انشقاقات الدعم السريع تربك خطوطه.. وحميدتي يدرس تصفية الموالين للجيش السوداني
متابعة، ورصد- السفير / مدحت القاضي
كشفت مصادر مطلعة عن أن هجوم “الدعم السريع” في فبراير الماضي على بادية مستريحة، المعقل التاريخي لقبيلة المحاميد وزعيمها موسى هلال، كان دافعاً مباشراً لانفجار الخلافات الداخلية والتعجيل بالانشقاقات التي ضربت “الدعم السريع”.
ورأت قيادات ميدانية بارزة من أبناء القبيلة التي تشكل عمود “الدعم السريع”، الهجوم تجاوزاً خطراً للتحالفات القبلية التي بنيت عليها تلك القوات.
لم يكد يمضي أسبوع على انشقاق اللواء النور أحمد آدم الشهير بـ”النور القبة” أحد أبرز قادة “الدعم السريع” المؤسسين وقائد معارك الفاشر، وانضمامه إلى الجيش السوداني، حتى لحق به قائد ميداني بارز آخر هو” العميد علي رزق الله”، المعروف بـ”السافنا”، في مؤشر إلى استمرار التصدعات داخل “الدعم السريع”، فهل اقتربت مرحلة الخطر ونقطة اللاعودة بعدما خسر “الدعم السريع” كثيراً من جنرالاته من القيادات الميدانية، سواء بالموت والاستهداف أو الانشقاقات المتوالية.
*السافنا
ويُعد “السافنا” من أبرز القادة الميدانيين الذين أداروا معارك الخرطوم والفاشر، وينحدر من قبيلة الرزيقات وجاء انشقاقه
ورحب رئيس مجلس السيادة الانتقالي، القائد العام للجيش، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، بانشقاق “القبة” مما أغضب قائد “الدعم السريع”، محمد حمدان دقلو (حميدتي)، وأصدر قراراً يقضي بتجريده من رتبته العسكرية، وتبعه حكم قضائي غيابي بالإعدام في حقه بتهمة “الانضمام لجيش العدو”.
*النور القبة
و اللواء النور أحمد آدم ،أحد القادة المؤسسين للدعم السريع وقائد معارك الفاشر.. وانضم للجيش في الولاية الشمالية (دنقلا) مع قوة قُدرت بـ 136 عربة قتالية بكامل عتادها.
وفي أول ظهور له في رتبة اللواء بزي الجيش السوداني، التقى البرهان، أمس الأحد للمرة الثانية باللواء “النور القبة”، بحضور رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية، الفريق الركن محمد علي أحمد صبير، لمناقشة الأوضاع والتطورات العسكرية الميدانية.
وكان القائد المنشق حديثاً “السافنا” قد وجه في وقت سابق انتقادات حادة لقيادة “الدعم السريع”، ولوح أكثر من مرة بإمكان الانسلاخ بسبب ما وصفه بتدهور الأوضاع الداخلية وغياب العدالة في توزيع القيادة والموارد.
وينتمي “السافنا” أيضاً إلى قبيلة المحاميد، أحد الفروع الرئيسة لقبيلة الرزيقات ذات الأصول العربية في دارفور، التي يقودها الزعيم القبلي موسى هلال، القائد السابق لقوات حرس الحدود، النواة الأولى التي تحولت لاحقاً إلى قوات “الدعم السريع”.
وقاد العميد “السافنا” معارك العاصمة الخرطوم في الأشهر الأولى من الحرب، قبل أن ينتقل لقيادة محور كردفان، ويتمكن من السيطرة على مدينة النهود عاصمة ولاية غرب كردفان وعدد من المناطق في الإقليم.
*أبو رهف
ومجموعة “أبو رهف”..يقودها المقدم إسماعيل علي عبدالرحمن “أبو رهف” انشقت مع 6 ضباط من قبيلة المحاميد وانضمامهم رسمياً للجيش السوداني.
*بشارة الهويرة
ومجموعة “بشارة الهويرة”.. انشق الزعيم البارز برفقة قوة ميدانية تضم 11 عربة قتالية وجنودها وانحاز لمناطق سيطرة الجيش السوداني.
ويرى المراقب العسكري، عبدالمجيد نورين، أن انشقاق كل من القائدين “القبة” و”السافنا” وغيرهما من “الدعم السريع”، إضافة إلى الانتكاسة المعنوية الكبيرة التي أحدثها داخل تلك القوات، من المنتظر أن تكون لهما تأثيرات عملية في الموقف العسكري وخريطة السيطرة الميدانية نتيجة الفراغ الذي يخلقه في قيادة المحاور الغربية، كذلك النفوذ القبلي الكبير الذي يتمتع به القائدان المنشقان في ولاية شمال دارفور، سينعكس أيضاً على عمليات الاستنفار والتجنيد والانتشار.
ويرى نورين أن الانشقاقات غير بعيدة بأي حال عن التحولات في مواقف الحواضن الاجتماعية التي تمثل عصب قوات “الدعم السريع”، بخاصة بعد الهجوم العنيف الذي شنته على بادية مستريحة، معقل قبيلة المحاميد الذين يشكلون عصب تلك القوات.
ويعتقد المراقب أن الجيش السوداني وحلفاءه سيحاولون من جانبهم استثمار هذا الانشقاق لتعزيز موقفهم العسكري في جبهات عدة، في ظل احتمالات انكشاف بعض المواقع أو إعادة توزيع النفوذ الميداني.
إذ باتت الفرصة مواتية لهم لفتح ثغرات في دفاعات “الدعم السريع” حول الفاشر وتخفيف الضغط على مدينة الأبيض، ما يسرع من وتيرة تقدمهم في دارفور وكردفان.
قلق من تمدد الانشقاقات والتمرد
ويرى الباحث الأمني والسياسي، أبو بكر مصطفى، أنه من المبكر الحديث عن الانهيار السريع التام لقوات “الدعم السريع”، لكن المؤكد أنها تعيش أوقاتاً عصيبة خشية تمدد وتوسع تلك الانشقاقات التي تمثل مؤشراً سلبياً سيقود إلى إضعاف الأداء العسكري ويفتح الباب أمام مزيد من الانسلاخات واتساع دائرتها.
الدعم يلجأ لـ الدفاع بدلا من الهجوم
ويوضح مصطفى أن المرحلة الحرجة التي تمر بها “الدعم السريع” قد لا تعني النهاية الفورية لها، لكنها تصنع شروخاً قابلة للتوسع بتنامي وانتقال الانشقاقات من الأفراد إلى الوحدات القتالية الكاملة، بخاصة مع ظهور بوادر للاقتتال الداخلي وبدء فقدان السيطرة على عناصرها، ما قد يدفع بها إلى التحول من قوة هجومية إلى قوة دفاعية حتى تتمكن من المحافظة على تماسكها، كذلك قد تضطر إلى إعادة ترتيب صفوفها بالتخلص من العناصر غير الموثوق بها في وسطها.




