أخبار العالمتوبمنوعات

معارك انتخابية شرسة في التجديد النصفي  للكونجرس الأمريكي.. وترامب يلوح مبكرا بـ التزوير

وكالات

يتجه الأمريكيون في الولايات المتحدة، اليوم الثلاثاء، إلى انتخابات التجديد النصفي للكونجرس.

وهو اقتراع يعد اختباراً سياسياً مهماً للرئيس دونالد ترامب وحزبه الجمهوري، وسط مؤشرات استطلاعية تصب في مصلحة الديمقراطيين، وتصاعد المنافسة في عدد من الولايات الحاسمة، إلى جانب خلافات داخل الحزب الديمقراطي واحتدام الجدل بشأن نزاهة إجراءات التصويت.

تأتي الانتخابات في وقت يسعى خلاله الديمقراطيون إلى استعادة السيطرة على مجلسَي الكونجرس، بعد أن احتفظ الجمهوريون بالأغلبية فيهما، بينما يحاول الحزب الحاكم الحفاظ على موقعه السياسي خلال النصف الثاني من ولاية ترامب الرئاسية.

و تجاوز عدد الأمريكيين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 55 مليون ناخب، وفق تقديرات أوردتها تقارير إعلامية أمريكية عشية الانتخابات.

ويشمل الاقتراع، الذي يصوّت فيه قرابة 210 ملايين ناخب أمريكي، جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، إضافة إلى انتخابات حكام في 36 ولاية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الديمقراطيين يدخلون السباق بآمال متزايدة لتحقيق مكاسب في مجلس النواب، في حين تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيداً، مع تقارب السباقات في عدد من الولايات التي قد تحدد الحزب المسيطر على المجلس.

ورفضت المحكمة العليا الأمريكية محاولة إدارة ترامب لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء آلاف بطاقات الاقتراع بدعوى أنها أُرسلت إلى مواطنين غير أمريكيين.

ولم تقدم المحكمة العليا الأمريكية سبباً لرفضها طلب إدارة ترامب استبعاد آلاف الأصوات الانتخابية في ولاية كاليفورنيا.

وأُعلن عن هذا القرار في أمر قضائي مقتضب أصدرته المحكمة، جاء فيه: “تم رفض طلب إصدار أمر قضائي بانتظار الاستئناف، والذي قُدّم إلى القاضية كاغان، التي أحالته بدورها إلى المحكمة.

يُذكر أن الرئيس ترامب أبدى مراراً معارضته التصويت عبر البريد، وهي العملية التي بدأت في أوائل أكتوبر

وسجلت ولايات أمريكية إقبالاً لافتاً على التصويت المبكر، في مؤشر على اهتمام الناخبين بالانتخابات، وإن كان لا يكفي وحده للتنبؤ بالنتائج النهائية.

وفي جورجيا، أدلى نحو 2.8 مليون ناخب بأصواتهم قبل يوم الاقتراع، وهو رقم قياسي في انتخابات التجديد النصفي بالولاية، ويمثل نحو ثلث الناخبين المسجلين.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى سباق حاكم الولاية بين الديمقراطية “كيشا لانس بوتومز” والجمهوري ريك جاكسون، الذي تشير التقارير إلى تقارب المنافسة بينهما.

وفي ولاية أيوا، حاول ترامب حشد الدعم الجمهوري خلال تجمع انتخابي في مدينة دوبوك، مؤكداً ثقته بتحقيق حزبه نتائج قوية.

وأعرب عدد من أنصاره عن دعمهم للرئيس، معتبرين أنه يمثل القيم المحافِظة، بينما أقر آخرون بأن ارتفاع أسعار الوقود وتكاليف المعيشة يمثلان تحدياً أمام الحزب الجمهوري.

واختتم ترامب حملته الانتخابية بإلقاء خطاب أمام “البركة العاكسة” عند نصب لينكولن التذكاري في العاصمة واشنطن.

ولم يأتِ الرئيس على ذكر انتخابات التجديد النصفي في الدقائق الأولى من خطابه، بل تحدّث بدلاً من ذلك عن أعمال التجديد في المدينة لا سيما قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض وقوس النصر.

ومن المرجح أن تؤدي التصريحات التي أدلى بها اليوم إلى تأجيج المزيد من الانتقادات عشية يوم الانتخابات، بعدما أثار تركيزه على هذا المشروع تساؤلات بين المحللين بشأن جدواه لمرشحي الحزب الجمهوري في خضم جهودهم الأخيرة لاستمالة الناخبين.

وبعد أن خصص نحو 25 دقيقة من خطابه للحديث عن تجديد العاصمة واشنطن، انتقل الرئيس للحديث عن انتخابات التجديد النصفي.

وقال: لقد رشح الحزب الديمقراطي قائمة من المرشحين تُعد الأكثر تطرفاً وخطورة في التاريخ الأمريكي. هؤلاء هم أخطر مرشحين تم طرحهم على الإطلاق.

ومضى باتّهام الديمقراطيين بتبنّي أجندة متطرفة وأيديولوجيات خطيرة، مشيراً إلى مواقفهم بشأن الهجرة وحقوق المتحولين جنسياً.

وأخبر الحشود بأنه شارك في 29 تجمعاً انتخابياً خلال انتخابات التجديد النصفي، وأنه يشن هجوماً على عدد من المرشحين الديمقراطيين، واصفاً الحزب الديمقراطي بـ”الفاسد” و”حزب الأغبياء”.

كما اتّهم ترامب الديمقراطيين بوضع مرشح “زائف” يحمل اسم “دان سوليفان” على بطاقة الاقتراع في ولاية ألاسكا بهدف تضليل الناخبين، واصفاً ما حدث بأنه “انتخابات مزورة”.

ويظهر اسم دانييل جيه سوليفان، وهو مرشح مغمور لا ينتمي لأي حزب، على بطاقة الاقتراع إلى جانب السيناتور دان إس سوليفان، المرشح الجمهوري الحالي؛ وقد أدى تشابه الأسماء إلى رفع دعوى قضائية.

وقد وعد ترامب بأنه في حال فوز الجمهوريين في الانتخابات، سيحصل كل شخص بالغ في الولايات المتحدة على مبلغ 5000 دولار، بشرط إنفاقه داخل الولايات المتحدة حصراً.

واختتم خطابه في العاصمة واشنطن بتعهدٍ بتعزيز الاقتصاد الأمريكي، وذلك بعد حديثٍ مطولٍ حول جهوده الرامية إلى “تطهير” العاصمة الأمريكية وخفض معدلات الجريمة.

وتتركز الأنظار على عدد من الولايات التي تشهد منافسة متقاربة، أبرزها ألاسكا وأيوا وكانساس وماين وأوهايو وتكساس وميشيجان، حيث يخوض المرشحون سباقات قد تؤثر نتائجها بصورة مباشرة على توازن القوى داخل مجلس الشيوخ.

وفي ولاية ميشيجان، تصاعدت حدّة المنافسة بعد إعلان النائبة الديمقراطية هايلي ستيفنز، التي خسرت الانتخابات التمهيدية للحزب، تأييدها المرشح الجمهوري مايك روجرز، في مواجهة المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد، المعروف سياسياً باسم عبدول السيد.

وأثار موقف ستيفنز مفاجأة داخل الحزب الديمقراطي، خصوصاً أنها كانت منافسة السيد على ترشيح الحزب، قبل أن تعلن دعمها منافسه الجمهوري في اليوم الأخير من الحملة الانتخابية.

ووصف زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر الخطوة بأنها “خيانة مشينة”، في حين انتقدها مسؤولون وشخصيات ديمقراطية أخرى، معتبرين أنها تُضعف جهود الحزب لتوحيد صفوفه قبل الاقتراع.

و رحب الرئيس ترامب بتأييد ستيفنز للمرشح الجمهوري، بينما قالت هايلي إنها لا تتخلى عن انتمائها الديمقراطي، لكنها اتخذت موقفها بسبب خلافاتها مع السيد.

وفي أول تحركاته بعد إعلان تأييد ستيفنز لمنافسه، حاول المرشح الديمقراطي عبدول السيد إعادة تركيز الحملة على القضايا المعيشية، خلال تجمع انتخابي شاركته فيه السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن.

واتهم السيد خصومه بالتركيز على اسمه وديانته بدلاً من مناقشة البرامج الاقتصادية والصحية، قائلاً إن حملة الجمهوريين “تتمحور بالكامل حول اسمي ومعتقدي الديني”.

ويطرح السيد، وهو طبيب أمريكي من أصول مصرية ومسلم، توسيع مظلة الرعاية الصحية وتخفيف الأعباء الطبية عن المواطنين ضمن أبرز أولوياته الانتخابية.

كما أعلن فريق حملته جمع 2.4 مليون دولار خلال الساعات التي أعقبت إعلان ستيفنز تأييد روجرز، في مؤشر على التعبئة التي أثارها الخلاف داخل الحزب.

لكنّ محللين سياسيين قللوا من احتمال أن يؤدي موقف ستيفنز إلى تغيير كبير في اتجاهات الناخبين، خصوصاً أن أكثر من مليونَي شخص كانوا قد أدلوا بأصواتهم مبكراً في ميشيجان.

وقال مات جروسمان، مدير معهد السياسات العامة والبحوث الاجتماعية في جامعة ولاية ميشيغان، إن تأييد ستيفنز “ليس خبراً مفيداً للسيد”، لأنه يجعل الحملة الديمقراطية تنتهي بالحديث عن الانقسام الداخلي بدلاً من القضايا الانتخابية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى