توبكُتّاب وآراء

خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: احتكار المثلث وشنطة الإسعاف

أثار فرض وجود المثلث العاكس وشنطة الإسعاف داخل السيارات كثيرًا من الجدل بين أصحاب المركبات، ليس بسبب أهمية السلامة المرورية، فالجميع يتفق على ضرورة الحفاظ على الأرواح وتقليل الحوادث، ولكن بسبب احتكار شركة أو جهة واحدة لتوفير هذه المستلزمات، وكأن الأمر تحول من إجراء وقائي إلى وسيلة لفرض أمر واقع على المواطنين.
فشنطة الإسعاف التي يتم إلزامنا بشرائها، في كثير من الأحيان، لا أرى أنها ترتقي إلى مستوى “الإسعاف” الحقيقي، بل مجرد محتويات محدودة لا تكفي للتعامل مع حادث بسيط، ومع ذلك تُباع بأسعار مبالغ فيها، وكأن المطلوب هو الشراء فقط وليس الفائدة الفعلية.
أما المثلث العاكس، فهو أمر يدعو للتساؤل أيضًا. أنا شخصيًا أمتلك مجموعة من المثلثات يمكنها تعليم حساب المثلثات لكل شوارع العاصمة، بالإضافة إلى عواكس وفيست عاكس يمكنني ارتداؤه، لكن لم يخبرني أحد متى أرتديه تحديدًا: هل في الأفراح أم أثناء الحوادث؟ وهل الهدف من هذه الأدوات هو السلامة فعلًا، أم مجرد استيفاء إجراء شكلي عند الترخيص أو الفحص؟
والأدهى من ذلك أنني دفعت ثمن هذه المستلزمات رغمًا عني، فقط لإنهاء إجراءات الترخيص، ولم يكن هناك خيار آخر. تجاوز الثمن ألف جنيه، وهو مبلغ ليس بسيطًا بالنسبة لكثير من المواطنين، خاصة عندما يكون الشراء إجباريًا وليس اختياريًا. فهل أصبح الترخيص مرتبطًا بفرض شراء منتجات بعينها مهما كان سعرها؟ اتقوا الله في الناس، فالمواطن لم يعد يحتمل المزيد من الأعباء.
السؤال الأهم هنا: لماذا لا توجد شركات متعددة تتنافس في توفير هذه المستلزمات بأسعار عادلة وجودة حقيقية؟ لماذا يُفرض على أصحاب السيارات مصدر واحد أو جهة بعينها؟ أليس الاحتكار مجرمًا قانونيًا؟ أليس من حق المواطن أن يختار المنتج الأفضل بالسعر الأنسب؟
إننا لا نعترض على تطبيق قواعد السلامة، بل نطالب بأن تكون هذه القواعد عادلة ومنصفة، وأن تُطبق بروح حماية المواطن لا بروح الجباية. فتح باب المنافسة بين الشركات سيؤدي إلى تحسين الجودة وخفض الأسعار، ويحقق الهدف الحقيقي من وجود هذه المستلزمات.
لذلك، أرجو من السادة مسؤولي المرور النظر بعين الاهتمام إلى هذه القضية، ومراجعة آليات توفير شنطة الإسعاف والمثلث العاكس، بما يضمن منع الاحتكار، وتحقيق العدالة، واحترام حقوق أصحاب السيارات. فالقانون يجب أن يكون لحماية الناس، لا لإجبارهم على شراء ما لا يحتاجون إليه من جهة واحدة فقط.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي

اقرأ أيضا

خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: فراش برتبة بطل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى