بعد 3 سنوات من المعارك.. تقرير إسرائيلي يكشف خيبة الأمل العسكرية والسياسية والأمنية
رصد ومتابعة – سفير / مدحت القاضي
صدر تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، من خلال مؤسسة بحثية إسرائيلية تسهم بشكل كبير في رسم السياسة الإسرائيلية
أهم ماتناوله التقرير بعد 3 سنوات على هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023.
[الفكرة المحورية]:
بعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، إسرائيل أقوى عسكرياً مما كانت عليه، لكنها لا تتمتع بأمن قومي أكثر استقراراً.
فالتفوق العملياتي لم يُترجم إلى تسويات سياسية، وقد قابله تآكل في مكانتها الدولية واقتصادها ولحمتها الداخلية.
[الركائز الأربع]:
١- القوة العسكرية (تحسّن عملياتي، تآكل استراتيجي):
أثبت الجيش تفوقاً تكنولوجياً ودمج الاستخبارات بالنيران والمناورة البرية، وألحق ضرراً بالغاً بخصومه، لكن لم تُحسم أي ساحة، وتظهر مؤشرات إنهاك في قوات النظامي والاحتياط، ونقص في الذخائر وقطع الغيار، وتوتر بين المستويين السياسي والعسكري.
كما أن الردع لم يتعزز بما يتناسب مع الإنجازات.
٢- القوة السياسية (قيمة إستراتيجية أعلى، مكانة دولية متدهورة):
إزدادت أهمية إسرائيل في نظر واشنطن، لكن ازداد اعتمادها عليها وتآكلت قاعدة الدعم الحزبية الأمريكية.
وتشير إستطلاعات «بيو» (ربيع 2026) إلى أن 60% من الأمريكيين لديهم نظرة سلبية تجاه إسرائيل (مُقابل 42% عام 2022).
عالمياً، اتسعت المقاطعات والملاحقات القضائية الدولية ومحاولات العزل.
إقليمياً، هي أكثر اندماجاً أمنياً وأقل اندماجاً سياسياً، إذ عادت القضية الفلسطينية شرطاً لأي تطبيع، وتعزز نفوذ تركيا وقطر.
٣- القوة الإقتصادية (صمود لافت، كلفة مرتفعة):
تجنّب الاقتصاد ركوداً حاداً وحافظ على النفاذ إلى الأسواق، لكن نصيب الفرد من الناتج ركد وبلغت الخسارة التراكمية نحو 35 ألف شيكل للفرد.
إرتفع الدين إلى الناتج بنحو 9 نقاط مئوية، وتكررت تجاوزات العجز وخُفّضت التصنيفات الائتمانية، وقفزت ميزانية الدفاع من نحو 4% إلى أكثر من 8% من الناتج.
٤- الصمود المٌجتمعي (تضامن مؤقت، انقسام متعمق):
تلاشى التضامن الذي أعقب 7 أكتوبر وعاد الاستقطاب.
يرى 56% أن اعتبارات الحكومة في إدارة الحرب سياسية لا أمنية، وتبلغ الثقة بالحكومة نحو 27% مقابل 73% للجيش.
وتتصدر «المواجهة العنيفة بين فئات المجتمع» قائمة التهديدات الوجودية في استطلاع المعهد، فيما تُرجَّح إنتخابات أواخر أكتوبر 2026 أن تعمّق الاستقطاب.. وسُجّل لأول مرة منذ عقود فائض هجرة سلبية.
[الساحات الثلاث]:
١-الساحة الفلسطينية:
تحسّن عسكري كبير (تفكيك معظم قدرات حماس والسيطرة على نحو 70% من القطاع) لكن بلا أفق سياسي: لا بديل حُكم في غزة، والسلطة الفلسطينية على حافة الانهيار، والاستيطان وعنف المستوطنين يعمّقان العزلة، ومسار التطبيع مشروط بالمسار الفلسطيني.
٢-إيران ومحورها:
ضرر غير مسبوق للقدرات (النووي والصواريخ والوكلاء) دون تغيير في الأهداف.
ما زالت تحتفظ بنحو 440 كغ من اليورانيوم المخصب وأكثر من 1500 صاروخ دقيق، والقيادة الجديدة أكثر تشدداً ودافعها لامتلاك قدرة نووية أقوى.
٣-الساحة اللبنانية:
أكثر الساحات تحسناً، ابتعد حزب الله عن الحدود وضعف سياسياً، وبدأ حوار مباشر مع حكومة لبنانية جديدة برعاية أمريكية.
لكنه لم يُهزم، ويهدد بإفشال المحادثات، والإنجازات قابلة للانعكاس.
[الاستنتاجات الخمسة]:
- تحسّن الموقف العسكري تحسناً كبيراً.
- لم تُترجم المكاسب بعد إلى إنجازات إستراتيجية طويلة الأمد.
- تآكلت أصول أمنية قومية أخرى: الإعتماد على واشنطن والشرعية الدولية والعبء الاقتصادي والمجتمع.
- إنهار المفهوم الأمني السابق لـ7 أكتوبر، القائم على الردع وإدارة الصراع دون عملية سياسية.
- الحرب علّقت الانقسامات الداخلية ولم تحلّها.
[التوصيات]:
- ترجمة الإنجازات العسكرية إلى ترتيبات سياسية: بديل حُكم لحماس في غزة، واستثمار نافذة الفُرصة في لبنان، وتفاهم أمني مع سوريا.
- تجديد مبادرات الاندماج الإقليمي، بما يشمل تحالفات جديدة قد لا تكون مريحة لإسرائيل.
- إعادة بناء الأصول السياسية: الدعم الحزبي في الولايات المُتحدة، والعلاقات مع مصر والأردن وأوروبا، والدبلوماسية العامة.
- تحويل الاقتصاد من نموذج الطوارئ إلى مسار النمو بخفض العجز وحماية محركات النمو.
[الخلاصة]:
يخلص التقرير إلى أن إنجازات الحرب ستُقاس بمدى القُدرة على تحويلها إلى واقع سياسي وإقليمي واقتصادي يضمن الأمن والازدهار على المدى البعيد.
ويحذّر رئيس المعهد، اللواء (احتياط) تمير هايمان، من أن الميزان قد يتدهور إلى مستوى متدنٍّ جداً إذا لم تُستعد اللحمة الداخلية.
——-
تعليق سفير /مدحت القاضي:
تقدير موقف سليم ويعكس بقدر عال من الشفافية واقع داخلي و اقليمي و دولي ؛ رغماً عن أنه قد تجاهل بعض متغيرات و مؤثرات داخلية و خارجية.
منها (مثالاً وليس حصراً) في تقديري:
هل تحسنت الصورة الذهنية للدولة العبرية في الخارج؛ مع ذِكر المظاهر و الأسباب في حالة الإجابة سواء نعم ام لا .




