كُتّاب وآراء

ممدوح بدوي يكتب: بين أروقة البحث ورؤية المستقبل.. خطوات ثابته نحو أمن غذائي مستدام

تستمر مصرنا الغالية في تحقيق خطوات متسارعة وجادة نحو بناء نظام اقتصادي وزراعي متكامل يواكب التحديات العالمية المتلاحقة.

وفي إطار متابعتنا المستمرة لكل ما يمس أمننا القومي والغذائي، أسعدني كثيراً افتتاح السيد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، لفعاليات المؤتمر الدولي الأول للتنمية المستدامة للثروة الحيوانية والداجنة والسمكية، بالتزامن مع انطلاق معرض مركز البحوث الزراعية الثاني بمشاركة واسعة تصل إلى 75 عارضاً من كبرى الشركات المحلية والدولية.

إن ما شهدناه خلال هذا الحدث البارز يمثل ترجمة حقيقية لرؤية الدولة المصرية بقيادة فخامة *الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي تضع تنمية الثروة الحيوانية والداجنة والسمكية كأحد الأركان الأساسية لتحقيق الأمن الغذائي ورؤية مصر 2030*.

نقطة التحول: ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي

أبرز ما استوقفني في كلمة السيد وزير الزراعة هو التشديد الصريح والواضح على ضرورة *ربط البحث العلمي بالتطبيق العملي، وتسريع نقل نتائج البحوث من أروقة المعامل والمراكز البحثية مباشرة إلى المزارع والمربي الصغير. هذا الربط هو الحلقة المفقودة التي طالما طالبنا بها من خلال برنامجنا “ثقافة موطن”، حيث إن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتحسين الوراثي لا قيمة لها إن لم تتجسد في زيادة الإنتاج وتحسين دخل المواطن المباشر.

وقد تجلت هذه الرؤية في المبادرات والإنجازات الملموسة التي استعرضها المؤتمر، ومن أبرزها:

المشروع القومي لإحياء البتلو: بتمويلات تجاوزت 11.2 مليار جنيه، استفاد منها أكثر من 46 ألف مربٍّ بإجمالي 539 ألف رأس ماشية، مما ساهم في استقرار المعروض من اللحوم الحمراء.

دعم الخدمات البيطرية: تعزيز منظومة اللقاحات والرصد الوبائي تحت مظلة مفهوم “الصحة الواحدة”.

مواجهة تحديات الأعلاف: وضع حزمة إجراءات عاجلة للتوسع في إنتاج المحاصيل العلفية وبحث البدائل غير التقليدية للتغلب على أسعار مستلزمات الإنتاج.

التكامل والشراكة: خط الدفاع الأول عن الثروة الحيوانية

لم يكن هذا المؤتمر مجرد تجمع آكاديمي، بل كان منصة حية للتعاون الشامل؛ حيث تضافرت فيه جهود مركز البحوث الزراعية بقيادة الدكتور عادل عبد العظيم، مع النقابة العامة للأطباء البيطريين برئاسة الدكتور مجدي حسن، والقطاع الخاص الاستثماري.

كلمة للمواطن والمربي:

إن الطبيب البيطري هو خط الدفاع الأول عن صحة المواطن قبل الحيوان، والشراكة الحقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمربين الصغار هي الضمانة الوحيدة للعبور من تحديات الأزمات الاقتصادية والتغيرات المناخية التي تؤثر على سوق الغذاء العالمي.

المعرض المصاحب: البيئة التنافسية وتوطين التكنولوجيا

إن تفقد السيد الوزير لمعرض مركز البحوث الزراعية الثاني بمشاركة 75 شركة ومعقلاً بحثياً يعكس الانفتاح التام للدولة على القطاع الخاص. رؤية الابتكارات الحديثة في مجالات الزراعة العضوية، الأسمدة، الميكنة الزراعية، والاستزراع السمكي، تؤكد أن مصر تسير في الطريق الصحيح نحو بناء قطاع حيواني وزراعي حديث قادر على المنافسة الإقليمية والدولية.

كلمة ختامية

إن بناء ثقافة موطن قائمة على الإنتاج والاعتماد على الذات يتطلب منا جميعاً — أفراداً ومؤسسات ومربين — استيعاب هذه الجهود والتفاعل معها. نتطلع بشغف إلى التوصيات النهائية لهذا المؤتمر الدولي، آملين أن تتحول إلى آليات تنفيذية على أرض الواقع تضمن حقوق الأجيال القادمة وتحقق الاستدامة المنشودة.

حفظ الله مصر، ووفق قيادتها وعلمائها ومزارعيها لما فيه خير هذا الوطن.

 اقرأ أيضا ممدوح بدوي يكتب: الأوكتاجون والردع المصري.. فلسفة القوة من القلعة إلى المستقبل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى