توبكُتّاب وآراء

الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الحسد والبغضاء والكره المجاني.. قراءة نفسية في ظاهرة عربية

في علم النفس الاجتماعي، يُعتبر الحسد استجابة انفعالية ناتجة عن المقارنة الدائمة بالآخرين. حين يشعر الإنسان بالنقص أو عدم الكفاية، قد يُسقط عجزه على غيره في صورة بغض وكره، لا لسبب حقيقي، بل لأن وجود الآخر يُذكّره بما ينقصه.

أما البغضاء والكره المجاني فهما انعكاس لآلية دفاعية نفسية تُسمى الإسقاط؛ إذ يعجز الفرد عن مواجهة عيوبه وضعفه الداخلي، فيبحث عن ضحية يُلصق بها شروره الداخلية. لذلك تجد بعض الناس يكرهون بلا سبب، ثم إذا سألتهم: لماذا؟ يجيبون: لا أدري… فقط لم تعجبني هالتك!

من منظور التحليل النفسي، هذه الظاهرة مرتبطة بما يُسمى بـ”الظل” عند كارل يونغ، أي ذلك الجزء المظلم من الشخصية الذي نخشى مواجهته، فنُسقطه على الآخرين. لذلك قد ترى إنسانًا يتجنب “نور الملائكة” لأنه يفضح “شياطينه”.

وفي مجتمعاتنا العربية، يزداد الأمر تعقيدًا بسبب البُنى الاجتماعية والثقافية؛ فالمجتمع يُكافئ الغيرة المرضية، ويُطبع الحسد كأنه شطارة، بينما يُشكك في الحب الصادق ويطلب تبريره دائمًا. ولذا، يصبح الكره بلا سبب أمرًا مقبولًا، بينما الحب يحتاج إلى تفسير ودفاع.

ومع ذلك، تبقى الحقيقة النفسية أن:

“من يتمنى الخير لغيره، يفتح باب الخير لنفسه.”

فالعقل البشري يعمل كمرآة؛ ما نزرعه في الآخرين من مشاعر، يعود إلينا مضاعفًا. ولهذا اخترت، رغم كل التشوهات النفسية من حولي، أن أحبكم في الله، وأتمنى لكم السعادة والرضا والسلام. لأنني أعلم أن ما أتمناه للآخرين، إنما أستدعيه لنفسي.

رسالتي: الحسد والكره لا يدمّران الآخر بقدر ما يدمّران صاحبه، بينما الحب والدعاء الصادق يعملان كعلاج داخلي ينعكس أولًا على قلب صاحبه.

كاتبة المقال .. الإعلامية الدكتورة كريمة الشامي الجزائري … بروفيسورة في علم النفس – هيوستن.. الولايات المتحدة الأمريكية

 اقرأ أيضا – الإعلامية الجزائرية د.كريمة الشامي تكتب لـ «30 يوم»: الحب حين يتقاطع فيه القلب والعقل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى