاةً من بيتٍ كبير، من بيت العظم.
ماذا لو كان بين قلبين كل هذا الحب
ولكن بينهما مجتمع كامل بكل طبقاته وعاداته وخوفه؟
يوسف لم يكن يملك من الدنيا إلا يديه، ومهنته، وشعره، وقلبًا يعرف كيف يحب.
وسليمى كانت ابنة بيتٍ له مكانته،
لكنها أمام الحب لم تكن ابنة عائلة، ولا ابنة طبقة كانت امرأةً وجدت نفسها أمام قلب اختارته.
لكن الحب وحده لا يكفي دائمًا لكي يصنع حياة.
وهذه هي المسافة التي حاولتُ أن أكتبها في الرواية:
المسافة بين ما يريده القلب، وما يسمح به المجتمع.
ولذلك لم أريد أن تكون دمشق مجرد مسرحٍ للأحداث.
أردتها أن تكون شخصيةً من شخصيات الرواية.
أن تسمع يوسف حين يقول شعره، وأن ترى سليمى وهي تمشي في أزقتها، وأن تحفظ خطواتهما، وأن تحمل سرّهما بعد أن يعجز العاشقان عن حمله.
ولعل أجمل ما يمكن أن يحدث لعاشقين أن تتحول قصتهما بعد رحيلهما إلى ذاكرة مكان.
ولهذا قلت:
دمشق تغني ليوسف وسليمى
لأنني أؤمن أن بعض قصص الحب لا تنتهي عندما يفترق أصحابها؛ بل تبدأ حياتها الحقيقية بعد ذلك.
اليوم، وأنا أقف أمامكم، لا أشعر أنني أقدّم لكم رواية فقط.
أشعر أنني أقدّم لكم حكايةً عاشت في دمشق، ثم جاءت إليّ وطلبت مني أن أكتبها.
وأترك الحكم لكم…
هل كانت دمشق شاهدةً على حب يوسف وسليمى؟
أم أنها كانت عاشقتهما الثالثة؟
اقرأ أيضا– الأديبة السورية هيام سلوم تكتب لـ «30 يوم»: حين نطقت السماء باسم محمد … فيديو




