هيلاري كلينتون: ترامب فشل في تحقيق أهدافه بإيران… ونتنياهو أضر بإسرائيل
قالت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون إن الضربات الأمريكية على إيران أخفقت في إسقاط النظام في طهران أو تحقيق النتائج التي وُعدت بها إدارة الرئيس دونالد ترامب رغم استهداف قيادات إيرانية رفيعة.
وطلبت هيلاري إلى تكثيف الضغط الاقتصادي والدبلوماسي على إيران عبر الصين والهند.
وقالت كلينتون، خلال حوار مطوّل مع رئيس مجلس العلاقات الخارجية مايكل فرو مان في قاعة غيلد هول بمدينة إيست هامبتون في نيويورك، مساء الاثنين 24 أغسطس 2026، إن أجهزة الاستخبارات الأمريكية تمكنت من تحديد مواقع قيادات إيرانية رفيعة، بينهم “زعيم إيران وقادة الفروع الدينية والعسكرية والسياسية”، مضيفة أن الضربات قضت عليهم.
لكنها شددت على أن قتل القيادات لم يؤدِّ إلى إسقاط النظام الإيراني، ولم يحقق الأثر الموعود الذي قُدم للرئيس ترامب ومستشاريه الأساسيين.
وربطت كلينتون ذلك بطبيعة بنية السلطة في إيران، قائلة إن فهم التاريخ الإيراني وطريقة عمل الجيش والحرس الثوري يوضح أن القوة الفعلية في البلاد تتركز لدى المؤسسة العسكرية، فيما يمثل رجال الدين، وفق تقييمها، شخصيات ذات طابع رمزي.
وأضافت أن المؤسسة العسكرية تضطلع أيضاً بدور أساسي في إدارة الاقتصاد الإيراني، معتبرة أن الاعتقاد بأن طهران ستستسلم لمجرد القضاء على قياداتها يمثل سوء تقدير استراتيجياً.
واستشهدت بالحرب الإيرانية-العراقية، التي استمرت قرابة عقد، باعتبارها مثالاً على قدرة النظام الإيراني على الاستمرار وتحمل خسائر كبيرة من دون أن يؤدي ذلك إلى انهياره.
وحذّرت كلينتون من تداعيات استنزاف المخزون الأمريكي من الذخائر خلال المواجهة مع إيران.
وقالت: أهدرنا كثيراً من ذخائرنا في إيران، مشيرة إلى أن واشنطن أرسلت أيضاً كميات كبيرة من الذخائر إلى حلفائها في الخليج، الذين استخدموها للدفاع عن أنفسهم.
وقالت إن الولايات المتحدة أصبحت في وضع أكثر صعوبة من ناحية الجاهزية، لأنها غير قادرة بشكل كافٍ على مواجهة أخطار غير متوقعة.
محذرة من أن ضعف المخزونات الأمريكية قد يفرض قيوداً على قدرة واشنطن على التعامل مع أزمات أخرى محتملة.
الضعف الأمريكي وتايوان
وربطت كلينتون هذا الوضع باحتمال تحرك صيني ضد تايوان، معتبرة أن استنزاف القدرات الأمريكية في الشرق الأوسط يطرح أسئلة أوسع بشأن قدرة الولايات المتحدة على التعامل مع تهديدات استراتيجية متزامنة.
وانتقدت الوزيرة السابقة طريقة صناعة القرار في الإدارة الأمريكية الحالية، معتبرة أن المشكلة لا تكمن في إطلاق التصريحات أو توجيه المطالب، وإنما في غياب العمل التفصيلي على السيناريوهات المحتملة.
وأشارت إلى تجربتها السابقة في الملف الإيراني، قائلة إنها بدأت المفاوضات التي قادت لاحقاً إلى الاتفاق النووي مع إيران خلال توليها وزارة الخارجية، قبل أن يستكمل وزير الخارجية السابق جون كيري المسار التفاوضي.
رأت كلينتون أن الصين والهند قد تمثلان مفتاحاً للخروج من الأزمة، باعتبارهما من أكبر مشتري النفط والغاز الإيراني.
وقالت إن الصين تمتلك مصلحة كبيرة في تهدئة التصعيد بسبب اعتمادها على الطاقة الإيرانية، مضيفة: هؤلاء من أضغط عليهم أكثر من أي طرف آخر الآن.
وشددت على أن الضغط سيكون أكثر فاعلية إذا كان ترامب مستعداً لاستخدام الدبلوماسية بدلاً من “الاستعراض”، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن واشنطن تحاول بالفعل تقليص عائدات النفط الإيراني، فيما لا تزال طهران تجد مسارات بديلة لتصدير نفطها.
وحول وجود خيبة أمل كبيرة جداً بين الشباب تجاه حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو،أكدت كلينتون أن موقفها يقوم على الفصل بين إسرائيل كدولة وحكومة نتنياهو، قائلة: الإجابة الصحيحة هي أننا ضد كثير من القرارات التي تتخذها حكومة نتنياهو، ونحن مع إسرائيل مثلما أنا ضد كثير من قرارات إدارة ترامب، ولكن مع أمريكا.
وشددت على أن نتنياهو أضر بإسرائيل أولاً وقبل كل شيء، وثانياً بالصورة التي تكوّنت لدى الناس، ليس في الولايات المتحدة فحسب بل في العالم أجمع.
وأضافت أن هذا الضرر يحتاج إلى إصلاح، معتبرة أن هناك “عملاً كبيراً” ينبغي القيام به لضمان الأمن والمستقبل الذي تريده إسرائيل.
وأشارت إلى أنها تعرف إسرائيليين وأمريكيين لديهم عائلات في إسرائيل، وقالت إن بعض الشباب هناك باتوا يقولون: إذا لم يتغير هذا، فسنغادر.. وخلصت إلى أن القضية لا تتعلق بالولايات المتحدة وحدها، وإنما بما وصفته بأنه دور نتنياهو في “تقويض دولة إسرائيل”.
مشيرا إلى أن ههذا لايعني التخلي عن دعم إسرائيل، وإنما على الفصل بين الدولة وحكومتها وسياساتها.




