سكينة فؤاد تكتب: تجديد الدماء.. ومعاناة المعاشات
تصريح للرئيس السيسى أعتبره من أهم المراجع التى يجب الالتفات إليه فى كل اختلاف فى الرأى، باعتبار أن هذا الاختلاف على أرضية وطنية لا يفسد للوطن قضية، واعترف أننى من الذين يقلقهم بشدة كل ما تستقبله مصر من صندوق النقد، وفى أحدث ما نشر أننا سنستقبل 1.7 مليار دولار من صندوق النقد خلال أيام قليلة وبادر رئيس الوزراء .د. مصطفى مدبولى بتأكيد أن ما ستستقبله مصر من صندوق النقد هو تأكيد لاستقرار الثقة فى برنامج الإصلاح الاقتصادى الذى تقوم به مصر، وليسمح لى رئيس الوزراء بالاختلاف مع هذا الرأى وهذه الثقة التى كنت أتمنى أن يكون مصدرها الاساسى عودة الحياة الى الصناعة والزراعة المصرية حقيقية أن هناك طفرات مثل ما تحقق من زيادة فى إنتاج القمح وارتفاع معدلات توريد أقماحنا المحلية العام الحالى نحو 900 ألف طن عن معدلات إنتاجه العام الماضى، ولم أجد أى استجابة أو رد فعل من وزارات الزراعة والتموين بالنسبة لدعوتى التى جددتها لإنتاج رغيف القمح المخلوط بالشعير وحيث ان التجارب القومية والأهلية لإنتاج هذا الرغيف قد حققت نجاحا كبيرا وما يحدثه إنتاج هذا الرغيف المخلوط من القمح والشعير من تقليل فى حجم ما تنفقه الدولة على كميات القمح التى نستوردها، علاوة على ما يمثله هذا الرغيف المخلوط الى جانب الميزات الاقتصادية هناك ما تحققه زراعة الشعير من قوة للإنسان والأرض والحيوان وملاءمة لما وصلت أحوال وكميات المياه وتراجع قوة الأرض وصلاحياتها ..
إنها بعض مؤشرات إصلاحية وتقدم برامجنا للإصلاح الاقتصادى، وليس ما تفرضه برامج صندوق النقد الذى كتبت من قبل وسأظل أؤكد أنه وبرامجه وأهدافه ومخططاته يستحق اسم صندوق النكد الدولى أو الأزمات الدولية، أما الثقة فى برامجنا للإصلاح الاقتصادى فيحققها ما نستطيعه من تعظيم لبرامجنا الزراعية والصناعية، ومن أهم ما يحققها تجديد الدماء والكفاءات والخبرات لدى جميع القائمين على إدارتها وعلى إحداث ثورة فكرية وعلمية تستند الى قوانا وقدرتنا الذاتية ،وحسن إدارة واستثمار ثرواتنا البشرية والطبيعية ومراكزنا العلمية والبرامج البحثية لجامعاتنا، وإذا كان هذا لم يتحقق خلال سنوات طويلة من تولى المسئولية فمتى يتحقق؟! وألفت النظر الى أن من أهم مقاييس القوة والقدرة الاقتصادية للأمم هى قدرة تعظيم قواها الذاتية خاصة فى مجال من أهم المجالات التى تهدد بمزيد من الفقر والجوع الآن، وهى تحقيق أمنها الغذائى، حقيقة أن الأمر يعتمد على حسن اختيار القدرات، الكفاءات فى جميع المجالات، وأن كفاءة وأهلية إداراتها لا تقل أهمية فى تحقيق النتائج والنجاحات المرجوة للأوطان، خاصة فى وطن مثل مصر وكل يوم يزداد وضوحا مدى أهمية وضرورة تغيير دماء الكفاءات والقدرات والقيادات، من كان يصدق أننا فى بلد به أكثر من نظامين لامتحان الثانوية العامة، ولعل من أهم المنشور 4 أغسطس 2026 ما أعلنته التعليم عن بدء تطبيق نظام واحد هو البكالوريا وما يقال عنه من أنه أكثر مرونة ويمنح فرصا متعددة ويقوم على مناهج حديثة تعد الطلبة للدراسات الجامعية، ويضم سبعة مواد دراسية هى خلاصة ما يحتوى عليه الدراسات خلال عامى الدراسة .. من كان المسئول عن هذا التغيير والتبديل وهل من قام به كفء له؟! وما أحوال الطلاب الذين تأرجحوا بين النظامين؟!
◙ وأعود إلى المعاشات وإلى ما تبقى من شهور الصيف، سواء كان أغسطس فقط، أو سيمتد على الشواطئ الطيبة والشواطئ الشريرة، ووسط هذا المناخ المشتعل شهورا أخرى وأتساءل مع ما جاءنى من أهل المعاشات الذى يكتوى الملايين منهم بهذه النار، وأصبح من المستحيلات الذهاب الى الشواطئ بعدما وصلت إليه أحوالها من عجائب ومدهشات وحيث تسمع لأول مرة عن تأجير الشواطئ واستحالة وصول ملاك إلى أملاكهم ألم يكن أولى وأوجب قبل الإجازات على الحكومة وعلى النواب الشرفاء الذين تصدوا للدفاع عن الاستحقاقات الدستورية والقانونية لأهل المعاشات ووفقا لأحكام القضاء الإدارى والإدارية العليا بأنه وفقا للدستور على الحكومة ومجلس النواب بتقديم مشروعات القوانين، ومنها قوانين الحد الأدنى للمعاشات، وكذلك الزيادات السنوية فى الدعاوى التى أقامها أحمد العرابى رئيس الاتحاد لنقابات أصحاب المعاشات وتم إرسالها الى مجلس النواب والحكومة، ولكن تم فض الدورة البرلمانية وانتقلت الحكومة الى مقرها الصيفى بالعلمين والنواب الى إجازاتهم وتركوا أصحاب المعاشات الى لهيب الصيف الذى لم يشهد العالم مثل ارتفاع حرارته من قبل ولهيب ارتفاع الأسعار الذى يفرض السؤال والعتاب عن غياب ما يعلن عنه من أشكال حماية المستهلك حتى المنحة الاستثنائية كما يقول المستشار القانونى للاتحاد عبدالغفار مغاورى أن الحكومة أبت أن تقررها حتى الآن، والتى ينتظر أهل المعاشات إقرارها بقرار يخفف بعض معاناة واحتراق أصحاب الاعمار الذهبية كما أطلقت الحكومة عليهم .
وفى إطار ما كتبته كثيرا ومازلت عن مصر كدولة من أغنى الدول كان يلفتنى كثيرا حجم الذهب الذى أمتلأت به كنوز الحضارة المصرية القديمة، ومن أهم أمثلتها قناع توت عنخ آمون، وأتابع ما يتواصل الآن حدوثه فى جنوب مصر والصحراء الشرقية لمطاردة من يطلق عليهم الدهابة لإيقاف أنشطة لصوص التنقيب غير المشروع عن الذهب، هذا غير ما كان يتم من أنشطة تدعى امتلاك الحقوق القانونية، وكلها محاولات، سواء الخارجة عن القانون، أو ما يدعى امتلاك حقوق قانونية للتنقيب تحتاج الى امكانات ومعدات وجماعات تمتلك قوى مالية ونفوذا وسلطة وصلات وعلاقات ضخمة!!



