كُتّاب وآراء

الإعلامي حمدي رزق يكتب: «وا قدساه» لقد أسمعت لو ناديت حيّا

تهويد القدس مصطلح ليس بجديد على الأسماع، يصف المحاولات المستمرة من الاحتلال الإسرائيلى لنزع الهوية الإسلامية والمسيحية التاريخية من مدينة القدس وفرض الطابع اليهودى على الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

الإدانات العربية والإسلامية والعالمية لاقتحام وزير الأمن القومى الإسرائيلى «إيتمار بن غفير» على رأس قطيع من المستوطنين لباحات المسجد الأقصى بمناسبة «عيد العرش» اليهودى، لن تردع بن غفير، ولن ترد غائلة المستوطنين الذين يستبيحون المقدسات الإسلامية والمسيحية مرارًا وتكرارًا جهارًا نهارًا فى تحدٍ سافر وسافل للرأى العام العالمى.

محزن أن يستباح المسجد الأقصى هكذا جهرة ونحن عنه غافلون، و«واقدساه» صرخة مسرحية من تأليف «يوسف الجندى»، صرخة مصرية عمرها يزيد على أربعين عامًا (عُرضت 1985) صرخة فى وجه مخطط التهويد، «واقدساه»، استغاثة وندبة تاريخية وإسلامية تُطلق تحسرًا واستنهاضًا للدفاع عن مدينة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

لقد أسمعتَ لو ناديتَ حيًّا.. ولكن لا حياةَ لمن تنادى. ولو نارًا نفختَ بها أضاءت.. ولكن أنت تنفخُ فى رمادِ. أخشى حالنا ننفخ فى الزبادى، نكتفى بالشجب والإدانة مع كل استباحة إسرائيلية للمسجد الأقصى، وبن غفير سادر فى غيّه، فى تنفيذ مخططه الصهيونى لتهويد القدس، وتغيير هوية المسجد الأقصى، ولا يأبه بإدانات عالمية كانت أو عربية.

العالم الإسلامى فى شغل عن القدس والأقصى بخلافاته واختلافاته وحروبه البينية، والعالم المسيحى يلفه صمت القبور، والقيادات الروحية إسلامية ومسيحية لا تملك سوى التضرع لرب السموات والدعاء، والنداء لنصرة الأقصى.

مخطط التهويد كالقطار ينهب المقدسات تحت عجلاته، يدهس الهوية الإسلامية والمسيحية للقدس، يمسخها، ويمنع أصحاب الحق الحصرى من ولوج أبوابها، ونحن نشاهد على الشاشات صلوات بن غفير، واحتفالاته على الشاشات فى تفحش استيطانى بغيض.

القدس هدف أول عند بن غفير وقرينه «بتسلئيل سموتريتش»، وزير المالية الإسرائيلى، وكلاهما معروف بمواقفه المتطرفة ودعمه لضم الضفة الغربية وبناء المستوطنات.

مخطط تهويد القدس، ما تسجله الشاشات، وتلاحقه الإدانات من اقتحامات ليس بيت القصيد، جولة من جولات لتثبيت الأمر الواقع، والتطبيع معه. مخطط التهويد أخطر مما تصوره الشاشات من اقتحامات متكررة، مخطط معتمد إسرائيليًا، ليس من بنات أفكار بن غفير، ولا من سيئات سموتريتش، مخطط صهيونى شيطانى، يستهدف التغيير الديموجرافى حول الأقصى. استهداف الوجود الفلسطينى عبر سياسات هدم المنازل، سحب الإقامات، فرض ضرائب باهظة، وتقييد البناء للحد من التزايد الديمغرافى العربى.

ويمضى قطار مخطط التهويد سريعًا نحو تغيير البيئة من حول القدس بما يسمى (التهويد الأخضر)، بسلسلة من (الحدائق التوراتية)، وإقامة ما تسمى «الحدائق الوطنية» حول أسوار القدس للسيطرة على المساحات الفارغة، وغرس نباتات وأشجار غير أصيلة فى جبال القدس لربط المشهد الطبيعى بالمرويات التوراتية وطمس الشواهد التاريخية العربية والفلسطينية، بتهويد أسماء الشوارع والمعالم التاريخية فى القدس واستبدالها بأسماء عبرية وتوراتية.

ما يخشاه كل مسلم خطر الحفريات الإسرائيلية، تحت أساسات المسجد الأقصى والبلدة القديمة، تحت زعم الكشف عن آثار هيكل سليمان المزعوم، أخشى ننام ونصحو وانهيارات تضرب أركان المسجد الأقصى ليبنى عليها بن غفير هيكله المزعوم.

 اقرأ أيضا – الإعلامي حمدي رزق يكتب: النبيل نبيل عمر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى