أخبار مصرتوبمنوعات

سر اهتمام مصر بزيارة الرئيس الصيني في هذا التوقيت

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم الثلاثاء، نظيره الصيني شي حين بينج، في مطار القاهرة الدولي، وذلك في مستهل زيارة رسمية يقوم بها إلى مصر.

وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية إن مراسم الاستقبال شهدت مشاركة “مجموعة من الأطفال والشباب حاملين أعلام مصر والصين لتحية الرئيس الضيف”.

وأضاف: “كما احتشد عدد من المواطنين المصريين والصينيين للتعبير عن مشاعر الود والترحيب بالرئيس شي جين بينج، في مشهد يجسد عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين الصديقين”.

وتأتي زيارة شي إلى مصر بعد عقد من زيارته الأولى، فيما تتطلع بكين والقاهرة إلى توسيع نطاق التعاون ليتجاوز البنية التحتية، ويشمل التصنيع والقطاع المالي والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتبادلات العسكرية.

كانت آخر زيارة لشي إلى مصر في يناير 2016، حين اتفق البلدان على مواءمة مبادرة “الحزام والطريق” الصينية مع “رؤية مصر 2030″، قبل أن يصبح تطوير البنية التحتية وتعزيز القدرات الصناعية من الركائز الأساسية للعلاقات الثنائية.

وتسعى مصر إلى تعزيز مكانتها كمركز للتصنيع والخدمات اللوجستية، فيما وسّعت الشركات الصينية حضورها في المناطق الصناعية ومشروعات البنية التحتية الكبرى في مصر.

وأقام البلدان علاقات دبلوماسية في عام 1956، ورفعا مستوى علاقاتهما إلى شراكة استراتيجية شاملة في عام 2014.

ويمثل مرور 70 عاماً على العلاقات فرصة أمام الحكومتين لتحديد أولويات المرحلة المقبلة من التعاون الثنائي.

زيارة الرئيس الصيني تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية وعسكرية، وتشهد توقيع اتفاقيات جديدة في مجالات اقتصادية واستثمارية مختلفة.

وتتزامن الزيارة مع استمرار فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك “نسور الحضارة – 2026″، بمشاركة عناصر من القوات الجوية في البلدين، في إطار تنامي التعاون العسكري بين القاهرة وبكين إلى جانب العلاقات الاقتصادية والسياسية.

10 مليارات دولار استثمارات صينية بـ مصر

ومن الملفات المطروحة مشروعات ذات عائد اقتصادي، وشراكات استثمارية وتمويلات باليوان الصيني، إلى جانب مجالات تعاون جديدة، من بينها الذكاء الاصطناعي، في ظل توسع الشركات الصينية في السوق المصرية.

وتقدر الاستثمارات الصينية في مصر بنحو 10 مليارات دولار، بينما بلغ عدد الشركات الصينية العاملة في السوق المصرية نحو 3971 شركة حتى نهاية يونيو 2026، من بينها 357 شركة تأسست خلال النصف الأول من العام.

وشهدت الاستثمارات الصينية توسعًا خلال الفترة الأخيرة،  وبلغت الاستثمارات التي دخلت مصر العام الماضي نحو 4 مليارات دولار، مع استهداف مستوى مماثل خلال العام الجاري.

ويتركز جانب مهم من هذه الاستثمارات في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ولا سيما منطقة التعاون الاقتصادي والتجاري المصرية الصينية “تيدا” في العين السخنة، التي تضم أكثر من 200 مشروع صناعي وخدمي ولوجستي باستثمارات تقارب 3.8 مليار دولار.

وأهمية الاستثمارات الصينية بالنسبة إلى مصر تتمثل في طبيعتها الإنتاجية، إذ تتركز في إنشاء المصانع وخطوط الإنتاج، وليس الاستحواذ على شركات قائمة، في قطاعات السيارات والهواتف والإلكترونيات وغيرها من الصناعات.

وتشمل أبرز المشروعات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مجمع شين فينج باستثمارات تصل إلى 1.65 مليار دولار، ومصنع سايلون للإطارات باستثمارات تتجاوز مليار دولار، ومصنع لونج مارش للإطارات بنحو 190 مليون دولار، إلى جانب مشروع China Glass لإنتاج الزجاج باستثمارات مستهدفة تبلغ 500 مليون دولار.

وفي قطاع السيارات، تشمل الاستثمارات الصينية مشروعات مرتبطة بشركات MG وسايك موتور وجيتور وGAC، إلى جانب مشروعات للتجميع والتصنيع، فيما توسعت شركات صينية أخرى في تصنيع الهواتف والإلكترونيات والأجهزة المنزلية والطاقة والصناعات الكيماوية والمعدنية.

توطين الصناعات

وتتنوع القدرات الصناعية والتكنولوجية الصينية يتيح لمصر فرصة لتوطين صناعات متعددة ونقل جانب من التكنولوجيا والخبرات، خاصة مع استفادة المنتجات المصنعة محليًا من شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربط مصر بعدد من الأسواق الإقليمية والدولية.

وارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى الصين إلى 840.8 مليون دولار خلال أول 6 أشهر من 2026، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بنسبة زيادة بلغت 199.8%، وفق أحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفعت الواردات المصرية من الصين إلى 10.4 مليار دولار، مقابل 9.1 مليار دولار، بزيادة 14.3%، ليرتفع إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بزيادة 21.5%.

وتصدرت الوقود والزيوت المعدنية ومنتجات تقطيرها قائمة أهم الصادرات المصرية إلى الصين بقيمة 494 مليون دولار، تلتها الخضروات والفواكه بقيمة 150.6 مليون دولار، ثم القطن والألياف النسجية النباتية بقيمة 76.4 مليون دولار، وفوسفات الكالسيوم الطبيعي بقيمة 31 مليون دولار، والمنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية بقيمة 21 مليون دولار.

واستحوذت الآلات والأجهزة الكهربائية والآلية على النصيب الأكبر من الواردات المصرية من الصين بقيمة 4.1 مليار دولار، تلتها السيارات والجرارات والدراجات بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم الحديد والصلب ومصنوعاته بقيمة 930.7 مليون دولار، واللدائن ومصنوعاتها بقيمة 524 مليون دولار، والمنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية بقيمة 423.7 مليون دولار.

الصادرات المصرية أقل

ويأتي نمو الصادرات المصرية إلى الصين تطورًا مهمًا، ولكن قيمة الصادرات لا تزال بحاجة إلى الزيادة بالنظر إلى حجم السوق الصينية، وأتاحت الصين منذ مايو 2026 إعفاءً جمركيًا لصادرات 33 دولة إفريقية، من بينها مصر، معتبرًا أن هذه الخطوة توفر فرصة أمام الشركات المصرية لزيادة صادراتها إلى السوق الصينية.

دور الشركات المصرية مهم

والاستفادة من هذه الفرصة تتطلب تحركًا أكبر من الشركات المصرية وزيادة قدرتها على تلبية احتياجات السوق الصينية، إلى جانب الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة في مصر الوصول إلى أسواق إقليمية ودولية.

وحجم التجارة بين البلدين، الذي يتجاوز 20 مليار دولار سنويًا وفق تقديراته، يطرح كذلك مجالًا لتوسيع استخدام العملات المحلية في تسوية بعض المعاملات التجارية، وانضمام مصر إلى تجمع بريكس يمكن أن يفتح مجالًا أكبر لتفعيل هذا النوع من التعاملات، بما يقلل الاعتماد على الدولار بصورة جزئية، خاصة في بعض الواردات والمعاملات التجارية بين البلدين.

و تشارك مصر والصين في مبادرة الحزام والطريق، التي تكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى القاهرة بالنظر إلى موقعها الجغرافي وقناة السويس، باعتبارها أحد الممرات الرئيسية للتجارة العالمية.

ويبرز التعاون الصيني كذلك في مشروعات البنية التحتية، وفي مقدمتها منطقة الأعمال المركزية بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي تنفذها شركة CSCEC الصينية وتضم 20 برجًا، بينها البرج الأيقوني بارتفاع 385.8 متر، وتبلغ مساحة المرحلة الأولى من المشروع نحو 505 آلاف متر مربع، بإجمالي مساحة بنائية تقارب 1.7 مليون متر مربع، فيما تقدر قيمة المشروع بنحو 3 مليارات دولار.

وفي الذكاء الاصطناعي، جاء  دخول شركات صينية كبرى في استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية ليدعم نمو القطاع في مصر ويعزز قدرتها على جذب استثمارات تكنولوجية جديدة، في ظل المنافسة الدولية على إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وسياسيا ، تأتي زيارة الرئيس الصيني لإجراء مشاورات معمقة بشأن الملفات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، منها الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة، والوضع في مضيق هرمز والتهديدات المرتبطة بباب المندب، وأمن واستدامة الملاحة البحرية والتجارة الدولية واضطراب سلاسل الإمداد، إلى جانب تطورات الأوضاع في ليبيا والسودان والقرن الإفريقي ولبنان، وبصفة خاصة القضية الفلسطينية.

ويمثل التعاون الاقتصادي هدفًا أساسيًا للزيارة، خاصة مع الاستثمارات الصينية في مصر، كذلك أهمية زيادة الاستثمارات وتوطين الصناعة وخفض فاتورة العملة الصعبة وتعزيز الصادرات المصرية.

التعاون العسكري

والتعاون العسكري بين البلدين يشهد استمرارًا بالتزامن مع فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك، موضحًا أن مصر لديها شراكات وتدريبات عسكرية مع عدد من الدول لتعزيز قدرات قواتها المسلحة.

كان الرئيس الصيني زار مصر في 2016، بينما زار نظيره المصري الصين في 2024.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى