توبكُتّاب وآراء

سليمان جودة يكتب: مايقوله الرفيق سيتشين

أذاعت وكالة رويترز خبراً من سطور قليلة، ولكنه على قلة سطوره يجعلك تتطلع إلى ما وراء هذا الدخان الكثيف فى سماء مضيق هرمز ، لا إلى الدخان نفسه مهما تصاعد واستمر فى تصاعده.

الخبر جاء على لسان إيجور سيتشين، رئيس شركة روسنفت، أكبر شركة منتجة للنفط فى روسيا، وفيه يقول أثناء مشاركته فى منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادى الدولى، إن إغلاق المضيق الذى يمثل شرياناً عالمياً مهماً لنقل النفط والغاز، ليس سوى محاولة لإعادة رسم سوق الطاقة العالمية لصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

المتحدث كما نرى ليس من عابرى السبيل، ولا هو رئيس شركة عادية من شركات النفط، ولكنه رئيس أكبر الشركات الروسية العاملة فى مجالها، وعندما يتحدث فى الأزمة التى تشغل العالم بما يقوله، فلا بد أن نتوقف أمام كلامه، ثم لا بد أن نشك فى كل هذا الصخب الدائر حول هرمز بين واشنطن وطهران.

والحقيقة أن هذه ليست المرة الأولى التى يقال فيها كلام بهذا المعنى، فمن قبل كنا قد طالعنا كلاماً عن نداء من الرئيس ترامب إلى الدول التى لا تستطيع الحصول من حاجتها من النفط أو الغاز بسبب إغلاق المضيق، وكان النداء يدعوها الى التوجه للشواطئ الأمريكية للحصول على ما تحتاجه من هناك!

ولكن نداء ترامب على أهميته مرّ مرور الكرام بين الأخبار المذاعة، شأنه بالضبط شأن الخبر الذى نقلته رويترز عن رئيس الشركة الروسية.. ففى الحالتين يموت الخبر فى مكانه، ويكون هذا عن قصد فى الغالب، ويكون الهدف أن ينشغل الناس إعلامياً بما يراد لهم أن ينشغلوا به بعيدا عما يجب أن يكون هو محور الانشغال!

وحين نعرف أن الصين أكبر مستورد للنفط الإيرانى، وأن نفطها القادم من إيران لا بد أن يمر من المضيق، وأنها كما نعرف أيضاً خصم لدود للولايات المتحدة، فلا بد أن نتساءل عن تأثير ما يجرى فى المضيق منذ الحديث عن إغلاقه، على قدرة الصينيين على الحصول على نفطهم من إيران؟

ثم، وهذا هو الأهم، مدى قدرة إيران على أن تبقى مورداً للنفط بالنسبة للصين، فالإغلاق كما تابعنا يمكن أن يؤثر بالسلب على إنتاجية حقول النفط الإيرانية، وتحتاج هذه الحقول إلى وقت لتعود إلى سابق عهدها من الإنتاج.. والمعنى أن الفترة بين غيابها وعودتها تعيد بالضرورة تشكيل سوق الطاقة فى العالم!

هذا كله يجعلنا على حذر فى تصديق ما يقال عن المضيق، لأن ما يقال عنه لا يقال لوجه الله ولا لوجه العالم المتضرر، وإنما لوجه آخر يشرح أبعاده الرفيق سيتشين فى الخبر المنشور!

 اقرأ أيضا

سليمان جودة يكتب: نوع من تحصيل الحاصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى