ترامب يستغل ورقة الحوثيين لابتزاز السعودية وتقديم المزيد من التنازلات
رغم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يضع في أولوياته التطبيع السعودي – الإسرائيلي بهدف إعادة رسم الشرق الأوسط من جديد، و رغم تقديم السعودية تنازلات بهذا الملف “التطبيع” فـ لا تزال الخلافات الأمريكية – السعودية مستمرة، حيث يبحث ترامب عن المزيد من التنازلات من جانب الرياض.
ورغم ما قدمته السعودية في سبيل الانضمام لاتفاقية “إبراهيم” بعقد لقاءات عسكرية برعاية أمريكية مع الجانب الإسرائيلي في ألمانيا ،لا يزال ترامب يناور بملف دعم بن سلمان في أزمة الحوثيين وضربها للأراضي السعودية.
ويستهدف ترامب تعميق الأزمة بين السعودية وأعداء أمريكا “روسيا والصين”، إذ إن إدارة ترامب تحاول توجيه السعودية نحو القطيعة مع الثنائي تارة بترك السعودية تواجه مصيرها أو تسريب معلومات عن تورط تلك الدول بدعم من تصفهم بـ “الحوثيين”.
وأمريكا لا تريد السعودية تخوض معركة مع تلك الدول التي عززت مكاسبها الاقتصادية مع السعودية مؤخراً، بل القطيعة.
وشكل طموح السعودية مؤخراً بتنوع علاقتها بـ الانضمام لمنظمة” البريكس” التي تقودها روسيا والصين المخاوف الأمريكية من خسارة عرش الاقتصاد العالمي لا سيما في ضوء قرار السعودية الانخراط بعمليات التبادل التجاري بعيداً عن عملة الدولار ما عزز من خسارة أمريكا .
وما فاقم العلاقات التوترات الجيوسياسية التي أعقبت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، والدور السعودي الرافض لجر المنطقة لحرب واسعة، إضافة إلى الارتفاعات في أسواق النفط والتي تلعب السعودية دوراً هاماً بها في ضوء تحكمها بمنظومة أوبك ومحاولة الإبقاء على الأسعار مرتفعة وهو ما لا يريده ترامب حالياً لخفض الأسعار خصوصاً مع اقتراب الانتخابات التشريعية بالولايات المتحدة.
فـ الأزمة بين ترامب وبن سلمان لاتتعلق بالتطبيع فقط الذي انخرطت به السعودية فعلياً.
وتكشف التقارير أن إدارة ترامب تواصل الضغط على الرياض لربط أي اتفاقيات أمنية أو نووية أو دعم عسكري بانضمام المملكة إلى “اتفاقيات أبراهام” والتطبيع العلني مع إسرائيل.
وأشارت تقارير منها ما ورد في الصحافة الأمريكية مثل “نيويورك تايمز” إلى أن الرئيس دونالد ترامب تردد أو تراجع أحياناً عن اتخاذ قرارات بشن ضربات عسكرية أمريكية واسعة ضد الحوثيين لمساعدة السعودية، وسط تصريحات لترامب تشير إلى وجود اتصالات أو مقاربات معينة وتفضيل عدم الانخراط في جبهات عسكرة جديدة.
ومازالت السعودية تتمسك بموقفها الرافض للتطبيع دون قيام دولة فلسطينية أو تحقيق مكاسب حقيقية، بينما تسعى واشنطن لاستخدام الملف الأمني وحماية المملكة في مواجهة تهديدات الحوثيين كأوراق ضغط لانتزاع تنازلات في مسار التطبيع والانفصال عن محاور تقارب أخرى مثل “علاقات الرياض مع الصين وروسيا ومجموعة بريكس”.




