فن و ثقافةكُتّاب وآراء

ممدوح بدوي يكتب: سيناء.. حين يعانق التاريخ الجغرافيا على مائدة الهناجر الثقافي

ليست سيناء مجرد بقعة جغرافية على خارطة الوطن، بل هي “السبيكة” التي انصهرت فيها إرادة المصريين عبر العصور، وهي القلب الذي يضخ الكرامة في عروق هذه الأمة.

هذا ما تجسد جلياً في الأمسية الوطنية الراقية التي احتضنها .

*مركز الهناجر للفنون، تحت رعاية قطاع المسرح برئاسة الدكتور أيمن الشيوي، وبإدارة متميزة من الدكتورة ناهد عبد الحميد، حيث التفّت نخبة من قادة الفكر والسياسة والاجتماع حول مائدة ملتقى الهناجر الثقافي ليرسموا برؤاهم لوحة متكاملة لسيناء: الماضي، الحاضر، والمستقبل.

*الإرادة المصرية.. عقيدة وطن لا يفرط في ترابه

افتتحت الدكتورة ناهد عبد الحميد الملتقى بكلمات لمست الوجدان، مؤكدة أن الاحتفاء بسيناء ليس مجرد استعادة للأرض، بل هو استدعاء لروح “الإرادة التي لا تقهر”.

فسيناء هي الأرض المباركة التي تتجلى عليها قداسة السماء، وستظل حرة أبية بفضل وعي أبنائها وتضحيات أبطالها.

وفي سياق متصل، غاص الدكتور جمال شقرة في عمق الشخصية المصرية، موضحاً أن البطولات التي سطرها الجيش المصري -من دحر المغول وصولاً إلى نصر أكتوبر المجيد- لم تكن محض صدفة، بل هي نتاج “جينات” حضارية توارثها المصريون، جعلت من الدفاع عن الأرض واجباً مقدساً وقيمة أخلاقية عليا.

*سيناء في عين العاصفة.. الوعي هو خط الدفاع الأول

توقفت الدكتورة هدى زكريا عند عبقرية المكان، مستشهدة بكلمات الراحل جمال حمدان، لتؤكد أن أطماع الطامعين في سيناء نابعة من كونها “قلب العالم”.

وحذرت من المحاولات اليائسة لتفتيت التماسك الوطني عبر الإرهاب، مشددة على أن الحفاظ على “الضمير الجمعي” هو الضمانة الحقيقية لإفشال مخططات الهدم.

وهنا برزت أهمية “سلاح الوعي” الذي تحدث عنه *الدكتور عبد المسيح سمعان*، مؤكداً أن الأوطان لا تحمى بالسلاح فقط، بل بالعلم والانتماء. فالتعليم هو المحرك الأساسي لتشكيل عقل الفرد وإدراكه لإنجازات دولته ورفضه لكل أشكال الفساد.

*استراتيجية الربط والتعمير.. من الوادي إلى قلب سيناء

على الصعيد الاقتصادي والاستراتيجي، قدم الخبراء رؤية مبشرة:

أحمد الشامي.. وصف سيناء بأنها “عقدة جغرافية” فريدة تجمع بين الثروات والموقع، مؤكداً أنها تمثل مستقبل النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط من خلال مشروعات النقل والخدمات اللوجستية.

أحمد رفعت.. استعرض بالأرقام كيف نجحت القيادة السياسية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في ربط سيناء بالوادي “للأبد” عبر أكثر من 20 نقطة عبور، وتشييد آلاف الوحدات السكنية والبيوت البدوية والمطارات، لتحويلها من منطقة استراتيجية إلى مجتمع عمراني متكامل.

*القوة الناعمة والجيش القادر.. صمامات الأمان

أكد اللواء د. أحمد الشحات على حقيقة تاريخية وهي أن الدولة التي تملك جيشاً قادراً لا تُستباح، مشيداً بعقيدة الجندي المصري الذي يضع السيادة فوق كل اعتبار.

بينما شددت الدكتورة سوزان القليني على دور الإعلام والفن والمرأة كقوة ناعمة، مطالبة بتصحيح مسار الرسالة الإعلامية لتكون بناءة، فالوعي هو القدرة على فرز المعلومة الصادقة من المغلوطة.

*خاتمة.. ثقافة مواطن

لقد كان ملتقى الهناجر أكثر من مجرد ندوة؛ كان “جرعة وعي” مكثفة، اختلطت فيها الكلمات بعبق الأغاني الوطنية التي قدمتها فرقة “كنوز”.

إن سيناء ستظل هي الاختبار الحقيقي لوعينا، والبرهان الدائم على أن مصر، حين تقرر، تبني وتُعمر وتنتصر.

كل عام وسيناء في قلب مصر، وكل عام ومصر بخير وعزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى