كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: الترجمة الرئاسية لـ«مسافة السكة»

بخبرة مراسل صحفى قضى ربع قرن فى رحاب المؤسسة العسكرية، أقطع بأن الجيش المصرى قوة يُحسب لها ألف حساب، ومصنفة عالميًا، وتتحدث عن احترافيتها كبرى الأكاديميات، وتتعاطى مع أرقامها كبرى الدوريات المتخصصة، وجميعها يجزم أنها قوة لا يُستهان بها، قوة عاقلة، قراراتها رشيدة، تعرف موقعها جيدًا من الإعراب الوطنى، تضع أقدام جنود على أرض صلبة، ولا تنجر إلى حقول الشوك فى الإقليم المضطرب.

الرئيس «عبدالفتاح السيسى» قطّع قول كل خطيب، ومن موقعه قائدًا أعلى للقوات المسلحة، يقول: «الجهد العسكرى المصرى مخصص للدفاع عن أراضى المملكة العربية السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن».

بعد قول الرئيس، كما يقولون، جفت الأقلام وطُويت (رُفعت) الصحف، لا مجال لتكهنات ولا تحليلات ولا عنعنات، ما يصدر عن القائد الأعلى فعل أمر واجب التنفيذ الأمين.

رسالة الرئيس السيسى من (منتدى مصر ٢٠٢٦)، رسالة بعلم الوصول، وفى التحليل الأمين، وعلى لسان الرئيس: الأمن القومى العربى لا يتجزأ. وقوف القاهرة إلى جانب دول الخليج يأتى امتدادًا للأمن القومى العربى المشترك. استقرار دول الخليج يخص مصر من منظور الأمن القومى.

حيثيات القرار المصرى تقول، الجهد العسكرى المصرى مخصص للدفاع عن أراضى المملكة العربية السعودية، ولا يشمل شن هجوم على اليمن. المقصود هو الدفاع عن أراضى المملكة وحدودها، وعن أراضى أى دولة عربية أخرى إذا طلبت من مصر ذلك. إذا طلبت شرطا سابقا على الإجابة، وفى الإجابة إفادة والتكرار يعلم الشطار، هناك شطار فى التحليلات الاستباقية، يستبقون القرار المصرى بتحليلات ما أنزل بها من سلطان، وهم لا يعلمون ولا يفقهون رسالة القوات المسلحة المصرية ومهمتها فى الأراضى السعودية، ويفارقون الحق والحق أحق أن يُتَّبع.

التحديد القاطع من القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية، لمهام القوة العسكرية فى العربية السعودية بهذا الوضوح، يجيب على شواغل المصريين، ويكبح جماح التحليلات التى طاولت المهمة العسكرية التى تتأهب لها القوات المسلحة المصرية فى السعودية. مهمة دفاعية لا تحمل نوايا هجومية على اليمن، والجهد العسكرى المصرى لا يمتد إلا خارج الحدود. مصر حريصة على استقرار الأشقاء، وتسعى ما استطاعت إليه سبيلًا لاستقرار المنطقة، ولو تطلب ذلك (طُلب منها) الدفاع عن حدود الأشقاء، فهى (القوات المسلحة لها) فى سياق الأمن القومى المصرى، وتعبير (مسافة السكة) حاضر دومًا فى الذهنية المصرية.. معتقد يقينى.

الرئيس لا يرد على من فى قلبه مرض، ويستهدف القوات المسلحة المصرية بساقط القول.. دعهم فى غيهم يعمهون، رسالة الرئيس السيسى للشعب المصرى أولًا، وهو الأولى بالشرح والتفسير، وللأشقاء فى السعودية واليمن ثانيًا، رسالة أمن وأمان، رسالة سلام مدعومة بدعوة أزهرية لمنع الحرب والسعى نحو السلام، وإن جنحوا للسلم. رسالة تقول إن القوات المسلحة المصرية قوة عاقلة رشيدة، تقودها قيادة تتعامل بشرف فى زمن عز فيه الشرف، ذخرًا وعونًا للأشقاء وقت الحاجة، لا تناور ولا تخاتل ولا تخلف الظنون، ولا تذهب إلى مغامرات عسكرية تحت راية عمية، وكل خطوة لجندى مصرى محسوبة بدقة، وكل تحرك عسكرى مصرى يستبطن المقاصد الوطنية الكبرى، ورسالتها مصر السلام، ومهمتها الحفاظ على السلام، وعادة مدعوة للمشاركة فى مهمات السلام الدولية، ليس فى قاموسها أحلاف ولا محاور، ومهمتها فى العربية السعودية مهمة سلام واستقرار بالأساس.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: «الفريضة الغائبة» في مجتمع المال والأعمال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى