تعددت التساؤلات بالشارع المصري والعربي مع إرجاء مجلس النواب في مصر التصويت على التفويض بإرسال قوات لدعم السعودية إلى الاثنين المقبل، رغم طلب رئيس الجمهورية تفويضا باتخاذ إجراءات عسكرية للأشقاء.
وكشفت جلستا مناقشة طلب التفويض عن تنوع الرؤى حيال هذا الملف الحساس، بين اتجاه مؤيد يشكل غالبية التركيبة البرلمانية، يتمثل في أحزاب “الوفد “”مستقبل وطن”، و”حماة الوطن”، و”الوعي”، إلى جانب قطاع عريض من المستقلين.
وأعلن حزب الوفد برئاسة السيد البدوي، ومعه حزب الوعي، موافقتهما الصريحة على تفويض رئيس الجمهورية، مؤكدين أن “أمن السعودية والبحر الأحمر جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والعربي”.
وينطلق هذا الاتجاه من أن “التضامن العربي يجب أن يتجاوز البيانات الإنشائية إلى رؤية استراتيجية مشتركة”.
وأكد البدوي أن أمن البحر الأحمر يرتبط بقناة السويس وانتظام التجارة الدولية واستقرار الاقتصاد المصري، مشددا على أن القوة العسكرية المصرية تظل أداة للردع والحماية والاستقرار، وليست لتوسيع نطاق الحروب، مع وجوب خضوع أي مشاركة للضوابط الدستورية والقانونية وحماية أرواح الجنود.
وتعبر أقلية برلمانية، مثل الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وعدد من النواب المستقلين وغيرهم ومنهم محمد عبد العليم داود، عن اتجاه متحفظ عبر الامتناع عن التصويت، استنادا إلى ضغوط اقتصادية تجعل الموازنة العامة غير قادرة على تحمل أعباء إضافية لمواجهات ممتدة، إضافة إلى الافتقار لمعلومات دقيقة ومحددة حول نطاق المهمة ومدتها والترتيبات الأمنية للجنود.
مشددا على أن الحلول الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لاحتواء الأزمة حقنا لدماء الأشقاء، مع التذكير بمواقف السعودية التاريخية في حرب أكتوبر، والتخوف من أن يصب الاقتتال في مصلحة أطراف إقليمية أخرى.
ويحتاج إقرار التفويض من البرلمان، البالغ عدد نوابه 596، موافقة ثلثيه على الأقل، علما أن عدد المتحفظين على القرار الذين أعلنوا مواقفهم حتى الآن 12 نائبا.
وتزامنت هذه النقاشات مع إطلاق شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب، نداء عاجلا وواسع النطاق لتشكيل لجنة وساطة عاجلة من حكماء الأمة العربية والإسلامية، لإنهاء كافة الصراعات والحروب في المنطقة.
وقد كشفت التوجهات البرلمانية والتصريحات الخاصة عن دوافع وراء هذا التأجيل، أبرزها إعطاء فرصة للمسار التفاوضي والدبلوماسي.
وقال النائب مصطفى بكري في تصريحات صحفية :ليس هناك سبب محدد للتأجيل سوى أن هناك سعيا دؤوبا لتفعيل المسارات السلمية، لافتا إلى وجود مساع مكثفة لتفعيل مبادرات وقف الحرب وتحقيق السلام.
وأكد بعض النواب أن التأجيل جاء خصيصا لإعطاء فرصة حقيقية للمسار التفاوضي قبل انتقال الوحدات العسكرية المصرية.
خاصة أن هذا التأجيل كشف عن ثقل مصر الحقيقي الاستراتيجي في المنطقة، وأن قرارها يعد محددا أساسيا قادرا على تغيير المسارات.




