الإعلامي الإماراتي محمد يوسف يكتب لـ «30 يوم» : لا.. ليس محقاً

لا ننكر أن دونالد ترامب كان محقاً في بعض الأشياء، ولكنه ليس محقاً في كل شيء، وعندما تكون الأرض المقدسة مقبرة للقيم الإنسانية، وهو لا يزال يقف في صف حكومة متطرفة، تسترخص دماء من يريدون الحياة الكريمة في أرضهم، فإننا نقف عند النقطة «صفر»، ونقول دون تردد بأنه غير محق في شيء.
عند أبواب القدس والأرض التي تحيط بها، تذبح العقائد الربانية الثلاث، بمبادئها وتعاليمها، ومن استهان بها وجعل من حرامها حلالاً له، ولمن يتبعه من الرعاع المخدوعين بما زوّر وعكست مفاهيمه، لا يجد من يوقفه، فالحامي أقوى من الجميع، هو الذي يقف في صفه، ويحميه من العالم، الذي أصبح في كفة مواجهة للكفة التي يقف فيها نتنياهو مع ترامب.
هذه «أم القضايا»، ومحور الدنيا، والطريق نحو الآخرة، لا ينفع الهرب منها، ولا تنفع مخططات القضاء عليها، ولن يفوز فيها مستوطن عابث أو سياسي فاسد، أو رئيس يوزع «الإتاوات»، ويصر بأنه محق في كل ما يفعل، حتى وإن خالف العدالة والإنصاف والمساواة.
فلسطين باقية، ولن تفارق مكانها، بترابها وبحجارتها وببحرها ونهرها، وبصمود لا يعرفه غيرها، فلسطين ليست تنظيماً إخوانياً، وليست حماس والسابع من أكتوبر، وليست 20 مختطفاً لا يريدهم نتنياهو.
فهم شريان الحياة بالنسبة له، إذا طال أسرهم، طالت فترة بقائه في السلطة، فلسطين نصف مليون جائع، منعت عنهم آلاف الشاحنات المحملة بالغذاء، خلف المعابر المقفلة، بأمر جيش الاحتلال، وفلسطين الأرض التي ما زالت تُسرق لبناء المستوطنات، فلسطين هي جنين ونابلس والخليل، من لم يخطفوا أو يهاجموا، وغزة هي الأطفال الذين يموتون تحت أنظاركم، وقد سقط رداء حماس الذي تغطون به أفعالكم.
لا، أنت لست محقاً، ونصيحة منا لك، أن تعود إلى شعارك القديم أفضل لك، لأنه يحمل بعض المصداقية، على خلاف شعارك الأخير، ويكفي أن مجلس الأمن الدولي بكل أعضائه، يصدر بياناً غابت عنه بلادك، فقط بلادك، والبقية، وهم 14 دولة، بينها 4 دول دائمة العضوية، و10 دول تمثل مناطق العالم المختلفة، كلها قالت لكم من خلال إسرائيل، كفى تنكيلاً بالأبرياء في غزة.