كتب- محمد عطية
حذرت دراسة حديثة أجرتها جامعة لوبورو بالتعاون مع الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم من أن ضرب الكرة بالرأس قد يحمل تأثيرات مقلقة على الدماغ، تتجاوز ما كان يُعتقد سابقا.
اعتمد الباحثون على نموذج متطور لـ”رأس بشري اصطناعي” مزوّد بحساسات دقيقة، لرصد ما يحدث لحظة اصطدام الكرة بالرأس. وكشفت النتائج عن “موجة ضغط” تخترق الجمجمة وتوجه طاقة التصادم مباشرة نحو الفص الأمامي للدماغ، وهو المسؤول عن اتخاذ القرار والسلوك.
وأوضح قائد الفريق، إيوان فيليبس، في تصريحات لـ بي بي سي سبورت، أن الإشارات المسجلة بمعدل 31.0 كيلو باسكال “تثير قلقا بالغا”، مشيرا إلى تشابهها مع أنماط رصدت في أبحاث عسكرية على جنود تعرضوا لانفجارات منخفضة الشدة بشكل متكرر.
وخلافا للاعتقاد السائد بأن الكرات الجلدية القديمة كانت الأخطر بسبب وزنها، أظهرت الدراسة أن الكرات الحديثة المصنوعة من مواد صناعية لا تقل خطورة.
وأكد الباحث آندي هارلاند أن تصميم الكرة وحالتها (جافة أو مبللة) يلعبان دورا حاسما في كمية الطاقة المنقولة إلى الرأس.
تربط النتائج بين “النطح المتكرر” وخطر الإصابة بالاعتلال الدماغي المزمن (CTE)، وهو مرض تنكسي مرتبط بإصابات الرأس المتكررة.
وتعيد هذه المخاوف إلى الواجهة حالات مؤلمة مثل اللاعبين الإنجليزين جوردون ماكوين وجيف أستل، اللذين ارتبطت وفاتهما بمضاعفات عصبية يُعتقد أنها ناجمة عن ضرب الكرة بالرأس.
كما تعزز هذه النتائج ما توصلت إليه دراسة عام 2019، التي أشارت إلى أن لاعبي كرة القدم أكثر عرضة للإصابة بالاضطرابات العصبية بمعدل 3.5 مرات مقارنة ببقية الرياضيين.
في ضوء هذه المعطيات، بدأ الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بالفعل اتخاذ خطوات احترازية، من بينها حظر ضرب الكرة بالرأس للفئات العمرية دون 11 عاما، فيما فرض الاتحاد الإسكتلندي لكرة القدم قيودا على التدريبات للمحترفين.
وعلى المستوى الدولي، يعمل كل من الاتحاد الدولي لكرة القدم والاتحاد الأوروبي لكرة القدم على دراسة معايير جديدة لتصميم الكرات، بهدف تقليل انتقال الطاقة وحماية اللاعبين.




