الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: كفاية 10 سنوات.. رسالة إلى أعضاء اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين
هناك فارق كبير بين اللجنة التأسيسية التي أنشئت لتحقيق هدف محدد، وبين مجلس منتخب يستمد شرعيته من أعضاء النقابة ويكون مسؤولا أمامهم عن إدارة شؤونهم والدفاع عن مصالحهم.
ومن هنا، فإن رسالتي إلى أعضاء اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين ليست هجوما على أشخاص، ولا رغبة في الدخول في معارك شخصية، وإنما هي دعوة صريحة لإنهاء مرحلة طال أمدها، والانتقال إلى مرحلة النقابة المنتخبة لقد مر وقت طويل للغاية منذ بدء عمل اللجنة التأسيسية.
وأصبح من الصعب تبرير استمرار الوضع الاستثنائي بهذه الصورة فاللجنة التأسيسية، بطبيعتها، وجدت لكي تؤسس الكيان النقابي وتضع اللبنات الأولى له، ثم تفتح الطريق أمام أعضائه لاختيار مجلسهم المنتخب أما أن يتحول الوضع التأسيسي إلى حالة ممتدة لسنوات طويلة، فهذه مسألة تحتاج إلى مراجعة جادة.
كفاية 10 سنوات لسنا في حاجة إلى مزيد من التأجيل، ولا إلى مزيد من الخلافات، ولا إلى معارك شخصية تستنزف طاقة الإعلاميين وتبعد الاهتمام عن الهدف الأساسي: بناء نقابة قوية تحمي أبناء المهنة وتقدم لهم خدمات حقيقية أين الخدمات التي ينتظرها الأعضاء؟
السؤال الذي يجب أن يطرح بكل وضوح هو: ماذا قدمت النقابة خلال هذه السنوات الطويلة لأعضائها من خدمات نقابية ملموسة تتناسب مع طموحاتهم واحتياجاتهم؟ الإعلامي لا يريد مجرد بطاقة عضوية أو كيانا يحمل اسم النقابة الإعلامي يريد نقابة تقف إلى جواره، وتحمي حقوقه، وتسانده في أزماته المهنية،.
وتوفر له خدمات اجتماعية وصحية وتدريبية، وتعمل على تحسين أوضاعه، وتدافع عن كرامة المهنة وأبنائها والنقابة القوية لا تبنى بالخلافات الشخصية، وإنما بالعمل المؤسسي، والانتخابات.
واللوائح الواضحة، والمحاسبة، والشفافية لا نريد معارك شخصية أرجو من أعضاء اللجنة التأسيسية أن يضعوا جانبا أي خلافات أو حساسيات شخصية، وأن ينظروا إلى الصورة الأكبر فأنتم جزء من مرحلة تأسيسية مهمة في تاريخ نقابة الإعلاميين، ومن حقكم أن يكون لكم تقديركم على ما قمتم به، لكن أفضل ختام لهذه المرحلة هو تسليم المسؤولية إلى مجلس منتخب بإرادة أعضاء النقابة.
ليس عيبا أن تنتهي مرحلة وليس تراجعا أن يترك الإنسان موقعه بعد أن يؤدي مهمته بل إن أعظم ما يمكن أن يفعله المسؤول هو أن يعرف متى تنتهي مهمته، ومتى يفتح الباب أمام مرحلة جديدة نريد مجلسا منتخبا نحن في حاجة إلى مجلس منتخب يستطيع أن يتحمل المسؤولية كاملة، ويضع أسسا وقواعد واضحة للعمل النقابي.
ويحدد اختصاصات ومسؤوليات كل طرف، ويضع برنامجا حقيقيا لخدمة الأعضاء مجلس يأتي بإرادة الإعلاميين، ويحاسب أمامهم، ويجدد ثقته من خلالهم وهذا هو جوهر العمل النقابي أما استمرار اللجنة التأسيسية إلى أجل غير معلوم.
فلا يمكن أن يكون هو الشكل الطبيعي الدائم لإدارة نقابة يفترض أنها تمثل آلاف الإعلاميين اللجنة التأسيسية مرحلة، وليست شكلا قانونيا دائما لإدارة النقابة ولهذا فإن المطلوب الآن ليس البحث عن مبررات جديدة للتأجيل.
وإنما البحث عن آلية واضحة وسريعة لإجراء الانتخابات، وإعلان جدول زمني محدد يطمئن أعضاء النقابة بأن الانتقال إلى المجلس المنتخب أصبح أمرا جادا وقريبا رسالتي الأخيرة إلى الزملاء أعضاء اللجنة التأسيسية لنقابة الإعلاميين: أسرعوا بإجراء الانتخابات في أقرب وقت افتحوا الباب أمام الإعلاميين لاختيار من يمثلهم اتركوا للأعضاء حقهم في تحديد مستقبل نقابتهم أنهوا المرحلة التأسيسية بما يليق بها.
وسلموا المسؤولية إلى مجلس منتخب قادر على بناء نقابة حقيقية، قوية، مستقلة في إرادتها النقابية، وقادرة على تقديم خدمات ملموسة لأعضائها والدفاع عن حقوقهم لا تجعلوا سنوات التأسيس تتحول إلى سنوات انتظار ولا تسمحوا للخلافات الشخصية أن تكون عنوانا لمرحلة كان عنوانها المفترض بناء نقابة الإعلاميين لقد انتظر الإعلاميون كثيرا كفاية 10 سنوات.
والآن جاء وقت الانتخابات، ووقت أن يقول أعضاء النقابة كلمتهم كتر خيركم على ما قدمتموه خلال المرحلة التأسيسية، ولكن التاريخ النقابي سيذكر لكم أكثر أنكم كنتم أصحاب القرار في إنهاء المرحلة التأسيسية وفتح الطريق أمام نقابة منتخبة.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي
اقرأ أيضا – الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: دعوة الرئيس لمؤتمر الإعلام فرصة لتعديل المسار


