افتتاح 15 معرضًا للخط والفنون البصرية ضمن ملتقى الشارقة
الشارقة – هاني عبد الرحمن
افتتح سعادة عبد الله بن محمد العويس، رئيس دائرة الثقافة في الشارقة، ومحمد إبراهيم القصير، مدير إدارة الشؤون الثقافية ومدير ملتقى الشارقة للخط، 15 معرضًا شخصيًا وجماعيًا ضمن فعاليات الدورة الثانية عشرة من الملتقى، التي تقام تحت شعار «ميزان». وتضم المعارض نحو 200 عمل لأكثر من 100 فنان من دول عربية وأجنبية، تشمل الخطوط العربية والزخرفة الإسلامية والتصوير الضوئي والتجهيزات الفنية المعاصرة، في متحف الشارقة للفنون وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية.
وحضر الافتتاح ميساء السويدي، مدير عام هيئة الشارقة للمتاحف، وعدد من الفنانين والخطاطين والمهتمين بالفنون البصرية. وتجول العويس والقصير في قاعات العرض، واستمعا إلى شروح المشاركين عن المواد المستخدمة في تنفيذ أعمالهم، وما تتطلبه من تقنيات تتفاوت بين دقة الكتابة التقليدية وحرية التشكيل الحديث.
وتتوزع المشاركات بين معارض شخصية وجماعية، يتصدرها الخط العربي بمدارسه المختلفة، إلى جانب أعمال تستخدم النحت والضوء والوسائط الرقمية. وتكشف المعروضات عن اختلاف أساليب الفنانين في التعامل مع الحرف، فمنهم من يلتزم بأصوله الهندسية ومقاييسه المعروفة، ومنهم من يعيد بناءه باستخدام مواد وتقنيات تمنحه أشكالًا جديدة.
ومن بين المعارض الشخصية «خط النستعليق بيد عربية» للسوري أسامة الحمزاوي، الذي يقدم أعمالًا تستثمر جماليات هذا الخط الذي ازدهر في البيئة الفارسية، واشتهر بانحناءاته الرشيقة وامتداداته المتفاوتة. وتظهر في اللوحات عناية الفنان بالتناسب بين الحروف وتوزيع الكلمات، وما يتطلبه النستعليق من مهارة في ضبط ميل الحروف وحركتها داخل التكوين.
ويجمع معرض «بين الطبقات: توازن الكون» الفنانين التركيين أصلي تركمن وحسن تركمن، في تجربة تتجاور فيها الزخرفة والتذهيب مع الكتابة العربية. وتتناول أصلي العناصر الزخرفية وعلاقاتها بالفراغ، فيما يعتمد حسن على القواعد الفنية للخط العربي. ويتيح الجمع بين التجربتين تأمل الصلة القديمة بين الخط والزخرفة في الفنون الإسلامية، وما طرأ على أساليب توظيفهما في الأعمال المعاصرة.
ويتخذ معرض «الأثر الأول» للفنان المغربي عبد الرحيم حمزة من النقطة أساسًا لبناء أعمال نحتية تستمد فكرتها من مقاييس الخط العربي. فالنقطة التي يتركها سنّ القلم على الورق تؤدي دورًا مهمًا في ضبط ارتفاع الحروف وأبعادها، وقد نقلها الفنان إلى تكوينات عمودية تتوج كلًّا منها كرة صغيرة، وتنتظم داخلها الحروف في أشكال دائرية تتداخل مع عناصر هندسية.
أما معرض «نبض حرف» للإماراتية فاطمة الحمادي، فيمنح اللون دورًا أساسيًا في بناء اللوحة، إذ تتجاور المساحات اللونية مع امتدادات الحروف وانحناءاتها. وتتنوع أعمالها بين تكوينات تظهر فيها الحروف بوضوح، وأخرى تتداخل فيها عناصر الكتابة مع اللون، فتتغير العلاقة بين الكلمة والمساحة المحيطة بها.
ويبحث الأفغاني محمد يونس جامي في مفاهيم التكرار والاستمرارية من خلال معرض «اللانهاية»، مستخدمًا الخطوط والهندسة والضوء في تكوينات تستند إلى الإيقاع البصري. وفي معرض «جوهر»، يعود التركي مراد كورت إلى الخط الكوفي، مستفيدًا من النقوش المعمارية والتراث الفني التركي في أعمال تجمع الرسم بالنحت. وتظهر هذه المعالجات في أعمال تحمل عناوين «ليلى» و«سورة الانشراح» و«آية الكرسي»، إلى جانب منحوتات «بارالاكس» التي تنتقل بالحروف إلى تكوينات ثلاثية الأبعاد.
وللفنان المغربي منير فاطمي تجربة مختلفة في معرض «شظايا من حيّز غير مرئي»، الذي يتناول اللغة من خلال النحت والتصوير والأعمال الضوئية. ويستخدم الفنان الحروف والكلمات في تشكيل علاقات بين المادة والضوء والمكان، مع اهتمام خاص بتأثير الصورة في إدراك المعنى. وفي مقابل هذه المعالجة، يقدم التركي نور الله أوزدم معرض «حسن الخط (التحوير)»، مستندًا إلى التقاليد الكلاسيكية للخط العربي الإسلامي، وما تتميز به من دقة في رسم الحروف وبناء التراكيب.
وتحضر الكتابة العربية بأصولها التاريخية في المعارض الجماعية، ومنها «الحِلية الشريفة»، الذي يجمع عشرة خطاطين يقدمون نماذج متعددة من الحِلية النبوية. والحِلية تقليد فني اهتم فيه الخطاطون بكتابة النصوص التي تتناول صفات النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، وشمائله، ضمن لوحات تجمع الخط والزخرفة، وتخضع لتوزيع دقيق للنصوص والمساحات.
ويكشف المعرض عن تعدد المدارس الخطية التي تناولت هذا الفن؛ فالتركي خاقان أرسلان يستخدم خطّي الثلث والنسخ، بينما يقدم العراقي محفوظ ذنون الحِلية بخطّي المحقق والريحان. ويختار السوري محمد قنا النستعليق والنستعليق الجلي، فيما يستعين الإماراتي عمران البلوشي بالكوفي المصحفي. ومن الصين، يشارك الخطاط الحاج نور الدين بتجربة تجمع بين الكتابة العربية وخصائص الفن الصيني، في معالجة تستفيد من تقاليد فنية نشأت في بيئتين ثقافيتين مختلفتين.
ويتصل معرض «ميزان» مباشرة بشعار الدورة الحالية، بمشاركة خمسة فنانين يتناولون التناسب في الحروف والتراكيب الخطية من خلال أساليب متنوعة. ويقدم السوري أحمد البشير أعمالًا بالخط الديواني، ومواطنه منير الشعراني تكوينات بالخط الكوفي، بينما يشارك المصري بلال مختار بأعمال في خط الثلث. ويقدم الإماراتي جمال السويدي تطبيقات تشكيلية في مجال التراكيب الخطية، إلى جانب أعمال حروفية للعراقي علاء إسماعيل تستكشف إمكانات الحرف في التشكيل البصري.
ويجمع معرض «الرواد» سبعة خطاطين من مدارس فنية مختلفة، هم المصري عثمان حامد، والعراقي أحمد الأربيلي، والسوري عبيدة البنكي، والمغربي عبد الرحيم كولين، والسوداني تاج السر حسن، والتركي عثمان أوزجاي، والإماراتي محمد عيسى خلفان. وتتيح أعمالهم التعرف إلى اختلاف معالجة النصوص داخل المدارس التقليدية، وما تمنحه خبرة الخطاط من خصوصية في اختيار التكوين وضبط تفاصيله، مع الالتزام بالقواعد الأساسية لكل خط.
ويمتد البرنامج إلى التصوير الضوئي عبر معرض «صور من بلادي الجميلة»، الذي يقام بالتعاون مع اتحاد المصورين العرب، ويضم 36 عملًا لعدد مماثل من المصورين. وتعرض الصور مشاهد من المدن العربية وطبيعتها ومعالمها التاريخية، وقد فاز بالمركز الأول محمود محمد الجابري من سلطنة عُمان، وجاء السوري عماد الدين محمود علاء الدين ثانيًا، فيما حصل إبراهيم أحمد بني رشيد على المركز الثالث.
وتشارك جمعية الإمارات للتصوير الضوئي بمعرض «لغة الحرف والعين»، الذي يضم 60 عملًا لثلاثين فنانًا. وتتناول المشاركات العلاقة بين الكتابة العربية والتصوير، من خلال توظيف الحروف ضمن تكوينات بصرية تستخدم الصورة واللون والفراغ. ويقدم المعرض مجالًا للتعرف إلى أساليب المصورين في الاستفادة من أشكال الكتابة العربية ودلالاتها الفنية.
أما جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، فتستضيف بالتعاون مع دائرة الثقافة معرض «مداد الميزان»، بمشاركة خمسة خطاطين هم عبد الرزاق المحمود، وموفق بصل، ومصعب الدوري، وحسام عبد الوهاب، وتاج السر حسن. ويضم المعرض 17 عملًا تتناول التوازن في بناء الحروف وتوزيع الكلمات داخل اللوحة، وفق أساليب تتنوع بين الخطوط التقليدية والمعالجات الفنية الحديثة.
وتأتي هذه المعارض ضمن الدورة الثانية عشرة من ملتقى الشارقة للخط، الذي تنظمه دائرة الثقافة برعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال الفترة من 7 أكتوبر إلى 15 نوفمبر 2026. ويضم البرنامج العام 26 معرضًا بمشاركة 272 فنانًا وفنانة من مختلف أنحاء العالم، يقدمون 681 عملًا فنيًا، إلى جانب الورش والمحاضرات والندوات والأنشطة الثقافية المصاحبة.
وتتسع فعاليات الدورة إلى مواقع أخرى في الإمارة، من بينها مركز «1971» للتصاميم، الذي يتضمن برنامجه معرض «برزخ» للفنانتين سارة أهلي من الإمارات وفريدة ستيت من مصر. وتستحق هذه التجربة اهتمامًا خاصًا لما تتضمنه من توظيف للخط العربي المتحرك رقميًا وسبعة ألواح زجاجية معلقة، شُكّلت بالحرارة، تتغير عليها صورة الكتابة مع مرور الضوء وانعكاساته. وتظهر الحروف عبر الزجاج في أشكال متبدلة تبعًا لزاوية الرؤية، فتنتقل مشاهدة العمل من قراءة الكلمات إلى متابعة ما يحدث لأشكالها أثناء تفاعل الضوء مع الأسطح الزجاجية.




