توبرياضة

إنفانتينو يحتاج معجزة لاستعادة الثقة المفقودة والبقاء على عرش دولة الفيفا

كتب- عمرو الشامي

يتعرض جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)  لهجوم عنيف منذ أيام وانتقادات غير مسبوقة خاصة مع إعلانه عن  برنامجه الذي عصف به والخاص ببيع حصة من الحقوق التجارية لكأس العالم.

وواجهت خطة إنفانتينو، التي أُعلن عنها يوم الثلاثاء الماضي، عاصفة معارضة من الاتحادات القارية التي اشتكت من عدم استشارتها بشأن خطوة قد تغير الهيكل التجاري لكرة القدم العالمية.

وكانت الأزمات خلال كأس العالم وتدخل السياسة في الرياضة وتعرضه لهجوم أيضا بسبب خضوعه للرئيس الأمريكي ترامب ودخوله في مسائل جدلية كان الفيفا يبتعد عنها منعا لاقتحام المناطق الشائكة.

وكان إنفانتينو، قد أعلن في أبريل الماضي أنه يعتزم الترشح لولاية رابعة من رئاسة الفيفا.

ومنذ أن تولى المنصب خلفا لسيب بلاتر عام 2016، أُعيد انتخابه مرتين دون منافس وبدا أنه يسيطر بقوة على الاتحاد.

وبدت إعادة انتخابه للفترة من 2027 إلى 2031 إجراءً شكليا، فإن خبراء أكدواأن الرد القوي على المقترح الفاشل كشف عن استياء بعض أعضاء الفيفا ما يهدد استمراره في منصبه العام المقبل.

اليويفا والكونكاكاف فقدا الثقة

الاتحاد الأوروبي للعبة (اليويفا) واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (الكونكاكاف) أكدا أمس السبت فقدانهما الثقة في قيادته، عقب تراجعه عن خطة بيع حصة كأس العالم تحت ضغوط بعد احتجاجات من معظم  الدول تحت مظلة الفيفا تقريبا.

وكشف الانهيار السريع للمقترح الذي طرحه إنفانتينو بقيمة 4.2 مليارات دولار عن تنامي القلق داخل كرة القدم العالمية بشأن أسلوبه في الإدارة، إذ قاد اليويفا موجة من الانتقادات قد تعقد آماله في الفوز بولاية جديدة.

وأشعل مقترح الفيفا موجة اعتراضات حادة من الاتحادات القارية، التي قالت إنها لم تُستشر بشأن خطط إنفانتينو لبيع حصص لمستثمرين من القطاع الخاص في كيان جديد يدير بطولات الفيفا، ومن بينها كأس العالم.

ويطالب مسؤولو كرة القدم بمزيد من الرقابة على القرارات التي قد تعيد تشكيل مستقبل الحوكمة والتجارة في هذه الرياضة.

وأعلن اليويفا، الذي رفض أعضاؤه البالغ عددهم 55 عضوا الاقتراح بالإجماع الأسبوع الماضي، أن تراجع الفيفا يمثل “انتصارا للرياضة بأسرها”، وأضاف أن “مهمة إعادة بناء الثقة في الفيفا” بدأت للتو.

وقال اليويفا في بيان : لم تفقد الإدارة الحالية للفيفا ثقة اليويفا فقط، بل فقدت أيضا ثقة العديد من الأعضاء الآخرين في عائلة كرة القدم.

وأضاف البيان يشكر اليويفا كافة الجماهير والبطولات المحلية والأندية واللاعبين والأفراد والاتحادات المحلية والقارية التي عارضت هذه الخطة، إلى جانب عدد من رؤساء الوزراء ورؤساء الدول والمعلقين الذين أظهروا لرئيس الفيفا أن كرة القدم ليست للبيع.

وأكمل:  لا يمكننا الاستمرار على هذا النحو مع مخططات سرية تُنفذ في إطار جداول زمنية سريعة، يضعها أفراد مجهولو الهوية ولا تعود بفائدة مؤكدة على اللعبة، يجب علينا تحديد المسؤولين عن ذلك ومحاسبتهم.

وقال الكونكاكاف إن المقترح جرى الدفع به خارج جميع الأطر والإجراءات المعتمدة للحوكمة، ومن دون شفافية أو مشاورات أو اتباع الإجراءات القانونية اللازمة.

قيادة ابتعدت عن مضمون كرة القدم

وأضاف في بيان اقتراح بهذا الحجم لا يصل إلى هذه المرحلة بالصدفة.. إنه مؤشر على قيادة توقفت عن وضع كرة القدم في المقام الأول.. هذا العمل الأحادي الجانب والفاضح الذي اتسم بسوء الإدارة والقيادة يأتي في أعقاب سلسلة من الأخطاء والسلوكيات المماثلة.. يجب الآن إجراء مراجعة شاملة لهذه القيادة.

أثارت هذه الردود تساؤلات حول رأس المال السياسي لإنفانتينو في الوقت الذي يستعد فيه للترشح لولاية رئاسية أخرى.

وذكّر اليويفا إنفانتينو بالوعود التي قطعها على نفسه عند انتخابه رئيسا للفيفا عام 2016، حيث تعهد بالعمل بشفافية وأكد أن أموال الفيفا ملك للاتحادات الوطنية.

وأضاف اليويفا لقد فشل في الوفاء بهذين الوعدين.. فالصفقة السيئة وغير الشفافة التي دبرها وحاول فرضها لم تكن شفافة على الإطلاق.

احتياطيات 5 مليارات دولار

وقال: مع وجود احتياطيات تزيد على خمسة مليارات دولار، فقد فشل أيضا في استخدام أموال الاتحادات المحلية لصالح كرة القدم. سيبدأ اليويفا العمل فورا مع الشركاء وكافة الأطراف المعنية في جميع أنحاء العالم وفي كافة مجالات اللعبة لاقتراح طريقة جديدة لتوزيع الموارد من خلال برنامج” فيفا فورورد الحالي”.

وقال الاتحاد الهولندي لكرة القدم إن الطريقة التي أُديرت بها العملية أدت إلى “انهيار جوهري في الثقة” بإنفانتينو، كما اعتبر رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم بيرند نويندورف أن المسؤول السويسري تصرف بشكل أحادي ومن دون شفافية، ولم يضع مصالح كرة القدم في المقام الأول.

وطالب خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني إنفانتينو بالاستقالة، وقال إن التراجع عن الاقتراح كان خبرا سارا، لكنه لم يحل مشكلة الحوكمة.

وأضاف على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي لم تكن المشكلة أبدا مجرد اقتراح واحد.. المشكلة تكمن في نموذج الحوكمة الذي يركز السلطة، ويقلل من الضوابط والتوازنات، ويُهمش أولئك المتأثرين بشكل مباشر بقراراته.

وقال: أعتقد أنه لا ينبغي أن يستمر جياني إنفانتينو في رئاسة الفيفا.. يحتاج عالم كرة القدم إلى قيادة جديدة لتحديث حوكمته، واستعادة مصداقيته المؤسسية، واتخاذ القرارات المستقبلية بالتشاور مع الأطراف المعنية.

وعقب الردود السلبية، قال إنفانتينو إن الفيفا تخلى عن تلك الخطط بعد أن استمع بعناية إلى جميع الآراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى