صحةمنوعات

الطب الحديث للغاية!! بقلم الدكتورة: أنانيا ساركار

رصد و متابعة – سفير/ مدحت القاضي

أُصبتَ بحمى لمدة يومين أو ثلاثة، حتى لو لم تتناول أي دواء، كان جسمك سيتعافى من تلقاء نفسه في غضون أيام قليلة.

لكنك قررت الذهاب إلى الطبيب.

ومنذ اللحظة الأولى، وصف لك الطبيب مجموعة من الفحوصات.

لم تُظهر النتائج أي سبب محدد للحمى.. ولكن، وُجد أن مستوى الكوليسترول والسكر في الدم لديك مرتفع قليلاً — وهو أمر شائع عند كثير من الناس.

إختفت الحمى، لكنك لم تعد مجرد مريض بالحمى.

فقد قال لك الطبيب:

“الكوليسترول مرتفع، والسكر أيضاً مرتفع قليلاً. هذا يعني أنك ما قبل السكري. ويجب أن تبدأ بتناول أدوية لتنظيم الكوليسترول والسكر.”

ومع هذا جاءت قيود غذائية كثيرة.

ربما لم تلتزم تماماً بهذه القيود، لكنك لم تنسَ تناول الأدوية.

مرت ثلاثة أشهر. وأُجريت الفحوصات مرة أخرى.

إنخفض الكوليسترول قليلاً، لكن ضغط الدم أصبح مرتفعا بعض الشيء.

وُصف لك دواءً جديداً.

الآن، أصبحت تتناول ثلاثة أدوية.

عند سماع كل هذا، بدأ القلق يتزايد بداخلك:

“ما الذي سيحدث بعد ذلك؟”

ونتيجة لهذا القلق، بدأت تعاني من الأرق.

وصف لك الطبيب حبوب منومة — فأصبح عدد أدويتك الآن أربعة.

بعد تناول كل هذه الأدوية، بدأت تعاني من الحموضة والحرقة.

فنصحك الطبيب:

“تناول دواء للمعدة قبل الوجبات على معدة فارغة.”

الآن، أصبحت تتناول خمسة أدوية.

مرت ستة أشهر؛ وفي يوم من الأيام، شعرت بألم في الصدر وذهبت مسرعاً إلى الطوارئ.

بعد فحص شامل، قال لك الطبيب:

“من الجيد أنك أتيت في الوقت المناسب؛ وإلا كان من الممكن أن يكون الأمر خطيراً.”

وطلبوا منك فحوصات إضافية باهظة الثمن.

وبعدها قال الطبيب:

“إستمر على الأدوية التي تأخذها، لكن أضف دواءين للقلب، ويجب أن تزور أخصائي غدد صماء.”

الآن، أصبحت تتناول سبعة أدوية.

وبناءً على نصيحة طبيب القلب، زرت طبيب الغدد الصماء.

فأضاف لك دواءً آخر للسكري، ودواءً للغدة الدرقية بسبب ارتفاع طفيف في الهرمون.

الآن، أصبحت تتناول تسعة أدوية.

وببطء، بدأت تُصدق أنك مريض فعلًا:

مريض قلب

مريض سكري

مصاب بالأرق

تعاني من مشاكل في المعدة

مشاكل في الغدة الدرقية

مشاكل في الكلى

والقائمة تطول….

لم يخبرك أحد أنه يمكنك الحفاظ على صحتك من خلال الإرادة القوية، والثقة بالنفس، وتغيير نمط حياتك.

بل تم تكرار أنك شخص مريض وضعيف ومحطم.

بعد ستة أشهر، ونتيجة للآثار الجانبية لكل هذه الأدوية، بدأت تعاني من مشاكل في التبول.

وكشفت الفحوصات عن مؤشرات على مشاكل بالكلى.

وبعد الإطلاع على النتائج، قال الطبيب:

“مستوى الكرياتينين ارتفع قليلًا، لكن لا تقلق — طالما أنك تلتزم بالأدوية.”

وأضاف دواءين آخرين.

الآن، أصبحت تتناول أحد عشر دواءً.

أصبحت تستهلك أدوية أكثر من الطعام، وبسبب آثارها الجانبية، فأنت تسير ببطء نحو الموت.

ماذا لو، في البداية، عندما زرت الطبيب من أجل الحمى، قال لك ببساطة:

“لا داعي للقلق. مجرد حمى بسيطة. لا تحتاج دواء. فقط ارتح، واشرب الكثير من الماء، وتناول الفواكه والخضروات الطازجة، واذهب للمشي صباحًا — هذا كل شيء.. لا حاجة لأي دواء.”

لكن… كيف سيكسب الطبيب وشركات الأدوية رزقهم حينها؟

السؤال الأكبر:

على أي أساس يقرر الأطباء أن شخصاً ما مصاب بإرتفاع الكوليسترول أو الضغط أو السكري أو القلب أو الكلى؟

من يحدد هذه المعايير؟

دعونا نتعمق قليلاً:

في عام 1979، كان مستوى السكر في الدم الذي يُعتبر مرض سكري هو 200 ملغ/دسل.

في ذلك الوقت، كان فقط 3.5٪ من سكان العالم يُصنفون كمرضى سكري من النوع الثاني.

في 1997، وتحت ضغط من شركات تصنيع الإنسولين، تم تخفيض هذا الحد إلى 126 ملغ/دسل.

وبهذا ارتفعت نسبة المصنفين كمرضى سكري من 3.5٪ إلى 8٪ — أي أن 4.5٪ من الناس أصبحوا مرضى بدون ظهور أعراض حقيقية.

وفي 1999، إعتمدت منظمة الصحة العالمية هذا المعيار.

وهكذا، حققت شركات الإنسولين أرباحاً هائلة، وإفتتحت مصانع جديدة.

في 2003، خفضت جمعية السكري الأمريكية (ADA) مستوى السكر في الدم للصيام إلى 100 ملغ/دسل كمؤشر لما قبل السكري.

وبهذا، أصبح 27٪ من الناس يُصنفون مرضى دون مبرر.

حالياً، وفقاً لـ ADA، فإن السكر بعد الأكل 140 ملغ/دسل يُعتبر سكري.

ونتيجة لذلك، فإن نصف سكان العالم تقريباً يُعتبرون الآن مرضى سكري — رغم أن كثيراً منهم ليسوا كذلك في الحقيقة.

وتسعى شركات الأدوية الهندية لخفض هذه النسبة إلى 5.5٪ في اختبار HbA1c، ما يحوّل المزيد من الناس إلى مرضى، لزيادة مبيعات الأدوية.

يعتقد العديد من الخبراء أن مستوى HbA1c حتى 11٪ لا يجب إعتباره مرض سكري.

مثال آخر:

في عام 2012، فُرضت غرامة على شركة أدوية كبرى بقيمة 3 مليار دولار من قبل المحكمة العليا الأمريكية.

وُجهت إليها تهمة أن دواء السكري الخاص بها رفع من خطر الإصابة بنوبات قلبية بنسبة 43٪، بين 2007 و2012.

وكانت الشركة تعرف هذا مسبقاً لكنها أخفته عمداً من أجل الأرباح.

وخلال تلك الفترة، حققت أرباحاً بلغت 300 مليار دولار.

هذا هو النظام الطبي “الحديث للغاية” اليوم!

فكر… ابدأ بالتفكير…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى