أخبار العالمتوبمنوعات

تحذير من هجوم إيراني «تسميم البيانات»يستهدف الانتخابات الإسرائيلية

حذرت مراكز أبحاث ودراسات إسرائيلية من تعرض الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها في السابع والعشرين من أكتوبر الجاري، من “تخريب” وإقدام طهران على تخريب العملية الاقتراعية برمتها من خلال “تسميم البيانات”.

وفي ورقة تحليليّة صادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي INSS، أشار باحثو المركز إلى أنّ التأثير على مسار العمليات الانتخابية لم يعد يقتصر على الحملات التقليدية أو حتى على الهجمات السيبرانية التي باتت مسلكية كلاسيكية بالمقارنة مع الطرائق الجديدة التي يمثل “تسميم البيانات والخوارزميات” من أهمها وأكثرها تأثيراً وخطورة.

ونبهت الورقة صانعي القرار والنخب السياسية والحزبية المعنية بالانتخابات والرأي العام في إسرائيل من التداعيات الخطيرة لظاهرة تسميم البيانات على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وفي مقدمتها الانتخابات البرلمانية التي تتزامن مع تحديات انتخابية إقليمية ودولية مشابهة كانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويشرح التقرير، الذّي أعده الباحث شاي هيرشكوفيتز، أنّ تسميم البيانات يُمثل هُجوماً نوعياً يتمثل في الإدخال المتعمد لمعلومات مزيفة أو موجهة بعناية في البيئة الرقمية التي تتعلم منها أنظمة الذكاء الاصطناعي، أو ما يُعرف وفق الاصطلاح التقني بـ”طبقة الاسترجاع”.

وطبقة الاسترجاع هي المصادر الحيّة التّي تستقي منها النّماذج اللغوية إجاباتها الفورية عند استعلام المستخدمين.

وحذّرت الورقة من هذا التهديد الخطير الذي يختلف عن الهجمات السيبرانية التقليدية من خلال انعدام الحاجة لاختراق الأنظمة الحساسة أو تعطيلها، إذ يكفي المقرصِن نشر محتوى مضلل خصيصاً على شبكة الإنترنت المفتوحة ليتم فهرسته واستخدامه كمرجع موثوق من قبل خوارزميات الذكاء الاصطناعي العالمية والمحلية.

وبمقتضى هذا الواقع، تتحوّل النماذج إلى ناقل أمين للدعاية المغرضة التي تستهدف الانتخابات التشريعية الإسرائيلية.

وفي سياق تدليلها على مصداقية هذا التحذير، تشير الورقة إلى وجود أدلة ميدانية وسوابق دولية، ما يؤكد أنّ الخطر لا يقتصر على الجانب الافتراضي النظري.

وتكشف عن أنّ هناك سوابق مرصودة على الساحة الدولية أبرزها شبكة “برافدا” المرتبطة بروسيا والتي نشطت خلال عامي 2024 و2025 عبر أكثر من 300 نطاق بلغات متعددة لنشر ملايين المقالات سنوياً، وقد صُممت هذه المواقع خصيصا لتكون ملائمة لفهرسة أنظمة الذكاء الاصطناعي بدلاً من استهداف الجمهور البشري المباشر.

أمّا على صعيد البيئة الانتخابية الإسرائيلية سواء منها الحالية أو المستقبلية، فيلفت التقرير إلى أنه على الرغم من عدم توافر أدلة جنائية قاطعة تثبت حتى الآن تعرض خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتسميم مباشر وممنهج مخصص لعرقلة الانتخابات الإسرائيلية، فإن فرضية وجود مثل هذه العمليات تعد واقعية للغاية.

ويعتبر أنّ استهداف إسرائيل بحملات تأثير إيرانية إمكانية قائمة جداً، إذ أظهرت طهران قدرتها المتقدمة على العمل باللغتين العبرية والعربية، وانتحال صفة وسائل إعلام محلية لتضليل الرأي العام، فضلاً عن الاستخدام المكثف للمحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي خلال المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران في  يونيو 2025.

ويضيف أنّ البيئة الرقمية مهيّأة تماماً لمثل هذه العمليات التي تهدف إلى تعميق الانقسامات الاجتماعية، وتوجيه البوصلة السياسية في المحطات السياسية والإستراتيجية الحرجة.

ويقدم التقرير حزمة توصيات إستراتيجية للتعامل مع هذا التهديد المتسارع، مشدداً على أن مواجهة “تسميم البيانات” تتطلب استعداداً مبكراً ومستمراً لا يقتصر على فترة الحملات الانتخابية.

وينتهي الباحث إلى أن حماية الديمقراطيات الحديثة لم تعد تقتصر على تأمين صناديق الاقتراع التقليدية، بل امتدت لتشمل تطهير البيئة المعرفية والرقمية التي تصوغ وعي الناخبين في عصر الخوارزميات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى