كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: الأعمال الكاملة لحكومة مدبولى

الرئيس السيسى حدد فى كلمته فى احتفالية المولد النبوى الشريف، شهر أكتوبر (مفتتح موسم الحصاد) لمراجعة أعمال الحكومة فى عقد مضي، للوقوف بصورة شاملة على حجم الجهود المبذولة، والأموال المنفقة، والنتائج المحققة. الرئيس يدعو الحكومة إلى مراجعة شاملة وكشف حساب، وعرض مجمل الأعمال، الأعمال الكاملة لحكومة مدبولي، ومراجعتها بأمانة وشفافية على المثقفين والمفكرين وكل المهتمين بمصر وشئونها، فرصة لعرض الموضوعات والتحديات والمشروعات التى تم تنفيذها تحت سمع وبصر المواطنين. الحكومة فى اختبار مصداقية، وعليها أن تتحلى بالشفافية، وتذيع المراجعات على الهواء مباشرة دون تحفظ أو تردد، ليعلم القاصى والدانى حجم ما تم إنجازه، وما لم يُنجز وتحت التنفيذ، وما تدخره فى قادم الأيام من أعمال. الرئيس يطلبها مراجعات علنية، ليس لدينا ما نخفيه، وتتحرج منه الحكومة. من حق المواطن أن يعرف، والمعرفة رأس المال الذى تغفل عنه الحكومة، المعرفة قوة، المعرفة التى لا تنميها كل يوم تتضاءل يومًا بعد يوم.

من حق المواطن أن يقبل اجتهادات الحكومة بقبول حسن أو يطلب المزيد، ومن حق الخبير أن يسأل ليعرف، الحق فى السؤال هو حق أساسى من حقوق الإنسان يتيح لكل فرد الاستعلام، وطلب المعرفة، ومساءلة المؤسسات والجهات المختلفة لفهم الحقيقة، ويعدل ويصحح. تصحيح المسار من عاديات الأمور، وفقه الأولويات من المستقر عليه، وتداول الأفكار من حسن تصريف الأمور الحكومية. الرئيس نيابة عن الشعب يطلب من الحكومة كشف حساب، بيانًا بالأعمال والمعاملات، بالورقة والقلم والمخصصات، والأموال فيما أُنفقَت، والأعمال التى تحققت، وتسبيب الأسباب، وإيراد الحيثيات ومراجعة المخططات.

لو نجحت الحكومة فى اختبار أكتوبر لكسبت أرضية شعبية افتقدتها سابقًا، وجددت أفكارها لاحقًا، وصححت مسارها آنيًا، وباتت أقرب إلى الشارع من أى وقت مضي. فرصة رئاسية وسنحت لمراجعة عشر سنوات من الأعمال الشاقة فى حب وطن يستحق، عشر سنوات عجاف، مرت بحلوها ومرها، بصبر الصابرين، وتحمل الطيبين، وامتنان الرئيس للشعب المصرى نموذج ومثال للامتنان الذى يستوجب أن يكون دينًا وديدن الحكومة وهى فى معرض عرض منجزاتها، كما يقولون رضا الشعب أسمى أمانينا. التمهيد أعلاه لا يترجم أن الدنيا حلوة، وأن الرضا يغمر الناس، ولكنها تركة ثقيلة حملناها صابرين، وتحمل الغارمين، من الغرم.. وصبر جميل. مراجعة أكتوبر تصح أن تكون أساسًا لما هو قادم ويمكن البناء عليه، مراجعة فاصلة مفصلية، تراجع ما سبق، وتؤشر على ما هو تالٍ. حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، للأمانة والأمانة تقتضى الإنصاف، اجتهدت ما استطاعت إليه سبيلًا، وحان وقت حسابها، والحساب يجمع كما يقولون، والحسنات يذهبن السيئات. الحكومة فى اختبار مصداقية، وعليها أن تتحلى بالشفافية التى تترجم معلوماتية، تشرك الشعب فيما تذهب إليه وينعكس على حياته سلبًا وإيجابًا، لا تتركه هكذا نهبًا للشائعات والمرويات والسرديات المخاتلة. السردية الوطنية التى يطلبها الرئيس السيسى يجب أن تكون شفافة، صادقة، محكمة الأعمال والتكاليف، لا تترك منجزًا دون عرض أمين، ولا رقمًا دون تدقيق، مراجعة محكومة بالشفافية التى تترجم مصداقية.

لن أتزيد بالقول إن مصداقية الحكومة على المحك، هذا ليس ما يذهب إليه الرئيس، لكنها مراجعة دورية، ستحدث تواليًا، وكتاب الدكتور مدبولى بيمينه، ومراجعة الكتاب ضرورة للتنقيح، واجتماع الخبراء من الكتاب والمفكرين على الكتاب يضبط حرفه، ويمتن متنه، ويرسم هوامشه، واطلاع الشارع على كتاب الحكومة من الموجبات المرعية فى المراجعات السياسية. كشف حساب أكتوبر الذى يطلبه الرئيس أظنه أعمق وأشمل من عرض سردى للمشروعات فى أرجاء الوطن، وكلفتها المليارية من لحم الحي، الأهم جدواها الاقتصادية وانعكاساتها على حياة المواطن، وحقه فى حياة كريمة.طلب الرئيس لكشف حساب، مغزاه شراكة شعبية، واستحضار الشارع فى خطط الحكومة واستراتيجيات الدولة المصرية، بناء قبة معلوماتية حصينة تصد المسيرات المعلوماتية المفخخة. الحكومة تحتاج إلى التعريف بنفسها، وبخططها، بمنجزها، وحتى فيما أخفقت، الكمال لله وحده، والاعتراف بالخطأ فضيلة، وتمليك الشارع المعلومات اليقينية ضرورة سياسية موجبة. فى معركة الوعى لا يجوز تغييب العقل الجمعى عما يجرى من عمل خلاق فى بنية الدولة الأساسية، والمعنى يتجاوز الطرق والكبارى والإنفاق والموانئ والمدن الذكية والعاصمة الجديدة والعلمين والجلالة، حتى يتجاوز المدن الصناعية، والمناطق اللوجستية، ولا الاحتياطات الاستراتيجية من الغذاء والدواء، يرنو إلى ما هو أعظم وأبقي، بناء الإنسان، تعليميًا وصحيًا وتثقيفيًا، وهنا يستوجب استحضار مجموع المبادرات الرئاسية فى مكافحة ثالوث الفقر والجهل والمرض، وحجم المنجز منها، والمتأخر المستوجب إنجازه، وتوقيتات الإنجاز على وقته. كشف حساب أكتوبر يستهدف إشاعة الأمل فى النفوس، ورفع منسوب الرضا الشعبي، وإشاعة الأمل صنعة الحالمين بغد أفضل. فرصة لتسمع الحكومة من الشارع لا تسمع عنه، تنصت للخبراء لا تهمل رؤاهم، وتقف على مجمل الأفكار، وهى فى أمسّ الحاجة لفكرة منيرة تنير الطريق إلى غد أفضل. أكتوبر مفتتح موسم الحصاد، حصاد عقد من زرع الوطن بأشجار الأمل، الأمل لولاه عليًّا، وكأن كوكب الشرق (أم كلثوم) تغنى فى خلفية المراجعات الحكومية.

 اقرأ أيضا– الإعلامي حمدي رزق يكتب: آه من قيدك أدمى معصمي..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى