كتب- الداعية/ أحمد طه فرج
يُوضح فضيلة الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي أن تكرار آية “فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ”31 مرة في سورة الرحمن هو تأسيس لكل نعمة مخصوصة؛ حيث تأتي الآية بعد كل نعمة أو مشهد من مشاهد القدرة لتقع كالسؤال المستقل والموجه (للإنس والجن) عن كل نعمة على حدة.
وأراد الله سبحانه وتعالى أن يكررها ليؤكد استمرار فيض الرحمة والنعم على خلقه ليل نهار.
كما تأتي الآية كجرس إيقاظ وتثبيت لكل نعمة، حتى إنها تذكر عقب مشاهد قد يظنها البعض ظاهرياً ليست بنعمة -كالنار والشواظ- ليُبين أن التدبير الإلهي فيها حكمة ورحمة.
وتكرارها المستمر يجعلها تستقر في القلوب والعقول لتجعل العبد معترفاً بفضل ربه، فلا يستطيع أحدٌ من الثقلين إنكار هذه النعم أو جحودها.
فالتكرار حكمته، هو التنبيه على عظم الآيات، وأنها كلها جديرة بأن تشكر، لأن المحسن بها هو الله ، فينبغي للمؤمن أن يشكرها دائمًا، وأن يصدق بما دلت عليه من حق الله وتوحيده وأنه رب العالمين، وأنه الخلاق العليم، وأنه المستحق لأن يُعبد ويطاع، فهي نعم امتن الله بها وأحسن بها إلى عباده.
فلا ينبغي للمؤمن من( الجن والإنس) أن يكذب شيء من ذلك بل الواجب أن يشكر الله عليها سبحانه وأن يستعين بها على طاعته سبحانه، وأن يستفيد منها في سلامة إيمانه وقوة إيمانه وفي خوفه من الله وتعظيمه لله وحقه:
– تأكيد النعم والتذكير بكثرتها:
جاء التكرار بعد كل نعمة أو مجموعة من نعم الله وآياته الكونية “مثل خلق الإنسان، والبيان، والشمس والقمر، والنبات، والبحر، والنعيم في الجنة” لتعميق الوعي بها وإثبات أنها لا تُحصى.
– التنبيه وفتح باب التفكر:
ويعمل التكرار كإيقاع صوتي وروحاني يطرق القلب في كل مرة ليوقظه من الغفلة ويدفعه للتأمل والتدبر في قدرة الله.
– الحث على الشكر وإقامة الحجة:
الآية تحمل معنى التنبيه والامتنان، وأن كل نعمة تقتضي الشكر، وهي موجهة للثقلين “الإنس والجن” لإلزامهم بالحجة وتحذيرهم من جحد فضل الله.
جمهور العلماء يرون أن الخطاب موجه لـ الثقلين “الإنس والجن معاً” بدليل صيغة التثنية في “ربكما”.
وسياق السورة التي تفتتح بذكر خلق الإنسان والجان وتخاطبهما في مواضع عديدة (“سنفرغ لكم أيه الثقلان”).
– التذكير بالنعم وشكرها
تكرار الآية يأتي عقب ذكر نعم الله الكثيرة والمتنوعة في الكون (كخلق الإنسان، والشمس، والقمر، والنبات، والبحر، والجنة، والنار) لترسيخ فضل الله في القلوب.
هو تنبيه عظيم للعباد بأن هذه النعم تستحق الشكر الدائم والاعتراف بفضل المنعم سبحانه.
– التوبيخ والعتاب للمكذبين
تُعد الآية( فبأي آلاء ربكما تكذبان) صيغة استفهام توبيخي وعتاب للغافلين والجاحدين الذين ينكرون نعم الله أو يجحدون آياته، وكأن الآية تقول: “بعد كل هذه النعمة، هل ما زلتم تكذبون؟”.
– توزيع التكرار وتوافقه مع المواضع :
- 8 مرات وردت بعد ذكر عجائب الخلق وبدائع صنع الله في الكون.
- 7 مرات وردت بعد ذكر النار وعذابها، وذلك بعدد أبواب جهنم (حيث إن من جملة النعم والآلاء أن العقاب مؤجل، وتأخير العذاب رحمة ونعمة).
- 8 مرات وردت في وصف الجنتين الأوليين ونعيمهما (بعدد أبواب الجنة).
- 8 مرات وردت في وصف الجنتين اللتين دونهما.
- في السنة أن النبي ﷺ قرأ سورة الرحمن على الجن فكانوا أحسن رداً من بعض الإنس، فكلما مرّ بهذه الآية قالوا: “ولا بشيءٍ من آلائك ربنا نكذب، فلك الحمد”…الرحمن
اقرأ أيضا– نسائم الجمعة .. حكم من نسى الفاتحة وتذكرها بعد السورة




