الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: أسئلة إعلامية.. هلوسات ذكية وتفاهة تقليدية !
هل الإتاحة سلبية حد النشاز .. ؟ هل الحرية تعني الإساءة الشخصية والمجتمعية ؟ هل ضعف الأداء الوظيفي المركزي يعني موت حتمي للضمير الانساني .. ؟ هل الانفلات تعبير أسهل عن محاولة الهرب والتملص من قواعد الانتماء بمختلف أشكالها الاجتماعية والدينية والضميرية ..؟ ثمة واقع مخيف يستحق التوقف عنده .. كأن كرة نار متدحرجة من على قمة جبل لا تصد ولا ترد تجري أمام أعين الجميع دون حراك يذكر .. فهل بلغ السيل الزبى ؟ هل ماتت المسائلة الذاتية ؟ هل نحن على أعتاب تغيير يؤدي إلى واقع هلاكي بعد كل سنوات الهدر الاستهلاكي .. أسئلة حُبلى تدور وتدور وينبغي أن تثور في قلب وضمير وعقل الانسان الحر حتى يتحرك لحماية وطنه وشعبه وناسه واهله ومؤسساته .. فان الواقع غريب لم نبلغ فيه هذا التدني والانحطاط الحضاري من قبل برغم الحروب والحصار !
لا أعرف ماذا أضحكني حد البكاء ، حينما سمعت خطيبا يتحدث بصوت عالٍ جداً ، يرتفع ويخفت بلا سبب ، بلهجة ثورية الصوت والاداء فارغة المحتوى ، يدور ويكرر بمحورية حد الملل مسائل تعد من بسائط الامور المجتمعية ، شبيه بتوصيات الاطفال بأهمية احترام الاكبر منا وأن نقول صباح الخير ومساء النور بتحية معتادة ! .. فيما ترك قضايا اجتماعية واخلاقيات مجتمعية غاية بالخطورة وتعد من المسائل الحياتية اليومية التي تهم المواطن وتمس مصالحه وأمنه ومستقبله وسلامته بشكل يومي مباشر ، في وقت كانت وما زالت تعد المنابر الدينية من اهم الوسائل الاعلامية في تاريخ الامم ، المعول عليها بالتنبيه وتذكير المؤمن بدوره وواجباته ازاء المجتمع والدولة والوطن ..
لقد سيطر الخطاب الشخصي بمختلف تسميات منصاته على وسائل التواصل حتى هيمن على عقل وسلوك واداء المتلقي في ظل غياب واضح لمؤسسات الدولة الروحية والتنفيذية .. فهناك كم هائل من الرسائل التافهة والشاذة والتقليدية المملة ، مما يكتبه الملايين بغير علم ، بلا هدفية معينة كان الفيس دكانة للارتزاق الشخصي والابتزازي او لأضاعة الوقت ووضاعة الدردشة وقتل الروتين .. في وقت اصبح الاعلام الشخصي متاحاً للجميع وبأمكان اي مواطن ان يترقى للملائكية ، او يتردى حد التشيطن ..
إن ديننا الحنيف ونبينا الاكرم صلّ الله عليه وسلم ينادي منذ قرون ( إماطة الأذى عن طريق الناس ) .. ( والمؤمن نصيحة ) فيما أصبح الطريق نهبا لكل من هب ودب وأمام مرأى ومنظر قوى الدولة المشغولة بتقاسم ( الغنائم ) على طريق التوافق والتقاسم الحزبي .. كما تربينا وعلمنا من الصغر : ( إن الكلمة الطيبة صدقة ) فيما تشاع البذائة بمختلف الوسائل دون حساب حتى اصبح سب الذات الالهية علنا دون ان يخدش الحياء ويحرك ساكنا مجتمعيا .. مع ان ( لفظ الجلالة ) – على سبيل المثال لا الحصر – ليس قضية دينية فحسب بل ( قيمة اخلاقية ومصدر الهام حضاري ومعيار للرقي وثبات وقوة الانظمة ).
قرأت لأحدهم بوست أعجبني جدًا عما يجب ان يشاع في ثقافة السلم الأهلي والتعايش الايجابي فقد كتب : ( انا لست انت ، ليس شرطا ان تقتنع بما اقتنع به ، ليس من الضروري ان ترى ما ارى ، اختلاف انماط الناس ايجابي وتكاملي ، فهمي لك لا يعني القناعة بما تقول ، الحوار للاقناع وليس للالزام ، لا تقف عند الفاظي وآفهم مقاصدي .. ) هذا فيما يخص المسائل الشخصية بين الانسان وربه وذاته وربما اسرته … اما التصرفات والسلوكيات والالفاظ العامة المشاعة فان انعكاساتها خطيرة على المجتمع مما ينبغي مراقبتها وتوجيهها وضبطها بما يليق بانسان الحضارة – بأقل تقدير – .
اقرأ أيضا – الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم»: وسائل تأديب الشعوب.. ورطة شريعتي ومناهج الشريعة



