الإعلامي حمدي رزق يكتب: قبل التحول للدعم النقدى
قبل الشروع فى تطبيق نظام الدعم النقدى فى العام المقبل، مستوجب على وزراء حكومة الدكتور مصطفى مدبولى المعنيين بالدعم، سيما وزير التموين المحترم الدكتور «شريف فاروق» شرح النظام الجديد شرحًا وافيًا مستفيضًا بكل تفاصيله للمواطنين.
مستوجب (تاليًا وعلى وقته) فتح حوار مجتمعى حول النظام الجديد الذى يمس أقوات ملايين الأسر، وأهدافه، والفكرة الحاكمة للتحول من عينى إلى نقدى. ومن لزوميات ما يلزم، استطلاع رأى عينة ممثلة للمواطنين فى مختلف المحافظات التى سيطبق عليها النظام الجديد (سيما محافظة البحيرة وقد وقع عليها الاختيار لاحتضان الفكرة أولًا).
القبول الشعبى شرط التحول من الدعم العينى إلى النقدى، والذى يعد طارئًا على حياة الطيبين، والرضا المجتمعى أسمى أمانى الحكومة، والرضا مرهون ببيان الفائدة المرجوة ومستوجب بيانها، والإجابة على سؤال المواطن: «أنا هستفيد إيه؟»، سيما وأن السؤال العدمى «أنا استفدت إيه؟» يتترى على الألسنة فى مواجهة كل قرار حكومى ولو فيه مصلحة متيقنة كما التحول للدعم النقدى!.
اختزال التحول النقدى فى جملة «الدعم المستحق لمستحقيه»، أخشى إجمالًا أبدًا لا يغنى عن تفصيل. لا ينكر أحد أن منظومة الدعم العينى (زيت وسكر وخلافه) تقادمت وتهالكت، وتسرب الدعم (١٥٠ مليار جنيه) لغير مستحقيه، هذا ما لا يحتاج إلى بيان، ما يحتاجه المواطن بيان وجه الاستفادة من نظام الدعم النقدى، وهل ما سيتحصل عليه مكافئ لما كان يتحصل عليه من الدعم النقدى (المواطن يحصل شهريًا على ١٥٠ رغيف خبز و٥٠ جنيهًا دعمًا إضافيًا، قزازة زيت، وكيس مكرونة وكيلو سكر)، هل قيمة الدعم النقدى تساوى قيمة الدعم العينى، منية المواطن زيادة الدعم ويخشى الانتقاص منه أو المساس بما يتحصل عليه، وهو بالمناسبة بالكاد ولا يلبى الحاجات، ولكنها كما «نواية تسند الزير».
قرار التحول للدعم النقدى يحتاج بيئة مجتمعية شعبية مواتية، قرار صعب أحجمت حكومات سبقت عنه تحت شعار «لا مساس»، وحكومة الدكتور مدبولى فى التوصيف الأمين حكومة القرارات الصعبة التى تحتاج إلى إرادة سياسية وهى متوفرة والدعم الرئاسى موفور، ولكنها أيضًا تحتاج لحاضنة شعبية وهى تتوجه لإقرار الدعم النقدى.
تنوير الناس الطيبة بفوائد وعوائد الدعم النقدى أقصر الطرق للمستهدف الحكومى، وهناك تخوف مشروع من اشتعال الأسعار مع تطبيق الدعم النقدى، معلوم كلما توفرت سيولة تكالب عليها التجار، يلهفونها فى التو واللحظة..
ضبط الأسواق وتسعير السلع التى كانت «تموينية» استرشاديًا قد يوفر بيئة مجتمعية مواتية لنجاح التحول للدعم النقدى فى مرحلته الأولى. تحرير السلع التموينية أخشى يصيبها بسعار الأسعار فيشق على الطيبين الحصول عليها بأسعار السوق وهو سوق تعمه الفوضى، لا ضابط ولا رابط، والارتهان بنظرية العرض والطلب طالما السلع متوفرة، يصح فى سوق طبيعية، سوق لا يحتكرها «تجار الأرنص».
ربنا ابتلانا بطبقة من التجار الفجار لا يرعوون لظروف الاقتصاد، وظروف الناس. تسييل الدعم العينى يترجم قوة شرائية فى السوق، وهناك من يتربص لاستلاب هذه القوة «الشحيحة» بلا هوادة أو رحمة، تهيئة البيئة الحاضنة وفى القلب منها الأسواق ولجم غائلة التجار ضرورة مستوجبة قبل خوض غمار تجربة الدعم النقدى.




