الإعلامي حمدي رزق يكتب: شمال.. يمين (…) إسرائيل
لا تمر قمة الكرة المصرية (الأهلى والزمالك) مساء الأحد، هكذا مرور الكرام بفوز الأهلى بهدفين دون رد، الهدف الأهم والأروع سجلته جماهير الأحمر (التالتة شمال) فى مرمى وزير مالية إسرائيل «بتسلئيل سموتريش»، بهتاف جماهيرى صاخب ردًّا على تجاوزه السياسى، والمساس بحروف اسم سيناء الحبيبة.
لم يتأخر الرد الشعبى المصرى، فى أول قمة كروية وبهتاف خرق أجواز الفضاء، وزلزل المدرجات ونقلته المنصات الإلكترونية صوتًا وصورة على الهواء مباشرة ليسمعه العالم، وسمعه قادة الاحتلال وهم يشاهدون ديربى القاهرة، وكان الهتاف مزلزلا: شمال.. يمين (…) إسرائيل.
أفضل أهداف الموسم على الإطلاق، وأجملها، هدف ملعوب، ودخلة حمراء ولا أروع على الخط السياسى بمعلمة، وتجاوبت جماهير الأبيض، فى التو واللحظة مع الهتاف الأحمر بأجمل منه (فى الجنة يا شهيد)، تحية لشهداء نصر أكتوبر فى سيناء وكل الشهداء فى كل البقاع العربية التى يحتاجها الاحتلال.
جنبات استاد القاهرة فى أعياد النصر، اهتزت بالهتاف الصاخب، تعبير شعبى عفوى رفضًا للغطرسة الإسرائيلية التى يمثلها كائن مغرور غرته بالأمانى الغرور. رد كروى معتبر، درس، ما بالك بالرد السياسى والدبلوماسى المصرى الحازم، القاهرة تعاقب تل أبيب، أبلغ رد على تجاوز «سموتريش»، ورسالة شعبية بعلم الوصول، إلا مصر يا مغرور، وإلا سيناء يا محتل، سيناء مقبرة الاحتلال، مصر مقبرة الغزاة، واللى يقرب من الحدود يجرب.
من تحسبهم مشجعى كورة (كورتجية)، يتلهون بالساحرة المستديرة تزجية لوقت الفراغ، فى المدرجات شكل تانى، جيش عرمرم، تحت التيشيرت أفرول مموه على اللحم الساخن، دماؤهم حارة، وروحهم قتالية، وعلى ثغور وطنهم حراس أشداء، ويستبطنون شهادة فى سبيل أغلى اسم فى الوجود.
ما لا يفهمه مجرمو الحرب فى «تل أبيب»، ومن على شاكلتهم من المتغطرسين، أن هذا الشعب فى أصله وفصله جيش وطنى لا يرضى عن النصر بديلا، جيش فى شعب، وشعب فى جيش، مصر تتحدث عن نفسها، وبصوت كوكب الشرق أم كلثوم من نظم شاعر النيل الكبير «حافظ إبراهيم»: «ما رَمانى رامٍ وَراحَ سَليماً.. مِن قَديمٍ عِنايَةُ اللَهُ جُندى».
نكسب فى معركة الوعى شبابا ربوا على حب الوطن، وبصوت موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب ومن كلمات، طيب الذكر «أمين عزت الهجين»: «حب الوطن فرض عليا. أفـديه بروحى وعنيا..» شباب لا تلهيهم كرة الساحرة المستديرة عن ذكر الوطن، حكاية التالتة شمال حكاية لها العجب، يستبطنون عزة وطنهم، وفى هذا فليتنافس المتنافسون فى التالتة يمين، ويصير الهتاف أحمر أبيض بألوان علم مصر الحبيبة، شمال.. يمين (..) إسرائيل.
الحكمة العربية تقول: «لا تحسبن صمتى جهلا أو نسيانا، فالأرض صامتة وفى جوفها بركان»، ومن يقرب فوهة البركان المصرى يحترق، والحدود حدود لا تقربوها، وعلى الحدود (حدود سيناء وكل الحدود) أسود وفى ظهرهم أسود ولدوا للخلود.
ليراجع مجرمو الحرب، وهم يتطاولون ويتجاوزون فى حق الكبيرة التى علمت العالم معنى الحضارة والسلام، يتذكرون جيدا المثل العربى الصحيح والمشهور «لا تخدش وجه الليث»، أو كما قال شاعر العربية الأكبر أبو الطيب المتنبى: «إذا رأيت نيوب الليث بارزةً فلا تظنن أن الليث يبتسمُ». لسان الحال: إياك يا سموتريش، حذار «لا تلعب بذكر الأسد».
اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: الأفعال الأمريكية أبلغ من الأقوال المرسلة لإثيوبيا



