في مشهد روحاني يحمل عبق التاريخ وعراقة التقاليد المكية، تحيي نساء مكة المكرمة كل عام عادة قديمة تُعرف باسم «يوم الخُليف»، وذلك بالتزامن مع يوم عرفة، حيث تتوافد النساء والأطفال إلى المسجد الحرام ليملأن صحن الطواف، في مشهد يُجسد حب أهل مكة لبيت الله الحرام وحرصهم على ألا يبقى خاليًا من الطائفين والذاكرين.
وتُعرف النساء المشاركات في هذه العادة التراثية باسم «مؤنسات الحرم»، وهي تسمية ارتبطت بهذا اليوم منذ سنوات طويلة، في إشارة إلى دورهن في إعمار الحرم بالطواف والذكر خلال توجه الحجاج إلى مشعر عرفات لأداء الركن الأعظم من الحج.
🌙 ما قصة يوم الخُليف؟
ويُعد «يوم الخُليف» من العادات الاجتماعية والدينية الشهيرة لدى أهالي مكة، حيث يحرص السكان، وخاصة النساء والصغار، على النزول إلى الحرم المكي منذ صباح يوم عرفة وحتى منتصف ليلة عيد الأضحى، لتعويض الفراغ الذي يتركه الحجاج بعد مغادرتهم إلى عرفات.
ويحمل هذا التقليد أبعادًا روحانية واجتماعية كبيرة، إذ يعكس ارتباط أهل مكة الوثيق بالحرم الشريف، وحرصهم الدائم على بقائه عامرًا بالطواف والعبادة على مدار الوقت.
اقرأ أيضا.. أفضل الأدعية المستحبة في يوم عرفة
🕌 مؤنسات الحرم.. عادة مكية عريقة
وتحولت «مؤنسات الحرم» إلى واحدة من أبرز المشاهد التراثية المرتبطة بموسم الحج، حيث تمتلئ أروقة المسجد الحرام بالنساء والأطفال الذين يرددون الأدعية والتكبيرات وسط أجواء إيمانية مميزة.
ويؤكد عدد من أهالي مكة أن هذه العادة توارثتها الأجيال منذ عقود طويلة، باعتبارها جزءًا من الهوية المكية المرتبطة بخدمة الحرم وتعظيم شعائر الله.
✨ روحانية وتلاحم اجتماعي
ولا يقتصر «يوم الخُليف» على كونه مجرد تقليد شعبي، بل يمثل صورة رائعة للتلاحم الاجتماعي والروحانية التي يعيشها أهل مكة خلال موسم الحج، حيث تجتمع العائلات في أجواء إيمانية يغلب عليها الذكر والدعاء والمحبة.
ويظل هذا اليوم شاهدًا على عمق العلاقة بين سكان مكة وبيت الله الحرام، في واحدة من أجمل الصور التي تعكس مكانة الحرم في قلوب المسلمين.




