توبكُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: إنه يوم السادس من أكتوبر

فى الحلق غصة، يسوءنى ترحيل إجازة نصر السادس من أكتوبر إلى نهاية الأسبوع، ولا أرى وجاهة ألبتة فى قرار الترحيل، احتفال النصر من المواعيد المرعية وطنيًا، من الفروض الوطنية، تؤدى على أوقاتها، لا تُرحّل هكذا بقرار بارد لا يرعوى لعاطفة وطنية.

ترحيل إجازات الأعياد الوطنية هكذا دون تمييز فى دلالة العيد، ومناسبته، وذكراه، وما يرمز إليه، أخشى يفقد الأعياد تواليًا معناها، يفرغها من دلالاتها ورمزيتها، السادس من أكتوبر أعظم أعيادنا الوطنية.

ترحيل إجازة السادس من أكتوبر، قرار روتينى جانبه الصواب الوطني، السادس من أكتوبر من الأعياد الوطنية التى تمس شغاف الروح المصرية، تشعرك بالزهو والفخر الوطنى، ترحيله تواليًا دون استشعار الحرج الوطنى، يفقده ألقه، أخشى يصبح السادس من أكتوبر عاديًا وهو استثنائيًا بكل المقاييس الوطنية.

مقصدى وأرجو تفهم وجهة النظر التى تقول إن لكل شعب أعياده الوطنية فى أيام معلومة، فرصة لتذكر الأيام المجيدة فى تاريخ هذا الشعب العظيم. نحن فى أمس الحاجة لأيام من الفخار، بين ظهرانينا أجيال لم تعش أيام النصر، ولم تذق طعم فرحة الانتصار، ولا شاهدت العبور العظيم، يوم السادس من أكتوبر موعد مع الانتصار، والمواعيد الكبرى تؤدى كالفروض على وقتها.

استمرارية ترحيل الإجازات يفقد الأعياد الوطنية معناها، لسنا فى حل من نسيان هذه الأيام الباهرة وطنيًا، ترحيل الأعياد وراء بعضها، وسنة ورا سنة، ينسينا طعم الأعياد، تصبح أيامًا عادية، بلا مؤثرات وطنية، بمرور الوقت تتحول إلى إجازات فاقدة الروح والمعنى فى رَحَى (حَوْمَة) «معركة الوعى» التى اشتدت وطأتها، نخوضها بوعى وطنى ضد مخطط الاستلاب الذى يستهدف تصحير الذاكرة الوطنية من كل ما هو فاخر ويستحق الفخار.

أعلم أن هذا الطرح لن يعجب متبضعى الإجازات، ويحسبونها باليوم على أجندة المكتب، وتبشرهم بها المواقع الإخبارية بداية كل عام، وبداية كل شهر.

تخيل خميس وجمعة وسبت، تخلو الدواوين الحكومية من موظفى قضاء الحاجات، ونخرج البلد من المدار الكونى ٧٢ ساعة كاملة، دون إحساس بالزمن، والوقت إن لم تقطعه قطعك إربًا.

معلوم نظام ترحيل الإجازات المتبع منذ جائحة كورونا، يُعتبر يوم الخميس التالى على المناسبة المقرر بشأنها الإجازة إجازة رسمية، بدلًا من الإجازات التى تقع فى منتصف الأسبوع، مع استثناء إجازات عيدى الفطر والأضحى، وعيد الميلاد.

وجرى تاليًا استثناء عيد (شم النسيم) باعتباره اليوم التالى لعيد القيامة المجيد، فيه طقوس وصلوات، وترحيله يؤذى مشاعر إخوتنا، ومن وجهة وطنية عيد شم النسيم اليوم الذى يجمع المصريين على أساس الهوية الوطنية التأسيسية (البنية الأساسية) للمصرية، ما استوجب العض عليه بالنواجذ، واستثناؤه من نظام ترحيل الإجازات.

نصر أكتوبر، السادس من أكتوبر، يجاوز شم النسيم فى الميزان الوطني، ومستوجب استثناؤه، والحفاظ عليه فى يومه السادس من أكتوبر دون ترحيلات تجهض معناه فى النفوس، والقول إن ترحيل الإجازات لا يلغى الاحتفالات، مردود عليه، الإجازة ليست مقصدي، الإجازة يوم السادس من أكتوبر فى يومه، تعنى أن هناك ما يستحق الافتخار، والاعتبار، والوقوف على حروف نصر كُتبت بدماء الشهداء، تنسخها حروف كتبت قرار الإجازة بقلم بيروقراطى لا يستشعر معنى النصر.

 اقرأ أيضا – الإعلامي حمدي رزق يكتب: التبرع قبل الإعدام (٢)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى